المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الولد الذي أراد أن يُصبح السوبرمان



um samy
6th April 2011, 02:19 AM
http://www.ala7ebah.com/upload/images/bsm.gif


( الولد الذي أراد أن يُصبح السوبرمان )!! 1



حسان ولد في التاسعة من عمره ، والداه يُحبانه كثيراّ ،
لذا فهما يشتريان له الألعاب المُسلية التي ينشغل بها في
أوقات الفرغ .
وكان حسان يُحب قراءة القصص الخرافية ومُشاهدة الأفلام
الخيالية ، التي تتحدّث عن السحرة ، وعن سكان الكواكب
الأخرى ، الذين يقومون بغزو كوكبنا الأرضي ، وعن الأبطال
الأقوياء الأشداء الذين يتغلّبون دائماً وأبداً على خصومهم
الأشــــــرار ! .
وللأسف الشديد فقد كان حسان يُصدّق كلّ ما يقرأه ويراه من
خرافات وخيال ... ويُحاول على الدوام تقليد الشخصيات التي
تُبهره مُغامراتها المُثيرة والغريبة، فكانت دائمة السيطرة على
عقله ونفسه .
فمثلاً في البيت كان حسان يجمع الأواني والأطباق ، التي كانت
ما تلبث أن تنكسر لأنها من الزجاج ، فيُبعثرها هنا وهناك ، ثم
يبدأ بعد ذلك بالهجوم عليها ، مُتخيّلاً أنها < الصحون الطائرة > التي تغزو الأرض ! ...

وتتعالى الأصوات المزعجة من الأواني والأطباق المُحطّمة ، وكأنها تطلب النجدة والخلاص من هذا الولد الخيالي الذي لا يأبه لشيء ، ولا يلتفت لأصواتها المُقلقة الواصلة إلى الجيران ، والمُسببة لهم الضيق والإنزعاج الشديدين ،إذ أنه كان يظنّها أصوات انفجارات صحون الأعداء ومراكبهم المُدمرة ! .

كان حسان يستعمل الملاعق على أنها جهاز الإرسال ،على يتصل مع رئاسة الأرض ليُخبرهم بانتصاراته على الأعداء .

ويبقى حسان تائهاً في عبثه وتخيّلاته ، إلى أن يأزف الوقت فيعود

والده من العمل أو تعود والدته ،فيوقفانه عن هلوسته ويبدآن بمُحاولة إفهامه : بأن ما يقوم به من عبث مستهتر، وهلوسة مجنونة ،وتصرّفات لا منطقية ، لا يصحّ الأخذ بها أو الإستمرار عليها ، لأنها مُضرّة جداً بصحة العقل السليم ،الذي هو عماد الإنسان وثروته في هذه الحياة .

وفضلاً على ذلك فإن هذه الأعمال المُنافية للعقل السليم لا يقرّها

الواقع على الإطلاق .. فالواقع يقول :

ـــ إن سكان الكواكب الأخرى ، وصحونهم الطائرة التي تغزو الأرض بهدف قتل أناسها والإستيلاء عليها لا وجود لهم ، وهم ليسوا سوى أسطورة من الأساطير المُبتكرة لتسلية الناس وإمتاعهم فقط ! .

فكان حسان يقتنع بما يسمع من أبويه إلى حين، ويعلم أن الكواكب

والنجوم الأخرى خالية تماماً الحياة البشرية وأمثالها، فلا هواء ولا ماء ولا زرع ولا جاذبية إلا في القليل النادر النادر .. بيد أنه عندما يقرأ قصة أو يشاهد فيلماً من هذه النوع يعود إلى ما كان عليه من هستيرية وعدم انضباط ...

أما في المدرسة فقد كان الوضع أسوأ مما هو عليه في المنزل ..

فحسان لم يكن يُحارب الغزاة الفضائيون، بل كان يُحرب اللصوص

والقتلة .. مُتصوّراً نفسه أحد أبطال الجاسوسية أو البحث الجنائي

مثل < جيمس بوند > أو < شالوك هولمز > أو ... أو ... أو ... فيتعارك مع زملائه في المدرسة على أنهم هم العصابة التي يُلاحقها ويُطاردها ويسعى للقبض عليها ! ...

ولم يقتصر حسان على زملائه فحسب، بل تعدّى فعله الشنيع إلى أبعد من ذلك بكثير ، إذ راح يُراقب مُعلماته ويمشي وراءهن أينما مشين وتوجّهن ! ... مُتخيّلاً أنهنّ يتزعّمن العصابة اللإجرامية القاتلة التي هو مُكلّف بسحقها بكلّ ما أوتي من قوّة ! .




