ها هي أيام الإجازة قد انتهت ، وقد كنت أعدُّ أيامها ولياليها شوقاً إلى لقاء صديقة العمر التي عشت معها أيام الدراسة حتى أواخر الكلية ، لا أسرار بيننا ، تقاسمنا الأفراح ، عشنا سويًّا لا يكدر أيامنا شيء .. وفي اليوم الأول من الدراسة .. وفجأة .. وقبل السلام .. يا إلهي .. ماذا أرى ؟! رأيت أمراً عظيماً قد هالني .. رأيتها وقد نتفت حاجبيها مع صبغهما بالألوان التي ربما تتناسب مع لون الفستان الذي ترتديه .
قلت لها : ما هذا ؟!
قالت : مِن باب الجمال .
قلت لها : أتعلمين ما اسمه في شرع الله ؟
قالت : لا يهم .( وأظن أنها لا تعلم ما اسمه ) .
قلت لها :
إن كنت لا تدري فتلك مصيبةُ *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ُ
هذا يا عزيزتي يسمى في شريعتنا (( النمص )) .
نعم النمص . الذي تساهل فيه بعض المؤمنات – سواء في المدارس أو الجامعات – وكذلك الحال بين مربيات الجيل ، مما ورث في القلب حسرة وألم . فقبل فترة من الزمن كُنا نرى النامصات في المجتمع لا يتجاوزن أصابع اليد ، أما الآن فقد انقلب الحال فصرنا نشاهد النامصات – هداهُن الله – كُثر .
واعلمي يا أخيَّة : بأن النمص محرَّم في شريعة الإسلام ، وبأن النامصة قد عصت ربها ومولاها ، وأطاعت شيطانها وهواها ، شيطانها الذي توعَّدها بالغوية والإضلال وتغيير خلق الله . قال تعالى : { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا {117} لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {118} وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ } [النساء : 117-119] .
وقد سُئِل سماحة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله ما حكم تخفيف الشعر الزائد من الحاجبين ؟
الجواب : لا يجوز أخذ الحاجبين ولا التخفيف منهما لِمَا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( لعن الله النامصة والمتنمصة )) ، وقد بيَّن أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص )) [ فتاوى الدعوة 2/229] .
وسُئِل سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله – ما حكم تشقير الحواجب .. وكذلك نتف ما بينهما ؟
الجواب : لا شكَّ أن النمص والنتف حرام ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لَعَنَ (( النامصة والمتنمصة )) فالنمص قص شعر الحواجب أو الوجه فهذا محرم ، أما تشقير الحواجب وتحديدها فهو تغيير لخلق الله .. والمطلوب أن تدع الحواجب وما بينهما ولا تحاول أن تقتدي بالكافرات ومن حولها )) [ نور على الدرب ] .
أختي الحبيبة .. يا من قمتي بترقيق حاجبيك ، ورضيتي بذلك من باب التجمُّل ، هل تعلمين ما معنى اللعن ؟!
اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله .
ونحن يا أُخيَّة ما سعينا في هذه الدنيا وعَبَدْنا الله سبحانه وتعالى إلاَّ طلباً لرحمته – سبحانه وتعالى - .
ألا تسمعين عندما يُقال فلانة توفيت ، ماذا نقول ؟ نقول : رحمها الله ، ندعو لها بالرحمة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لن يدخل أحداً الجنة بعمله ، قيل ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته )) .
فهذه الرحمة التي يتسابق إليها عباد الله ويتنافس فيها أولياؤه وأولهم الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي غًفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر ، قد ابتعدت عنها النامصة – هداها الله – بل واقتربت من لعنته وسخطه – سبحانه وتعالى – من أجل شعرات تُزيلها من حاجبيها !


سعاد الغامدي
فور بنات