بدون مقدمات

إنها معاناة .. إنها الآلام .. إنها أحزان

إنها أشواق مجهولة .. إنها أحلام مقتولة

إنه الشتات الذي يعيشه الفرد في مجتمع قاسي

أمل .. هي من تعيش كل ذلك

أمل تلك الفتاة الطيبة المؤدبة المتميزة في دراستها

!! ما قصتها .. ولماذا تعاني !!

أمل فتاة أحبت رجل وكان حبها حب شريف لا تريد به غير الارتباط الشرعي

ألا وهو الزواج

لقد تعلقت بذلك الرجل وملء قلبها حبه

وكانت مداومة على الحديث معه عبر الهاتف المتحرك

دعاها في يوم من الأيام أثناء محادثته لها للتنزه معه

امتنعت وقالت : لا يجوز ذلك

إن كنت تريدني بحق فحضر لأبي وأخطبني منه وحين أصير زوجتك

حينها سوف نخرج ونتجول

كلمات بريئة تصدر من أمل الفتاة البريئة

هددها ذلك الرجل بإنهاء العلاقة إن لم تخرج معه

بدأت تضعف

كرر تهديده مراراً

وأصبح لا يرد على اتصالها ولا على رسائلها

مرت أيام ولم تتحدث معه .. جن جنونها

ضعفت أكثر .. ثم انهارت .. ووافقت على الخروج

لكن بشرط .. التنزه فقط ويكون اللقاء في مكان عام

وافق ذلك الرجل

وحان وقت اللقاء .. في إحدى الحدائق العامة

أخذا يتجولان في تلك الحديقة

وهما في هذه الجولة .. قال لها ذلك الرجل

هذه الحديقة مملة جداً إني أعرف حديقة أجمل منها

سوف نقضي بها وقت ممتع وجميل ما رأيكِ هل نذهب لها ؟

ترددت أمل قليلاً

أصر الرجل عليها .. وأصدر علامات الضيق والضجر

وبعد فترة من الزمن .. وبعد إلحاح الرجل .. وافقت على الذهاب إلى تلك الحديقة

ذهبا إلى عربة ذلك الرجل .. ركبا في تلك العربة

اختلى بها .. وكان الشيطان ثالثهما .. تحرك بالعربة بسرعة

غير مساره .... أصبح متوجهاًَ للصحراء

نظرت إليه بخوف .. وقالت إلى أين أنت ذاهب ؟

قال قليلاً وسوف تعرفين !!

تعمق في تلك الصحراء .. وفجأة توقف

نظر إليها .. ووضع يده على خدها .. وقال كم أنتي جميلة !

قبضت يده بقوة وأبعدتها عن خدها

وفجأة .. وثب عليها .. وبدأ بتمزيق لباسها

وهي تبكي .. تصرخ .. تضربه .. تترجاه .. تتوسل إليه

وهو يمضي وكأنه حجر أصم

وما هي إلا لحظات قصيرة إلا وفقدت تلك الفتاة عذريتها

نعم عذريتها .. التي حفظتها طوال كل هذه السنين

ذهبت بدقائق معدودة ... والمؤلم أنها ذهبت بالحرام

أغمي على أمل البريئة

وعندما أفاقت .. وجدت نفسها على سرير أبيض

نظرت يمنى فإذا بأمها نائمة على مقعد بجوار السرير الأبيض

نظرت يساراً فإذا بأجهزة طبية

تأكدت حينها أنها في المستشفى

نادت أمها بصوت منهك

أماه .. أفاقت الأم .. نظرت لابنتها .. ابتسمت

قامت من على المقعد وانطلقت إليها تقبل رأسها وتردد

الحمد لله على السلامة يا أمل

ابتسمت أمل قليلاً .. ثم عادت معالم الحزن تخيم على وجهها

قالت أمل لأمها .. لماذا أنا هنا ؟؟

قالت الأم : لقد اختطفك شخص ثم رماكِ في الصحراء هذه التوقعات الأولية لرجال الشرطة

المهم يا عزيزتي أنتي بخير الآن

أمل : أماه الذي اختطفني سلب مني شيء ثمين أملكه !

الأم تخنقها العبرة لأنها تعرف أن ابنتها فقدت عذريتها

رددت الأم : عزيزتي الحمد لله أنكِ بخير وهذا هو المهم

تصرخ أمل : أماه لقد فقدت عذريتي

الأم تنفجر بالبكاء وتحتضن أمل وتقول : يكفي يا بنيتي يكفي

رددت أمل بصوت مرتبك مازجه الحزن لقد اختطفني

ثم صمتت ولم تكمل

وأخذت تتذكر أنها هي من حادثته لأول مرة

وأنها هي من ذهب لذلك اللقاء

وأنها هي من وافقت على الركوب معه في العربة

كل ذلك كان بملء إرادتها

ولكن كل ذلك سوف يكون سراً يموت مع موتها

وسوف تجعل الاختطاف العذر الذي تستند عليه طوال السنين القادمة

وهذه الأيام والسنين تمر

وأمل صار عمرها في الثلاثين ولم يتقدم لخطبتها أحد إلى الآن

فمن هو لأمثال أمل لكي يجتثها من ذلك العالم المخيف إلى بيت الزوجية ؟؟

ومن هو لأمثال الحقير الذي فعل فعلته في أمل ؟؟

ومن هو الذي يعتبر ؟؟

ومن هي التي تعتبر ؟؟



قصة خيالية بحوادثها لكنها نجدها على أرض الواقع وبكثرة


م
ن
ق
و
ل