زوج مدمن.. وابن معاق.. وأب بخيل..
أما (أ.م) فلها قصة مأساوية ،
وجدناها بين ملفات الجمعية، فقد تزوجت هذه الفتاة من ضابط كان يعاملها بإحسان، لكن أسلوبه تغير بعد سنوات، ثم ساءت حاله بعد إدمانه للمخدرات ثم تحوله لمروج، فحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع فصله التام من وظيفته، فأسكنها والدها الغني – والبخيل- في قبو منزله وكان يعاملها وأبناءها بقسوة ولا يصرف عليهم، خاصة وأن المبلغ المقدم من الإمارة لأهالي السجناء لا يكفيهم.
كل هذا جعلها تتجه محرجة إلى جمعية الوفاء وهي تبكي قسوة أبيها ووضعها العاجز مع أبنائها خصوصاً أكبرهم المعاق والذي يبلغ من العمر 10 سنوات، فثابرت وأخذت دورات في الكمبيوتر - بمساعدة الجمعية - وحاولت الحصول على وظيفة.
لكن الجمعية لم تعد تعرف عنها شيئاً لأنها لم تعد تزورهم منذ أشهر.



أتمنى زوجاً غنياً..
سمر (15 سنة، ثالث متوسط) :
في الحقيقة لم نكن نعاني من الفقر في طفولتنا، كانت معيشتنا متوسطة الحال، ولكن منذ أن أصيب والدي بمرض نفسي غريب وبدأ
يرفض الذهاب للعمل حتى طرد، ونحن نعاني من حالة الله بها عليم.
فقد ازداد المرض النفسي على والدي رغم محاولات علاجه، كما أصيب اثنان من أخوتي بمرض وراثي في الدم يجعلهما في حالة إجهاد دائم مما جعلهما يتركان المدرسة، وهذا المرض يحتاج لتغذية وعناية مما لا نستطيع توفيره لهم، وفي الفترة الأخيرة أصيبت أختي الصغيرة أيضاً بهذا المرض.
وضعنا هذا أثر على مستواي الدراسي كثيراً حتى أنني أعدت هذه السنة، وأفكر جدياً في ترك الدراسة لأساعد أمي في المنزل على رعاية والدي وأخوتي..
والحقيقة أني غير راضية بهذا الوضع فلا أحد يحب الفقر والحاجة، وأنا أتمنى أن أصبح مثل زميلاتي.. أما أهم أحلامي فهي أن يرزقني الله في المستقبل زوجاً غنياً حتى أستطيع مساعدة أهلي وحتى أخرج من هذا الحرمان والشقاء..




حين رأيتها في.. سوق الحريم!!
(جواهر 23 سنة) قالت:
في المرحلة الابتدائية كانت لدي زميلة تذكر دائماً أن أهلها أغنياء ومقتدرون، وأنهم يسافرون سنوياً لمختلف البلدان ولديهم خدم وغير ذلك رغم أن مظهرها عادي.. لكني كنت دائماً أغبطها على ذلك رغم أن حالتنا كانت جيدة، وكنت أتمنى كثيراً أن نصبح مثلهم، وذات مرة كنت ذاهبة مع والدتي لسوق الحريم (في النسيم)، فرأيت تلك الفتاة تحمل بعض الأغراض وتصفها على أحد المفارش حيث تجلس امرأة كبيرة السن (يبدو أنها والدتها) تبيع وعليها عباءة قديمة مهترئة، كانت الفتاة تحمل الأغراض والكراتين وتضعها لأمها رغم ثقل تلك الكراتين ولم يكن هناك أي خادمة لمساعدتها!
وحين انتبهت لي من بعيد امتقع لون وجهها ووقفت مشدوهة ثم أسرعت تهرب بين النساء والبياعات، وبعدها لم تعد تجرؤ على مواجهتي في المدرسة.. ومع أني لم أخبر أحداً بما حصل كما نبهتني أمي إلا أنها توقفت بعد ذلك عن سرد أكاذيبها علينا.




ابنتي لا ترحمني!

