طرد رئيس المدينة الجامعية لجامعة حلوان للطالبات المنتقبات ، وما تلاه من تهديد الطلاب المنتمين للتيار الإسلامي بالاعتصام ، ثم تأييد رئيس الجامعة وعدد من الوزراء للقرار ، ودخول عدد من رجال الدين المتشددين والمعتدلين منهم في جدال عقيم حول مشروعية ارتداء النقاب من عدمه ، كل ما سبق أدى لتفجير ما يعرف بـ"النقابوفوبيا" في مصر.

و"النقابوفوبيا" هو تعبير اصطلاحي يشير إلى الخوف والهلع من انتشار ظاهرة ارتداء النساء المسلمات للنقاب ، وظهر أول مرة في بريطانيا في أعقاب تصريحات جاك سترو رئيس مجلس العموم ووزير الخارجية السابق ، والتي طالب فيها المسلمات بخلع النقاب والذي "يعيق التواصل بين فئات المجتمع" على حد قوله.

تفجرت الأزمة في مصر عندما قام مسئولو المدينة الجامعية بجامعة حلوان بطرد ٤٢٥ طالبا وطالبة بينهم 15 فتاة منتقبة من المدينة ، وإرغامهم على توقيع إخلاء طرف خاصة بعد أن رفضت الطالبات المنتقبات طلب يحيى مدكور مدير إدارة المدن الجامعية بخلع النقاب والسير بدونه في مباني الشباب كشرط للبقاء داخل المدينة!

الأمر الذي رفضته الطالبات وأيدهم في ذلك الطلاب المنتمين للتيار الإسلامي الذي يتمتع بتواجد قوي في الجامعات المصرية خاصة حلوان مهددين بالاعتصام حتى عودة الطالبات المستبعدات.

زاد الأمور اشتعالا تصريحات رئيس الجامعة الدكتور عبد الحي عبيد التي أيد فيها قرار منع المنتقبات من دخول المدينة الجامعية ، مشيرا إلى ضرورة خلع الطالبات للنقاب إذا أردن البقاء في المدينة الجامعية ، لأنه لن يسمح "بدخول منتقبة واحدة مهما حدث"! على حد تعبيره.

وأضاف قائلا : "يجب على الطالبات خلع النقاب داخل المدينة الجامعية نظرا لأنها خالية من الرجال ولا يوجد أي حرج من خلع النقاب داخل المدينة".

وعلى الفور أعلنت عدد من المنظمات الحقوقية من بينها مركز "سواسية" وجمعية "المساعدة القانونية" ومركز "هشام مبارك للقانون" ، عن تضامنها مع الطالبات المتضررات واستعدادها لرفع دعاوى قضائية ضد عبيد.

واتخذت الأزمة منحى سياسي مع تأييد وزيري الأوقاف والتعليم العالي لقرار المنع ، وأشار الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف إلى أن النقاب ليس من الشريعة الإسلامية في شيء ، وأنه ليس عبادة وإنما مجرد عادة فقط ، واستطرد يقول "بنيجي في الهايفة ونتصدر"!

كما دافع الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي عن القرار خلال اجتماعه مع أعضاء لجنة التعليم بمجلس الشعب ، والذي أكد خلاله أنه تم استبعاد الطالبات المنتقبات من دخول المدينة الجامعية لمخالفتهم لقواعد القبول بها.


قال هلال : "النقاب مسموح به داخل الجامعة .. ومسئولية رئيس الجامعة حماية الطلاب داخلها" ، داعيا رئيس اللجنة الدكتور شريف عمر والعضو محمد البلتاجي عن الكتلة البرلمانية "للإخوان" الذي أثار الموضوع لزيارته في مكتبه بحضور رئيس الجامعة لحل القضية.

غير أن اكثر الأراء تشددا جاء من جانب وكيل مجلس الشعب عن الفئات الدكتورة زينب رضوان والتي انتقدت "الحجاب" في تصريحات صحفية بدعوى أن السلوك له الأولوية على الحجاب ، وإنه قد يكون فُُرض في فترةٍ زمنية معينة لكنه لا يناسب العصر الذي نعيش فيه!

وبالطبع أثارت القضية حالة من الجدل الواسع نظرا لطبيعة المجتمع المصري المحافظ والذي يميل للتدين بفطرته ، وإن كان هذا التدين في حد ذاته لا يتعدى كونه مظهرا قد لا ينم عن جوهر ومضمون العقيدة الإيمانية لدى الفرد.

فقد رأى تيار عريض من المجتمع أن القرار أداة جديدة للتضييق على الإسلاميين وأنه يمس في المقام الأول الحريات الشخصية التي يكفلها الدستور والقانون ، ومن جانبه أشار الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر إلى أن خلع النقاب وإبداله بالحجاب لا يعد أثما ، فيما أفتت الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقة وعميدة كلية الدراسات الإسلامية "بنات" بجامعة الأزهر سابقا في برنامج "عم يتساءلون" على قناة دريم الفضائية بأن النقاب "ليس فرضا" ، واستدلت على ذلك بأحاديث وأسانيد شرعية ، واصفة النقاب بأنه عادة عربية لا تمت للإسلام بصلة.

الأمر الذي أثار حفيظة الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وسبع سيدات منتقبات وستة محامين ، وتقدموا ببلاغ للمستشار عبدالمجيد محمود النائب العام ضد صالح والتي تلقب بـ"مفتية النساء" ومدير قناة دريم الفضائية وأحمد عبدون مقدم البرنامج ، طالبوا فيه بالتحقيق معهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم عما وصفوه بـ"جريمة السب والقذف" في النقاب ومن يرتدينه.

وقال الشاكون في بلاغهم إن صالح أشارت إلى أن النقاب ليس من الإسلام لا هو فرض ولا سُنة ولا هو فضيلة ولا هو حتي مباح ، وأنها قالت إنها "تشمئز من النقاب ومن كل من ترتديه" ، كما طالبت الدولة بالتصدي لظاهرة النقاب!

زاد من سخونة الأحداث الحملة الشرسة التي يشنها النظام التونسي على الحجاب ، والذي يصفه بـ"اللباس الطائفي" ، إضافة للجدل الدائر في بريطانيا حول النقاب ، وانتقاد عدد من المسئولين هناك له في مقدمتهم توني بلير رئيس الوزراء وفيل وولاس وزير شئون الجاليات والحكم المحلي.

يلا مش مهم حتي النقاب عايزين يلغوه
:to2to2: