بسم الله الرحمن الرحيم



أما هي ... فكانت فتاة روسية... من عائلة محافظة .. لكنها أرثوذكسية شديدة التعصب للنصرانية .. عرض عليها احد التجار الروس أن تصاحبه مع مجموعة من الفتيات .. إلي دولة خليجية لشراء أجهزة كهربائية .. ثم بيعها في روسيا .. كان هذا هو الهدف المتفق عليه بين الرجل وهؤلاء الفتيات .. وعندما وصلوا إلي هناك كشر عن أنيابه .. وعرض عليهم ممارسة الرذيلة .. وبد أ في تقديم الإغراءات لهن .. مال وافر .. علاقات واسعة .. إلي أن اقتنع أكثر الفتيات بفكرته .. ألا هذه الفتاة .. كانت شديدة التعصب لدينها النصراني .. فتمنعت .. فضحك منها .. وقال أنت في هذا البلد ضائعة .. ليس معك إلا ما تلبسين من الثياب .. ولن أعطيك شيئا .. وبدا يضيق عليها .. اسكنها في شقة مع بقية الفتيات.. وخبأ جوازات سفرهن عنده .. وانجرفت الفتيات مع التيار .. وثبتت هي على العفاف .. لا زالت تلح عليه كل يوم .. في تسليمها جوازها .. أو إرجاعها إلي بلدها .. فيأبى عليها ذلك .. فبحثت يوما في الشقة حتى وجدت جوازها فاختطفته وهربت من الشقة .. خرجت إلي الشارع .. لا تملك إلا لباسها .. هامت علي وجهها .. لا تدرى أين تذهب .. لا أهل .. ولا معارف .. ولا مال .. ولا طعام .. ولا مسكن .. أخذت المسكينة تتلفت حائرة يمنة ويسرة .. وفجأة رأت شابا .. يمشي مع ثلاث نساء .. اطمأنت لمظهره .. فأقبلت عليه .. وبدأت تتكلم باللغة الروسية .. فاعتذر انه لا يفهم الروسية .. قالت هل تتكلمون الانجليزية ؟ قالوا: نعم .. فرحت .. وبكت .. وقالت : أنا امرأة من روسيا قصتي كذا وكذا .. ليس معي مال .. وليس لي مسكن .. أريد العودة إلي بلادي أريد منكم فقط إيوائي .. يومين ثلاثة .. حتى أتدبر أمري مع أهلي وإخوتي في بلادي اخذ الشاب ( خالد ) يفكر في أمرها .. ربما تكون مخادعة ..! أو محتالة .. وهى تنظر إليه وتبكي وهو يشاور أمه وأختيه .

وفي النهاية أخذوها إلي البيت .. وبدأت تتصل بأهلها ولكن لا مجيب .. الخطوط متعطلة في ذاك البلد ! .. وكانت تعيد في كل ساعة الاتصال عرفوا أنها نصرانية .. تلطفوا معها .. رفقوا بها .. أحبتهم .. عرضوا عليها الإسلام .. ولكنها رفضت .. لا تريد .. بل لا تقبل النقاش في موضوع الدين أصلا .. لأنها من أسرة أرثوذكسية متعصبة تكره الإسلام والمسلمين .. فذهب خالد .. إلي مركز إسلامي للدعوة .. واحضر لها كتبا عن الإسلام باللغة الروسية .. فقرأتها وتأثرت بها .. ومرت الأيام .. وهم يحاولون ويقنعون .. حتى أسلمت وحسن إسلامها وبدأت تهتم بتعاليم الدين وتحرص علي مجالسة الصالحات .. خافت أن ترجع بلدها فترتد إلي نصرانيتها