بقلم : ايهاب هديب

um samy
6th April 2011, 02:20 AM
( الولد الذي أراد أن يُصبح السوبرمان )

( الحلقة الثانية )






مما كان يسبب لهن الإحراج والإنزاعاج والضيق ... وكانت رسائل
الشكوى والتضجّر لا تنقطع عن والديْه اللذيْن كانا مُحْتارين تماماً
في أمر ولدهما ، ولا يدريان ما الذي ينبغي عليهما عمله لهذا الولد
الشقي ، ليكي يقلع عن أفعاله غير اللائقة ، والمُشينة في بعض الإحيان، ويعرف بأن ما يراه في الأفلام ماهو إلا خيال في خيال ،
مبني على الخدع السنمائية المُتطوّرة ، وفنّ التصوير المُركّب الخادع للنظر، وبراعة المُخرجين المُتمرّسن في هذا الحقل ... تماما كعمل الساحر على المسرح ، الذي يُدهشنا بألعابه السحرية
فهو ليس بساحر، إنما هو لاعب خفّة يد ، ألعابه السحرية تعتمد
كلّ الإعتماد على خداع العيْن التي تنظر إليه ، وعلى خفّة يده التي
لا يلحظها أحد ! .
لكن حسان رغم كلّ هذا الشرح وهذا التعب وهذه المُحاولات المُضنية من جانب والديْه لنزع الأوهام والتهيّؤات من عقله ونفسه ، وزرع الحقيقة الواقعية مكانهما، ظلّ على حاله لا يتغيّر
ولا يتبدل .. فأصاب الملل أبويْه فتركاه لوقت مفتوح الأجل ، عساه
يعرف في يوم قريب بأن أوهامه وتخيلاته وهلوساته ليست سوى خطأ كبير .
ومضت الأيام والشهور، وجاءت العطلة الصيفية .. فذهب حسان
لزيرة جدّته التي يُحبّها وتُحبّه ، وكان سعيداً جداً في غاية السعادة ، فهو عند جدته يستطيع أن يلهو ويلعب كما يحلو له دون حسيب
أو رقيب ! .
أما الجدة الحنونة فهي على علم بحال حفيدها الغالي ، لذلك كانت تقدّم له كلّ ما يحتاج ويطلب قائلة لنفسها :
ـــ والله لأتركنّه يلعب ويلهو كما يًحب يسعد ويُفرغ كلّ ما بداخله من خيال ! .
ومرّ الوقت سروراً بحسان بفضل جدّته التي كانت تؤثره بكلّ شيء، فذات يوم حصلت الجدّة على قصة مُثيرة ومُشوقة للغاية ،
قصة ( السوبرمان ) فتمتمت بسعادة فائقة :
ـــ سيُسرّ ويفرح حسان بهذه القصة كثيراً .. من المؤكّد لهذه الشخصية الخيالية الخارقة أن تكون لها الحظوة لديه ! .
في المساء وبعد تناول العَشَاء ، قدمت الجدة لحفيدها المحبوب
مُفاجأتها السارّة ، فالتمعت عينا حسان ، وبسرعة البرق استولى
على كتاب السوبرمان ، وركض إلى فراشه ، ثم بدأ يُجيل عقله وقلبه في مُغامرات السوبرمان، هذا الرجل الخارق الذي أدهشه بقوّته الذاتية ،التي يتفوّق بها على غيره من الأبطال الآخرين ،
فهو يطير في السماء من دون مرْكبة تُقلّه ، وله عينان ذواتا بصر
حادّ يخترق الجدران والحواجز ،ويستطيع أن يُطلق الشـــعاع ويتغلب على الأعداء في غير ما حاجة للبنــادق والأســلــحة الفضـــائية ! .
ولم يلبث هذا المخلوق الأعجوبة المُسمى بالسوبرمان، أن ملَك على حسان
عقله وشعوره ، فلم يعدْ يرى ألا السوبرمان ، ولم يعدْ يُفكّر ألا بالسوبرمان ! .
وهكذا أصبح السوبرمان البطل الذي استأثر بإعجاب حسان وجنونه الغريب ،
وكانت الجدة تجيء له بالأعداد الجديدة من مغامرات هذا المخلوق الأسطوري ،
وهي سعيدة ومسرورة لسعادة وسرور حفيدها المُدلل .
في يوم من أيام الإجازة الهانئة ،إلتقى حسان بصديقه < سمير> الذي يدرس
خارج البلاد ، ولا يأتي لزيارة أهله إلا في العطلة الصيفية .
وما لبث حسان أن أخبرَ سميراً بخبر السوبرمان ، هذا البطل العجيب الذي شغل
عقله وقلبه ووقته ، فلما سمع سميرٌ كلامَ حسان ورأى لهفته عليه ، وعده باصطحابه إلى دار العرض ( السينما ) لمُشاهدة فيلم السوبرمان .
عند ذلك جُنّ جنون حسان، وراح يقفز ويركض ويهلل ويصرخ فرحاً وسروراً .
وبعد انتظار طويل ظنّه حسان دهراً ، دخل هو وصديقه سمير إلى دار العرض
وجلسا في مقعديهما يُشاهدان فيلم السوبرمان .

um samy
6th April 2011, 02:21 AM
( الولد الذي أراد أن يصبح السوبرمان ) !!