تقول أم سالم (مقيمة في المملكة):
حالتنا المادية سيئة وضعيفة جداً نظراً لمرض زوجي.. ورغم هذا إلا أن ابنتي الصغرى (16سنة) للأسف لا تقدر هذا الوضع فهي تطالبني دائماً بالمال لتشتري الملابس والحلي مثل زميلاتها في المدرسة، حتى أني هددتها بإخراجها من المدرسة، فنحن أسرة فقيرة بالكاد نستطيع جمع إيجار المنزل فكيف نوفر لها ما تطلب؟! على العكس منها أختها الكبرى التي تساعدني دائماً وتتفهم وضعنا.
وهي كثيراً ما تردد أنها ناقمة على هذا الوضع وأنها تتمنى ولو لم نكن أهلها، حتى أني أحياناً كنت أبكي بسبب ما أسمعه منها، وذات مرة ذهبت للمدرسة لأشرح للمديرة وضعنا الصعب حتى لا ترهق ابنتي بالطلبات، ولكن حين علمت ابنتي في البيت بذلك أقامت الدنيا ولم تقعدها وأخذت تصرخ في وجهي لأني أحرجها وأسبب لها العار في المدرسة!
لقد تعبت كثيراً من هذه البنت خاصة وأن تصرفاتها لا تعجبني، فقد ضبطتها مرة وهي تكلم شاباً في الهاتف وكدت أقتلها من الضرب لكني لم أخبر والدها. وهي تقول أنها تابت لكني لازلت أشك في تصرفاتها وأراقبها كثيراً.


كلنا نعلم أن الأرزاق كلها بيد الله وبمشيئته، ولا أحد يعلم كيف يصبح حاله في الغد يقول الشاعر:
ولا ترهبن الفقر ما عشت في غدٍ = لكل غدٍ رزق من الله وارد
لكن هذا لا يمنعك من محاولة البحث عن الأفضل دائماً.. ومحاولة تحسين أوضاعنا وعدم التوقف في نفس المكان..
إن أهم خطوة تتخذينها لتحسين وضعك هي التوكل على الله ثم التفاؤل والأمل، والنظر نحو المستقبل بحماس وهمة.
لا تنتظري أن يأتي أحد لمساعدتك.. ولا تبقي في مكانك في انتظار المساعدات من أهل الخير.. بل حاولي تطوير وضعكم دائماً نحو الأفضل.
فمثلاً.. من ناحية المصروفات المنزلية حاولي مساعدة والدتك على الاقتصاد بها وتوفير الفائض مهما كان قليلاً.. إن شراء متطلبات المنزل من أماكن الصنع أو من محلات الجملة يمكن أن يوفر مبالغ جيدة، ومع الوقت يمكن أن تجمع لتبدؤوا بها مشروعاً بسيطاً يساعد أسرتكم على الوقوف على أقدامها مع التخلي عن المساعدات.
ثم ابحثي في نفسك عن مهارة أو موهبة يمكنك تطويرها سواء فيك أو في والدتك، ولا تخجلي من العمل في أي عمل شريف ليس فيه محاذير، ولا تنتظري أن يطرق العمل بابك، لكن ابحثي عنه بنفسك اتصلي على المشاغل النسائية مثلاً أو المدارس الأهلية أو المعاهد أو اذهبي لها بنفسك واعرضي عليهم العمل ولو براتب بسيط، واحرصي على أن تشرحي لمديرة العمل وضعك الاجتماعي والاقتصادي بلباقة وأدب حتى تتفهم وضعك وتساعدك على الحصول على العمل.
كما أن من المفيد أن تحاولي البدء في مشروع صناعة شيء ما وبيعه على من يستطيع توزيعه، وفي تحقيق " فتيات أعمال" الذي طرحته حياة من قبل العديد من الأفكار التي ذكرتها فتيات خضن تلك التجربة.
وفي النهاية نسأل الله لك التوفيق ونذكرك بدعاء: "اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبك عمن سواك"، كما نذكرك بقراءة سورة الواقعة كل ليلة لأنها تمنع الفقر بإذن الله كما أوصى بها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بناته قبل وفاته.



--------------------------------------------------------------------------------