زواج

فتزوجها خالد .. وكانت أكثر تمسكا بالدين .. من كثير من المسلمات .. ذهبت يوما مع زوجها إلي السوق .. فرات امرأة متحجبة .. قد غطت وجهها .. وكانت هذه أول مرة ترى فيها امرأة متحجبة تماما .. فاستغربت من هذا الشكل !! وقالت : خالد لماذا هذه المرأة بهذا الشكل ؟ لعل هذه المرأة مصابة بعلة شوهت وجهها فغطته ؟
قال : لا .. هذه المرأة تحجبت الحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالي لعباده .. والذي أمر به رسوله .. فسكتت قليلا ثم قالت : نعم .. فعلا .. هذا هو الحجاب الإسلامي .. الذي أراده الله منا .. قال : وما أدراك ؟ قالت : أنا الآن إذا دخلت أي محل تجاري .. لا تنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي ! تكاد تلتهم وجهي قطعة قطعة !! إذن وجهي هذا لابد أن يغطى .. لابد أن يكون لزوجي فقط يراه .. إذن لن اخرج من هذا السوق إلا بمثل هذا الحجاب .. فمن أين نشتريه ؟

قال : استمرى علي حجابك هذا .. كأمي وإخوتي .. قالت : لا بل أريد الحجاب الذي يريده الله .. مرت الأيام علي هذه الفتاة .. وهي لا تزداد ألا إيمانا .. وأحبها من حولها .. وملكت علي زوجها قلبه ومشاعره ..
وفي ذات يوم نظرت إلي جواز سفرها .. فإذا هو قد قارب الانتهاء .. ولا بد أن يجدد .. والأصعب من ذلك .. انه لابد أن يجدد من المدينة نفسها الذي تنتمي إليها المرأة .. إذن لابد من السفر إلي روسيا .. وإلا تعتبر إقامتها غير نظامية .. قرر خالد السفر معها .. فهي لا تريد السفر من غير محرم .. ركبوا في طائرة تابعة للخطوط الروسية .. وركبت هي بحجابها الكامل !! وجلست بجانب زوجها شامخة بكل عزة .. قال لها خالد : اخشي أن نقع في إشكالات بسبب حجابك .. قالت : سبحان الله ! .. تريد مني أن أطيع هؤلاء الكفرة واعصي الله .. لا .. والله .. فليقولوا ما شاءوا

بدأ الناس ينظرون إليها .. وبدأت المضيفات يوزعن الطعام .. ومع الطعام الخمر .. وبدا الخمر يعمل في الرؤوس .. وبدأت الألفاظ النابية توجه إليها .. من هنا وهناك .. فهذا يتندر .. وذاك يضحك .. والثالث يسخر ويقفون بجانبها .. ويعلقون عليها .. وخالد ينظر إليهم .. لا يفهم شيئا .. أما هي فكانت تبتسم وتضحك .. وتترجم له ما يقولون .. غضب الزوج .. فقالت : لا .. لا تحزن ولا يضيق صدرك .. فهذا أمر بسيط .. في مقابل ما جابهه الصحابة .. وما حصل للصحابيات من بلاء وابتلاء .. صبرت هي وزوجها .. حتى وصلت الطائرة ..


في روسيا

قال خالد : عندما نزلنا في المطار.. كنت أظن أننا سنذهب إلى بيت أهلها.. ونسكن عندهم ثم بعد ذلك ننهى إجراءاتنا ونعود لكن نظرة زوجتي كانت بعيدة.. قالت لي : أهلي " أرثوذكس " متعصبون لدينهم .. فلا أريد أن أذهب الآن ! .. لكن نستأجر غرفة .. ونبقي فيها .. وننهي إجراءات الجواز .. وقبيل السفر نزور أهلي .. فرأيت أن هذا رأيا صوابا .. استأجرنا غرفة وبتنا فيها .. ومن الغد ذهبنا إلي إدارة الجوازات .. دخلنا علي الموظف .. فطلب الجواز القديم وصورة المرأة .. فأخرجت له صورا لها بالأبيض والأسود .. ولا يظهر منها إلا دائرة الوجه فقط
فقال الموظف : هذه صور مخالفة .. نريد صورة ملونة .. يظهر فيها الوجه والشعر والرقبة كاملة !!.. فأبت أن تعطيه غير هذه الصور .. وذهبنا إلي موظف ثان .. وثالث .. وكلهم يطلبون صورا سافرة .. وزوجتي تقول : لا يمكن أن أعطيهم صورة متبرجة أبدا .. فرفض الموظفون استقبال الطلب .. فتوجهنا إلي المديرة الأصلية ..
فاجتهدت زوجتي أن تقنعها بقبول الصور .. وهى تأبي .. فأخذت زوجتي تلح وتقول : ألا ترين صورتي الحقيقية .. وتقارنينها بالصور التي معك .. المهم رؤية الوجه .. الشعر قد يتغير هذه الصورة تكفي ؟!.. والمديرة تصر علي أن النظام لا يقبل هذه الصور .. فقالت زوجتي : أنا لن احضر غير هذه الصور .. فما الحل ؟..
قالت المديرة : لن يحل لكم الإشكال إلا مدير الجوازات الأصلية الكبرى في موسكو .. فخرجنا من إدارة الجوازات
فالتفتت إلي وقالت : يا خالد نسافر إلي موسكو .. عندها قلت لها : احضري الصور التي يريدون ..
ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. فاتقوا الله ما استطعتم .. وهذا ضروري .. والجواز سيراه مجموعة من الأشخاص فقط .. للضرورة .. ثم تخفينه في بيتك إلي أن تنتهي مدته .. دعي عنك المشاكل .. لا داعي للسفر إلي موسكو ..
فقال : لا .. لا يمكن أن اظهر بصورة متبرجة ..
بعد أن عرفت دين الله سبحانه وتعالي ..


في موسكو

أصرت علي رأيها فسافرنا إلي موسكو .. واستأجرنا غرفة وسكناها .. ومن الغد ذهبنا إلي إدارة الجوازات .. دخلنا علي الموظف الأول فالثاني فالثالث .. وفي نهاية المطاف .. اضطررنا للتوجه إلي المدير الأصلي .. دخلنا عليه .. وكان من اشد الناس خبثا !.. عندما رأي الجواز اخذ يقلب الصور .. ثم رفع رأسه إلي زوجتي وقال : من يثبت انك صاحبة هذه الصور ؟؟.. يريدها أن تكشف وجهها ليراها ..
فقالت له : قل لأحد الموظفات عندك .. أو السكرتيرات .. تأتي فاكشف وجهي لها .. وتطابق الصور .. أما أنت فلن تطابق الصور .. ولن اكشف لك وجهي .. فغضب الرجل .. واخذ الجواز القديم .. والصور .. وبقية الأوراق .. وضم بعضها إلي بعض .. وألقاها في درج مكتبه الخاص ..
وقال لها : ليس لك جواز قديم .. ولا جديد إلا بعد أن تأتين إلي .. بالصور المطابقة تماما .. ونطابقها عليك ..
أخذت زوجتي تتكلم معه .. تحاول إقناعه .. ويتكلمون بالروسية .. وأنا انظر إليها .. لا افهم شيئا .. لكني غضبت .. ولا استطيع أن افعل شيئا .. وهو يردد : لابد من إحضار الصور علي شروطنا .. حاولت المسكينة إقناعه .. ولكن لا فائدة ! فسكتت وظلت واقفة .. التفت إليها.. وأخذت أعيد عليها واكرر : يا عزيزتي .. لا يكلف الله نفسا ألا وسعها .. ونحن في ضرورة .. إلي متى نتجول في مكاتب الجوازات .. فقالت لي : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .. اشتد النقاش بيني وبينها .. فغضب مدير الجوازات وطردنا من المكتب .. خرجنا نجر خطانا .. وأنا بين رحمة بها .. وغضب عليها .. ذهبنا لتدارس الأمر في غرفتنا .. أنا أحاول إقناعها .. وهي تحاول إقناعي .. إلي أن اظلم الليل .. فصلينا العشاء .. وأنا مشغول البال علي هذه المصيبة .. ثم أكلنا ما تيسر .. ووضعت راسي لأنام ..