( الحلقة الأخيرة )

وذهب لُبّ حسان بمُشاهدة السوبرمان البطل الخارق ، فهو كما قرأ عنه ، يطير في السماء دونما مركبة ، ويُقاتل الأعداء ببطولةوقوّة ، من دون بنادق وأسلحة فضائية ، وله بصرٌ حادّ يخترقالجدران والحواجز ... وهو يُنجد المُحتاجين ويُنقذ من هــم في خطــر !! .
كانت صرخات حسان تنطلق بين الحين والحين تُشجّع سوبرمان على خوض المارك والأخطار، ومن ثم كسب الإنتصارات على مَنْيُحاربونه ، وبالطبع فإن هذه الصرخات المجنونة كانت تُزعج المُتفرّجين وتقطع عليهم مُتعة الإنسجام مع ما يُشاهدونه ... وكانسمير يُحاول منع حسان من الصراخ والهتاف المحموم للسوبرمان، لكن دون جدوى !! .
وانقضى الفيلم وغادر الصديقان دارالعرض ، وحسان يودّ البقاءومُشاهدة العرض من جديد ! .في ذلك اليوم لم يعرف السكوت سبيلا إلى لسان حسان ، فظلّ يتحدث بسيرة سوبرمان حتى أن جدّته المسكينة توسّلت إلى الله تعالى أن يجعله يسكت !! .
بقي حسان مشغول الفكر ثائر المشاعر ، حتى أنه بات يرى سوبرمان في منامه وهو يهتف به ويقول له :ـــ حسان يا صديقي العزيز ... حسان يا صديقي العزيز ... هل تُحبأن تكون مثلي ؟ ... هل تُحب أن تكون مثلي ؟ ... إذا أردت ذلك ،فيجب عليك أن تلبس مثل لباسي ... إلبس مثل لباسي ... إلبس مثل لباسي ... !!!
وصدّق حسان هذا الوهم الكاذب الذي سيطر عليه تصديقاً تامّاً ..فطلب من جدّته بإلحاح عظيم أن تشتري له رداء السوبرمان ، ولم يسع الجدة العطوف إلا أن تلبّي لحفيدها الغالي مطلبه ، فلم تمضِِِِمُدّة حتى كانت بذلة السوبرمان بحوْزة حسان وما كان مُصدّقاً ذلك ، فأخذ يقول لنفســــه :
ـــ سأرتديها الآن وأصير قويّاً ، لا أحد يقدر علي .. وسأطير في الجو كالسوبرمان !! .وأخبر حسان جدّته بهذه الخواطر الغريبة ، فدُهشت وقالت له مُحذّرة :
ـــ لا لا يا حسان ، كلاّ يا حبيبي فهذا الذي تُفكّر فيه لا يكون أبداً ،فهو محض خيال ليس له في الواقع وجود ! .إلا أن حسان لم يقبل من جدّته ما قالته ... وأسرع فارتدى البذلةثم نظر إلى نفسه في المرأة ، فوجد أنه مُشابهاً تماماً للسوبرمان ،فطغى عليه سرورٌ عظيم ، وظنّ أنه قد تحول إلى ذلك المخلوق الأسطوري المُسمّى بالسوبرمان ... فراح يركض ويصرخ في هذيان شديد ويقول :
ـــ أنا الآن السوبرمان ... أنا الآن السوبرمان ... أنا قويٌّ ... أناخارق ... سأطير في السماء ... سأطير في السماء ... !!
وانفلت حسان من منزل جدّته وصعد ألى السطح ، بينما أسرعتالجدّة وقلبها يغلي إلى الهاتف واتصلت بوالديه وأخبرتهما بما هو حاصل .في هذه الأثناء ، كان حسان يقف على حافّة سطح المنزل وهو مُتأهّب للطيران ! ... وفي لحظة لا شعورية ، رمى بجسمه في الهواء !! ... ويا للفاجعة ، لقد سقط حسان ، وكانت سقطته أليمة مُوجعة ، ثم لم يشعر بشيء ! .
أفاق حسان على نفسه وهو راقد في المستشفي وأبواه وجدّته بجانبه ، والطبيب قائمٌ عليه يتفحّصه ... إذ أن ذراعه ورجله كانتامُعلـقـتيْن ... !بعد هذه الحادثة القاسية المُؤلمة ، تعلّم حسان وقد تعافى ، أن لا يصدّق كلّ ما يقرأه في الكُتب الهَزَلَيِة ، أو يُشاهده على الشاشة سواء الصغيرة أو الكبيرة .. لقد اقتنع قناعة تامّة ، بأنّ السوبرمانوأمثاله ، ليسوا سوى وهم وخيال ، لا وجود لهم إلا على شاشتيّ دارالعرض والتلفاز فقط .

بقلم : ايهاب هديب

صافى حسام
6th April 2011, 09:42 PM
تسلم ايدك يا ام سامى

قصة حلوة