كيف نربى أبناءنا على احترام العمل وإتقانه؟

--------------------------------------------------------------------------------



الإتقان هو الكيفية التي يحبها الله ويرضاها في أداء الأعمال،وذلك ينطبق على كل عمل سواء من أمر الدنيا أو من أمر الآخرة، فقد قال رسولنا الكريم :"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"،

وفى العبادات يعلمنا حديث (المسيء صلاته) المشهور، كيف أن المسلم إذا لم يتقن صلاته فكأنه لم يؤدها أصلاً، هذا فضلاً عن العقاب الذي يناله في الآخرة، فعن أبى هريرة قال: دخل رجل

المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه فرد عليه السلام وقال:" ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" فرجع، ففعل ذلك ثلاث مرات قال: فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا

فعلمني، قال:" إذا قمت على الصلاة فكبّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن،ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم

اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه البخاري ومسلم.

فالعمل المتقن يعطينا أفضل النتائج المرجوة من ورائه، وأفضل الآثار المترتبة عليه سواء عادت تلك الفوائد على العامل وحده أو تعدت إلى غيره.

ومن أسرار الإتقان : التعود عليه منذ الصغر، وغرسه في نفس الأبناء، ليشبوا وجوارحهم لا تحسن إلا العمل المتقن، وهذه خطوات عملية نعود من خلالها أبنائنا على هذا الخلق:

1- ربط كل تصرفاتنا برضا الله تعالى عنّا ورؤيته لنا:

فمثلاً حين تنظف الأم شيئاً في المنزل، تقول لطفلها: " انظر يا حبيبي كيف أتقن تنظيف هذا الطبق؟ لأن الله يحب إتقان العمل، وأداءه على أكمل وجه وهو سبحانه يرانا ويطلع علينا وسيحاسبنا

على كل شيء قمنا بعمله هل أتقناه كما يحب ويرضى أم لا؟- هل أعجبكم طعم الغذاء؟ لقد اجتهدت في إتقانه حتى يرضى الله عنى ويحبني" وهكذا عند حضور ومشاهدة الأبناء لنا في أي عمل

نقوم به.


2- لابد أن تتحقق فينا- المربين والمربيات- القدوة الحقيقية الصالحة فيما نأمرهم به من قيم،ولذلك يجب أن يرونا نحن نتقن عملنا ونحسنه.


3-من الضروري مراعاة التدرج مع الأبناء في صعوبة أو كثرة الأعمال التي نكلفهم بها، و أن تكون الأعمال المطلوبة منهم في حدود طاقاتهم وإمكانياتهم، ويستطيعون أداءها دون جهد كبير أو مشقة،

وفى وقت قصير قبل أن يملوا أو يضجروا.


4-لابد أن نشرح للأطفال بالتفصيل ما هو المطلوب منهم، حيث إن كثيرا من الأطفال- بل معظمهم- لا يستطيعون بمفردهم فهم المطلوب منهم بالتحديد، عندما نعطيهم أوامر عامة مجملة.

فمثلاً إذا قلنا لعشرة أطفال: إن المطلوب من كل واحد منكم هو ترتيب غرفته؛ فإننا سنجد إن كل واحد منهم سوف يفهم المطلوب منه على نحو مختلف، فبعضهم سوف يقوم بتجميع اللعب من

على الأرض ووضعها في الخزانة المخصصة لها، وآخرون سوف يرتبون خزانة الملابس، وآخر يكتفي بترتيب السرير، بينما القليل منهم سوف يفعل كل ذلك، وكل منهم يتصور أنه أدى المطلوب.


5- ينبغي أن نبدأ بالعمل معهم ونريهم نموذجاً عملياً، ثم نتركهم يستكملوه بأنفسهم، فلابد أن يرى الطفل النموذج الصحيح لأداء العمل ثم يسير على نهجه في الأداء بعد ذلك، كما ضرب لنا المربي

العظيم صلى الله عليه وسلم مثلاً عملياً في التدريب العملي للأبناء على إتقان العمل، فعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلام يسلخ شاة، فقال له:

" تنح حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ" فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم فدحس بها(مدّها) حتى توارت على الإبط، وقال: " يا غلام؛ هكذا فاسلخ !"ثم مضى،

وصلى للناس ولم يتوضأ، ولم يمس ماء." – صحيح ابن حبان ج1 رقم: 1163

فلم يستنكف ولم يستكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقف لدى الغلام ويساعده في عمله ويسهّل له ما شق عليه، ويعلمه ما خفي عليه من إتقان السلخ،ولو كان خارجاً إلى المسجد

والصلاة بالناس!!