كيف تنام

فلما رأتني كذلك .. تغير وجهها .. ثم التفتت إلي وقالت : خالد تنام !! قلت : نعم .. أما تحسين بالتعب !!.. قالت : سبحان الله .. في هذا الموقف العصيب تنام !!.. نحن نعيش موقفا يحتاج منا إلي لجوء إلي الله .. قم الجأ إلي الله فان هذا وقت اللجوء .. فقمت .. وصليت ما شاء الله لي أن أصلي .. ثم نمت .. أما هي فقامت تصلي .. وتصلي .. وكلما استيقظت .. نظرت إليها .. فرايتها إما راكعة .. أو ساجدة .. أو قائمة .. أو داعية .. أو باكية .. إلي أن طلع الفجر .. ثم أيقظتني .. وقالت : دخل وقت الفجر .. فهلم نصلي سويا .. فقمت .. وتوضأت .. وصلينا .. ثم نامت قليلا ..
وبعدما طلعت الشمس .. استيقظت وقالت : هيا لنذهب إلي الجوازات !!
فقلت لها : نذهب إلي الجوازات !! بأي حجة ؟! أين الصور ؟؟.. ليس معنا صور ؟!.. قالت : لنذهب ونحاول .. لا تيأس من روح الله .. فذهبنا .. والله ما أن وطئت أقدامنا أول مكتب من مكاتب الجوازات .. ورأوا زوجتي وقد عرفوا شكلها من حجابها .. وإذا بأحد الموظفين ينادي .. أنت فلانة ؟.. قالت : نعم !.. قال : خذي جوازاك .. فإذا هو مكتمل تماما .. بصورها المحجبة .. فاستبشرت .. والتفتت إلي وقالت : الم اقل لك "ومن يتق الله يجعل له مخرجا "
فلما أردنا الخروج .. قال الموظف : لابد أن تعودوا إلي مدينتكم التي جئتم منها .. وتختموا الجواز منها .. فرجعنا إلي المدينة الأولى .. وأنا أقول في نفسي .. هذه فرصة لنزور أهلها قبل سفرنا من روسيا..
وصلنا إلي مدينة أهلها .. استأجرنا غرفة .. وختمنا الجواز..


رحلة العذاب

ثم ذهبنا لزيارة أهلها .. وطرقنا الباب .. كان بيتهم قديما متواضعا .. يبدو الفقر علي سكانه ظاهرا .. فتح الباب أخوها الأكبر .. كان شابا مفتول العضلات .. فرحت المسكينة بأخيها .. وكشفت وجهها وابتسمت .. ورحبت!.. أما هو فأول ما رآها تقلب وجهه بين فرح برجوعها سالمة .. واستغرب من لباسها الأسود الذي يغطى كل شئ .. دخلت زوجتي وهى تبتسم .. وتعانق أخاها .. ودخلت ورائها .. وجلست في صالة المنزل .. جلست وحيدا ..
أما هي .. فدخلت داخل البيت .. اسمعها تتكلم معهم باللغة الروسية .. لم افهم شيئا .. لكنني لاحظت أن نبرات الصوت بدأت تزداد حدة !! واللهجة تتغير !! والصراخ يعلو .. وإذا كلهم يصرخون بها .. وهى تدافع هذا .. وترد علي ذاك .. فأحسست إن الأمر فيه شرا !.. ولكنني لا استطيع أن اجزم بشئ لأني لم افهم من كلامهم شئ ..
وفجأة بدأت الأصوات تقترب من الغرفة التي أنا فيها .. وإذا بثلاثة من الشباب .. يتقدمهم رجل كهل .. يدخلون علي .. توقعت في البداية أنهم سيرحبون بزوج ابنتهم !.. وإذا بهم يهجمون علي كالوحوش .. وإذا بالترحيب ينقلب إلي لكمات .. وضربات .. وصفعات !!.. أخذت أدافعهم عن نفسي .. واصرخ واستغيث .. حتى خارت قواي .. وشعرت إن نهايتي في هذا البيت .. ازدادوا لكما وركلا .. وأنا التفت حولي .. أحاول أن أتذكر أين الباب الذي دخلت منه لأهرب منه .. فلما رأيت الباب .. قمت سريعا .. وفتحت الباب وهربت .. وهم ورائي .. فدخلت في زحمة الناس .. حتى غبت عنهم .. ثم اتجهت إلي غرفتي .. وكانت ليست ببعيدة عن المنزل .. وقفت اغسل الدماء عن وجهي وفمي .. نظرت إلي نفسي .. وإذا بالضربات والصفعات .. قد أثرت في جبهتي وخدي وانفي .. وإذا بالدم يسيل من فمي .. وثيابي ممزقة .. حمدا لله أن أنقذني من أولئك الوحوش .. لكنني قلت .. أنا نجوت لكن ما حال زوجتي ؟!.. أخذت صورتها تلوح إمام ناظري .. هل يمكن أن تتعرض هي أيضا لمثل هذه اللكمات والضربات .. أنا رجل .. وما كدت أتحمل .. وهي امرأة فهل ستتحمل !!.. اخشي أن تنهار المسكينة ..

