دخل الوالد إلى المنزل بعد عناء طويل من مشاكل العمل وضغوطاته ولكنه فوجىء بأولاده قد أتلفوا أوراقاً مهمة من درج مكتبه، فلم يتمالك نفسه فانهال عليهم ضرباً باليمين دون وعي أو شعور، والأطفال يصيحون من شدة الألم، والأم تحاول تهدأه ولكن دون جدوى...
مشهد يتكرر يومياً في أغلب البيوت، وتدور حوله قضية مهمة ومحيرة هل التأديب يعني الضرب.

هل التأديب يعني الضرب؟
يقول الأستاذ محمد حسين – المهتم بشؤون الأسرة – إن الله سبحانه يحب من عباده أن يتخلقوا بالأخلاق الحميدة، فلا يغضبون وينزلون العقوبة بلا تأن وتعقل وتريث، لأن العجلة حينئذ تكون من الشيطان العدو لهم، وهي دعوة غالية إلى التحكم في النفس عند وقوع خطأ من الصغار، والنظر والتحقق من دوافع الخطأ، وقبول العذر، فكثيراً ما تعاقب الأم الطفل لمجرد إسراع الآخر بالشكوى منه، فيتعلم الطفل فعل الخطأ، ثم يسارع بالشكوى وإلصاق التهم بالآخرين.

علاقة حب حميمة
ويرى د. سبوك – الخبير النفسي أن العقاب هو أسلوب قد نلجأ إليه عندما نستنفذ كل الأساليب الأخرى، وحين نفشل تماماً في توجيه الطفل ناحية السلوك السليم.

وحتى في هذا الموقف، قد يكون من الصعب أن يفيد العقاب إن لم يستند الأب أو الأم إلى علاقة حب عميقة بينهما، وبين الأبن، وكانت شخصية الابن سليمة بلا اعوجاج، وقد ظهر ذلك مع المجرمين المحترفين الذين لم يجد معهم عقاب أهلهم لهم.

الموعظة والتوجيه
ويضع الأستاذ محمد سعيد مرسي – الخبير التربوي- شروطاً للعقاب بالضرب فيقول: العقاب يجب أن يكون آخر وسيلة للتربية إن لم ينفع مع الطفل الموعظة والتوجيه، والإرشاد، والملاطفة، والاقتداء، فيكون العقاب بعد ذلك، ولكن للعقاب درجات وليس الضرب وحده هو وسيلة العقاب، بل إنه قد لا يجدي في بعض الاحيان، أو قد يأتي بنتيجة عكسية، ومن وسائل العقاب:

النظرة الحادة: وهي تردع بعض الأطفال، بل ويبكون منها أحياناً.
الهمهمة: هي صوت يخرج من الحنجرة يدل على الإنكار وينبه الطفل إلى ما وقع منه.
مدح غيره أمامه: بشرط أن يكون للعقاب فقط، وليس في كل الأحوال، كما ينبغي عدم الإكثار من هذا الأسلوب في العقاب لما في تكراره من أثر سيىء على نفس الطفل.
الإهمال: فتدخل وتسلم، ولا تخصه بالتحية، ولا تسأل عما فعل اليوم كما كنت تسأل، وإن حدثك فأدر وجهك للجانب الآخر، وهكذا حتى يشعر بخطئه، ولا تتماد في إهماله، لأن دورك التعليم وليس التعنيف.
الحرمان: من المصروف أو النزهة، أو أي شيء يحبه الطفل كالدراجة، أو التلفاز.
الهجر والخصام: على ألا يزيد على ثلاثة أيام، وأن يرجع عنه مباشرة عندما يعترف الطفل بخئه.
التهديد: بشرط أن ينفذ إذا تهاون الطفل.
شد الأذن: وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبدالله بن بسر المازني رضي الله عنه قال: بعثتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطف من عنب، فأكلت منه قبل أن أبلغه إياه، فلما جئت أخذ بأذني وقال: يا غدر.
الضرب وآخر الدواء الكي فلا يكون الضرب إلا عند استنفاد أساليب التربية جميعها، ووسائل العقاب كلها، فإن لم ينفع كل ذلك، وكان الطفل مميزاً، لأن غير المميز بين الصواب والخطأ لا يضرب، لأنه لا يدرك خطأه، وبالتالي لا يجدي معه الضرب، بل سيأتي معه غالباً بنتيجة عكسية، كأن يتعود عليه، ويألفه، أو يصاب بالكبت، والإحباط، أو الخوف، وكذلك لا يضرب الطفل قبل سن العاشرة.
انتبه حين تضرب.....
وهناك شروط للضرب لابد أن تراعي:

الضرب للتأديب كالملح للطعام (أي القليل يكفي والكثير يفسد).
لا تضرب بعد وعدك بعدم الضرب لئلا يفقد الثقة فيك.
مراعاة حالة الطفل المخطىء وسبب الخطأ.
لا يضرب الطفل على أمر صعب التحقيق.
يعطي الفرصة إذا كان الخطأ للمرة الأولى.
لا يضرب أمام من يحب.
الامتناع عن الضرب فوراً إن أصر الطفل على خطئه ولم ينفع الضرب.
عدم الضرب أثناء الغضب الشديد وعدم الإنفعال أثناء الضرب.
نسيان الذنب بعد الضرب وعدم تذكير الطفل به.
لا تأمر الطفل بعدم البكاء أثناء الضرب.
لا ترغم الطفل على الاعتذار بعد الضرب وقبل أن يهدأ: لأن ذلك فيه إذلال ومهانة، وأشعره أنك عاقبته لمصلحته، وابتسم في وجهه، وحاول أن تنسيه الضرب.

_________________________________________________
الفرحة