إنها يقظة المعلم وإحساس المربى بمسئولية الإرشاد والتقويم الدائم المباشر، في كل وقت، وفى كل عمل.


6- نبين لهم فائدة هذا العمل، ولماذا نطلب منهم ذلك، ونحدد لهم حوافز وجوائز تشجيعية إذا أتقنوا العمل.

7- إذا أخطؤوا أو أهملوا فلا نسرع في توبيخهم، بل نعيد عليهم شرح الأمر ونساعدهم ليتموه على أحسن وجه.


8- حين نمارس تدريب الطفل على عمل ما، علينا أن نكرره عليه وبلهجة جدية فإذا رفض نأخذ بيده لينفذ مع توجيهه خطوة خطوة، وكثرة التدريب هي الطريق الأمثل لإتقان العمل أو السلوك الجيد،

ويمكن لسباق الوقت أن يحل مشكلة تقاعس الابن عن التنفيذ؛ فنضبط جرس الساعة لمقدار مناسب لإنهاء العمل،ونقول له بمرح وتحدٍّ: " هل تستطيع الانتهاء من كذا قبل أن ترن الساعة؟" أو

نتسابق:" من ينجز مهمته بإتقان أولاً قبل أن ترن الساعة؟"


8- علينا أن نكثر من كلمات المديح والتشجيع أثناء العمل، وإذا كان هناك تقصير أو إهمال بسيط فلنتغاضَ عنه، ونركز على الجوانب الإيجابية، وكذلك عندما ينتهي الأبناء من عملهم لابد من الثناء

عليه بشدة،وامتداح كل الجوانب الإيجابية فيما قاموا بعمله، ولابد أن نعطيهم ما وعدناهم به، ونحدّث الناس عن إنجازاتهم الطيبة في وجودهم، فإن ذلك يرضيهم ويثبتهم على هذا السلوك الإيجابي،

ويجعلهم لا يترددون بعد ذلك عن أداء الأعمال بشكل جيد ومتقن


ماهي الفوائد المتوخاة من احترامـ الطفل، بالرغم من كونه صغير السـن ولايفهمـ شيئاً ؟ا

لجواب هو أننا نعتقد بوجود فوائـد معينة وراء احترامنـا للطفل أهمهـا مايلي:.1؛

الطفل الذي يحظى بالاحترامـ والتقدير يشعر بالأمان، ويدرك أنه ذو قيمة واعتبار لدى والده والدته، هذا التفكير والشعور يصبح سبباً لاستقامته في الأمور واندفاعه نحو الأمامـ.2؛



في ظل الشعور بالاحترامـ والتقدير يتعلّمـ الطفل وجوب احترامه للآخرين وتقديره لهمـ، ويُعَّدٌ ذلك درساً مناسباً لتحقيق النمو الاجتماعي في الطفل والإنسجام الواعي مع المحيط.

3؛ احترام الطفل هو أساس الشعور بالقيمة والإعتبار، ومثل هذا الإحساس سيكون السبب في عدم الميل إلى الدناءة بسبب اعتقادهمـ بضعف شخصيتهمـ واضمحلالهـا.

4؛ احترامـ الأطفال ينقذ المبتلين بمشاعر الحقارة والضعّة من الانكسار النفسي ويصبح سبباً في أن يشعروا بأن لهمـ قيمة وكرامة، ويواصلون حياتهم بشكل اعتيادي، وبناءً على هذا الأساس فإن

احترامـ الطفل يعتبر عاملاً لمواصلة التربية الذاتية، وللآخرين عاملاً لتحسين التربية.

5؛ احترام الطفل يصبح سبباً لإيجاد الملاحظات وفتح باب الثقة فيما بين الطفل ووالديه، ومجملاً يمكن أن نفتح باب الارتباط والمشاعر والاستحواذ على قلب الطفل بحيث لو نبهناه فإنه يتقبل ذلك

منّا، وهذا الأمر مؤثرٌ في تكالمـ سلوكه.

6؛ احترامـ الطفل سببٌ لبساطة وسهولة العيش وتوفر الثقة والنشاط والثبات فيها، ويساعد في انسجامه الفردي والإجتماعي، ويقضي على الخلافات، ويجعل الطفل شاكراً لوالديه ومحترماً إياهمـ.



موضوع اعجبني فنقلته لكن