هل حان الفراق ..؟

بدا الشيطان يعمل عمله .. ويقول لي : سترتد عن دينها .. ستعود نصرانية .. وتعود إلي بلدك وحدك .. وبقيت حائرا .. ماذا افعل ؟ في هذه البلاد .. أين اذهب .. كيف أتصرف ؟ النفس في هذه البلاد رخيصة .. يمكنك أن تستأجر رجلا لقتل أخر بعشر دولارات !.. أو .. كيف لو عذبوها فدلتهم علي مكاني .. فأرسلوا أحدا لقتلي في ظلمة الليل .. أقفلت علي غرفتي .. وبقيت فيها فزعا خائفا حتى الصباح .. ثم غيرت ملابسي .. وذهبت أتجسس الأخبار .. انظر إلي بيتهم عن بعد .. ارقبه .. وأتابع كل ما يحصل فيه .. لكن الباب مغلق .. ظللت انتظر .. وفجأة فتح الباب .. وخرج منه ثلاثة من الشباب .. وكهل .. وهؤلاء الشباب هم الذين ضربوني .. يبدوا من هيئتهم .. أنهم ذاهبون إلي أعمالهم .. أغلق الباب واقفل ! وبقيت ارقب .. وأترقب .. وانظر .. وأتمني أن أري وجه زوجتي .. ولكن لا فائدة .. ظللت علي هذا الحال ساعات .. وإذا بالرجال يقدمون من عملهم ويدخلون البيت .. تعبت .. فذهبت إلي غرفتي .. وفي اليوم الثاني .. ذهبت أترقب .. ولم أر زوجتي .. وفي اليوم الثالث كذلك .. يئست من حياتها توقعت أنها ماتت من شدة العذاب .. أو قتلت !.. ولكن لو كانت ماتت .. فعلي الأقل سيكون هناك حركة في البيت .. يكون هناك من يأتي للعزاء .. أو الزيارة .. لكني عندما لم أر شيئا غريبا أخذت اقنع نفسي أنها حية .. وان اللقاء سيكون قريبا ..


اللقاء

وفي اليوم الرابع .. لم اصبر علي الجلوس في غرفتي .. فذهبت ارقب بيتهم من بعيد .. فلما ذهب الشباب مع أبيهم إلي أعمالهم كالعادة .. وأنا انظر واتمني .. فإذا بالباب يفتح فجأة .. وإذا بوجه زوجتي يطل من ورائه .. وإذا بها تلتفت يمنة ويسرة .. نظرت إلي وجهها .. فإذا به دوائر حمراء .. ولكمات زرقاء .. من كثرة الصفعات والكدمات .. وإذا لباسها مخضب بالدماء .. فزعت من منظرها .. ورحمتها .. اقتربت منها مسرعا .. نظرت إليها أكثر .. فإذا الدماء تسيل من جروح في وجهها .. وإذا يداها وقدماها .. تسيل بالدماء ..
وإذا ثيابها ممزقة .. لم يبق منها إلا خرقة بسيطة تسترها .. وإذا بأقدامها مربوطة بسلسلة !.. وإذا بيديها مربوطة بسلسلة من خلف ظهرها .. لما رايتها بكيت .. لم استطع أن أتمالك نفسي .. ناديتها من بعيد ..


ثبات ووصايا ..

فقالت لي وهي تدافع عبراتها .. وتئن من شدة عذابها : اسمع يا خالد .. لا تقلق علي .. فأنا ثابتة غلي العهد .. ووالله الذي لا اله إلا هو .. أن ما ألاقيه الآن .. لا يساوي شعرة مما لاقاه الصحابة والتابعون .. بل والأنبياء والمرسلون ..
وأرجوك يا خالد .. لا تتدخل بيني وبين أهلي .. واذهب الآن سريعا .. وانتظر في الغرفة .. إلي أن أتيك إن شاء الله .. ولكن أكثر من الدعاء .. أكثر من قيام الليل .. أكثر من الصلاة .. ذهبت من عندها .. وأنا أتقطع ألما وحسرة عليها .. وبقيت في غرفتي يوما كاملا أترقبها .. واتمني مجيئها .. ومر يوم أخر .. وبدا اليوم الثالث يطوي بساطه .. حتى إذا اظلم الليل .. وإذا بباب الغرفة يطرق علي ؟!.. فزعت .. من بالباب ؟!من الطارق .. أصبت بخوف شديد ..من الذي يأتي في منتصف الليل ؟!.. لعل أهلها علموا بمكاني .. لعل زوجتي اعترفت .. فجاءوا لقتلي .. صبت برعب كالموت .. لم يبق بيني وبين الموت إلا شعرة .. أخذت اردد قائلا : من بالباب ؟..
فإذا بصوت زوجتي يقول بكل هدوء .. افتح الباب .. أنا فلانة .. أضأت نور الغرفة .. فتحت الباب .. دخلت علي وهي تنتفض .. علي حالة رثة .. وجروح في جسدها .. قالت لي : بسرعة هيا نذهب الآن !.. قلت : وأنت علي هذا الحال ؟!.. قالت : نعم .. بسرعة .. بدأت اجمع ملابسي وأقبلت هي علي حقيبتها .. فغيرت ملابسها .. وأخرجت حجابا وعباءة احتياطية .. فلبستها .. ثم أخذنا كل ما لدينا .. ونزلنا .. وركبنا سيارة أجرة .. ألقت المسكينة بجسدها المتهالك الجائع المعذب .. علي كرسي السيارة ..


إلي المطار

وأول ما ركبت .. قلت للسائق باللغة الروسية : إلي المطار .. وكنت قد عرفت بعض الكلمات الروسية .. فقالت زوجتي : لا .. لن نذهب إلي المطار .. سنذهب إلي القرية الفلانية .. قلت : لماذا ؟ نحن نريد أن نهرب .. قالت : صحيح .. ولكن إذا اكتشف أهلي هروبي .. سيبحثون عنا في المطار .. ولكن نهرب إلي قرية كذا .. فلما وصلنا تلك القرية .. نزلنا .. وركبنا سيارة أخري إلي قرية أخري .. ثم إلي قرية ثالثة .. ثم إلي مدينة من المدن التي فيها مطار دولي .. فلما وصلنا إلي المطار الدولي .. حجزنا للعودة إلي بلادنا .. وكان الحجز متأخرا فاستأجرنا غرفة وسكناها .. فلما استقر بنا المقام في الغرفة .. وشعرنا بالأمان .. نزعت زوجتي عباءتها .. فأخذت انظر إليها .. يا الله ليس هناك موضع سلم من الدماء أبدا !!.. جلد ممزق .. دماء متحجرة .. شعر مقطع .. شفاه زرقاء ..


قصة الرعب

سألتها : ما الذي حصل ؟.. فقالت : عندما دخلنا إلي البيت جلست مع أهلي .. فقالوا لي : ما هذا اللباس ؟!!.. قلت : انه لباس الإسلام .. قالوا : ومن هذا الرجل ؟!.. قلت : هذا زوجي .. أنا أسلمت وتزوجت بهذا الرجل المسلم .. قالوا : لا يمكن هذا ..
فقلت : اسمعوا .. احكي لكم القصة أولا .. فحكيت لهم القصة .. وقصة ذلك الرجل الروسي الذي أراد أن يجرني إلي الدعارة .. وكيف هربت منه .. ثم التقيت بك .. فقالوا :لو سلكتي طريق الدعارة .. كان أحب ألينا من أن تأتينا مسلمة .. ثم قالوا لي : لن تخرجي من هذا البيت إلا أرثوذكسية أو جثة هامدة !!.. ومن تلك اللحظة .. أخذوني ثم كتفوني .. ثم جاءوا إليك وبدءوا يضربونك وأنا اسمعهم يضربونك .. وأنت تستغيث .. وأنا مربوطة ..
وعندما هربت أنت .. رجع إخوتي إلي .. وعاودا سبي وشتمي .. ثم ذهبوا واشتروا سلاسل .. فربطوني بها .. وبدئوا يجلدونني .. فأتعرض لجلد مبرح بأسواط عجيبة .. غريبة !!
كل يوم .. يباد الضرب بعد العصر إلي وقت النوم .. أما في الصباح فإخوتي وأبي في الأعمال .. وأمي في البيت .. وليس عندي إلا أخت صغيرة عمرها 15 سنة .. تأتي إلي وتضحك من حالتي .. وهذا هو وقت الراحة الوحيد عندي .. هل تصدق انه حتى النوم .. أنام وأنا مغمي علي ! يجلدونني إلي أن يغمي علي وأنام .. وكانوا يطلبون مني فقط أن ارتد عن الإسلام .. وأنا ارفض وأتصبر .. بعد ذلك .. بدأت أختي الصغيرة تسألني لماذا تتركين دينك .. دين أمك .. دين أبيك .. وأجدادك ..


يجعل له مخرجا

فأخذت أقنعها .. أبين لها الدين .. وأوضح لها التوحيد .. فبدأت فعلا تشعر بالقناعة .. بدأت تتأثر بدأت صورة الإسلام أمامها تتضح !.. ففوجئت بها تقول لي : أنت علي الحق .. هذا هو الدين الصحيح .. هذا هو الدين الذي ينبغي أن التزمه أنا أيضا !!.. ثم قالت لي : أنا سأساعدك .. قلت لها : إذا كنت تريدين مساعدتي .. فاجعليني أقابل زوجي !.. فبدأت أختي تنظر من فوق البيت .. فتراك وأنت تمشي .. فكانت تقول لي : أنني أري رجلا صفته كذا وكذا ..
فقلت : هذا هو زوجي .. فإذا رأيتيه فافتحي لي الباب لأكلمه ..
وفعلا فتحت الباب فخرجت وكلمتك .. لكني لم استطع الخروج إليك .. لأني كنت مربوطة بسلسلتين .. مفتاحهما مع أخي .. وسلسلة ثالثة .. مربوطة بأحد أعمدة البيت .. حتى لا اخرج .. مفتاحها مع أختي هذه .. لأجل تطلقني للذهاب إلي الحمام ..
وعندما كلمتك .. وطلبت منك ان تبقي إلي أن أتيك .. كنت مربوطة بالسلاسل .. فأخذت اقنع أختي بالإسلام فأسلمت .. وأرادت ن تضحي تضحية تفوق تضحيتي .. وقررت أن تجعلني اهرب من البيت .. لكن مفاتيح السلاسل مع أخي .. وهو حريص عليها ..
وفي ذاك اليوم أعدت أختي لإخوتي خمرا مركزا ثقيلا .. فشربوا .. وشربوا .. إلي أن سكروا تماما لا يدرون عن شئ .. ثم أخذت المفاتيح من جيب أخي .. وفكت السلاسل عني .. وجئت أنا إليك في ظلمة الليل .. فقلت لها : وأختك .. ماذا سيحصل لها ؟؟.. قالت : ما يهم .. قد طلبت منها ألا تعلن إسلامها إلي أن نتدبر أمرها .. نمنا تلك الليلة .. ومن الغد رجعنا إلي بلدنا .. وأول ما وصلنا أدخلت زوجتي إلي المستشفي .. ومكثت فيها عدة أيام تعالج من أثار الضربات والتعذيب .. وها نحن اليوم ندعو لأختها أن يثبتها الله علي دينه ..



كان هذا منقولا عن كتاب إنها ملكة
للدكتور . محمد العريفي

بواسطة قمر الليالي