الزواج العرفي.. كابوس يهدد البيوت المصرية

هدايه نت ـ هاني زايد

الخميس 14 فبراير 2008م الساعة2:57:53 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة



مافيا تضم بوابين و سماسرة و من يزعمون أنهم محامون

تحولت قضية الزواج العرفي في مصر إلى ناقوس خطر يهدد البيوت المصرية، و العجيب أن الأمر تحول إلى ما يشبه مافيا يستفيد كل أعضائها من تنامي هذه الظاهرة و التي تفتح الباب أمام كثير من الشبهات، حيث تشير التقارير الرسمية الحكومية إلى أن هناك حوالي 350 ألف حالة زواج عرفي بين طلاب المرحلتين الثانوية و الجامعية.

وذلك حسب ما يؤكده الدكتور حازم فاروق- عضو مجلس الشعب المصري- مشيراً إلى أن دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن حالات الزَّواج العرفي في المجتمع المصري أوضحت أنَّ 80% من المتزوِّجين عُرفيًّا في مصر من الفئة العمريَّة التي تتراوح أعمارها ما بين 18 - 25 عامًا.. و يضيف فاروق قائلاً" إن هذه الأرقام تعكس كارثة حقيقية و هي أنَّ أكثر من ثلاثة أرباع حالات الزَّواج العرفي في مصر أبطالها طلابٍ في مرحلة التَّعليم الثَّانوي والجامعي".. و هو نفس ما يؤكده الصحفي محسن راضي – عضو مجلس الشعب و أحد أعضاء كتلة الإخوان بالمجلس- مستشهدًا بإحصائيةٍ رسميةٍ صادرةٍ من وزارة الشئون الاجتماعية أكَّدت أن وجود أكثر من 14 ألف طفل من مجهولي النسب تنظر المحاكم المصرية حالياً قضايا نسبهم إلى آبائهم".. و ما خفي كان أعظم.. حيث تشير آخر التقارير الرسمية الحكومية الصادرة عن محكمة الأسرة إلى انه على مدى السنوات الثلاث الماضية من إنشاء محاكم الأسرة و البالغ عددها 24 محكمة مقسمة على 360 محكمة جزئية, هناك 14 ألف حالة زواج عرفي طالب المقدمون بها بإجراء تحليلات للبصمة الوراثية في محاولة لإثبات أطفال تجرد آباؤهم من شعور الأبوة و راحوا ينكرون نسبهم لهم. و جاءت هذه الدعاوى في ظل صدور أول قرار لتحليل الحامض النووي عن طريق المجلس القومي للمرأة في 14 مارس من عام 2006. و هو القرار الذي وافق عليه رجال الطب الشرعي و إجازة مجمع البحوث الإسلامي في 22 مايو من نفس العام.

و حسب ما تشير إليه فإن هناك عدداً كبيراً من الأطفال في مصر ينتظرون إثبات نسبهم إلى آبائهم, نصفهم من حالات زواج عرفي مثبت بعقد, أما النصف الآخر فمن حالات زواج عرفي بدون عقد و هو زواج يعتمد فقط على وجود شهود دون توثيقه. و هو أمر شديد الخطورة مما دفع أربع منظمات حقوقية نسائية مصرية هي مؤسسة المرأة الجديدة ومركز حقوق الطفل المصري ومؤسسة مركز قضايا المرأة ومؤسسة حلوان لتنمية المجتمع لبدء حملة شعبية لتسجيل آلاف الأطفال المصريين في أقسام تسجيل السكان في المحافظات المصرية مركزين على مطالبة الحكومة باستخراج شهادات ميلاد مؤقتة لهؤلاء الأطفال لضمان حقهم في الحياة بشكل رسمي وسرعة الفصل في قضايا النسب بحيث لا تستغرق أكثر من ستة أشهر خاصة أن العديد من القضايا تستمر لسنوات في أروقة المحاكم. كما طالبوا أيضا بوضع تحليل الحامض النووي ضمن الإجراءات الملزمة في قضايا إثبات النسب على أن تتحمل الدولة تكلفة التحليل ويكون قرينة تستند إليها المحكمة. و قد اعتمدت المنظمات الأربع على تقرير حكومي صدر في عام 2006 عن الإدارة العامة للأسرة والطفل بوزارة الشئون الاجتماعية و أشار إلى أن أغلب الزيجات التي تثمر أطفالاً غير معترف بهم وبلا هوية هي نتاج زواج المصريات الفقيرات صغيرات السن من أثرياء عرب أغلبهم من دول الخليج.

كما أشار التقرير أيضا إلى إن المحاكم المصرية في الفترة من أواخر سبتمبر 2004 وحتى أوائل مارس 2005 نظرت ما يقرب من 558 قضية إثبات نسب أقامتها مصريات ضد أزواجهن العرب. واحتل رجال كويتيون رأس قائمة العرب المرفوع عليهم قضايا إثبات نسب بواقع 252 قضية، وجاء السعوديون بعدهم مباشرة بواقع 122 قضية، في حين جاء الإماراتيون والعمانيون والبحرانيون في المركز الثالث بواقع 184 قضية. كما اعتمدت المنظمات الأربع أيضاً على مشروع قانون تقدم به المجلس القومي للمرأة لتوفيق أوضاع ضحايا 20 ألف حالة اغتصاب سنوياً في الفترة ما بين 2001 و حتى عام 2006 و هو ما يعني أن هناك ضحايا 100 ألف حالة اغتصاب ينتظرون توفيق أوضاعهم حسب ما تضمنه مشروع القانون. تلك الأرقام المفجعة و الموجعة دفعت النائب محمد خليل قويطة- عضو مجلس الشعب المصري- للتقدم بمشروعي قانون, الأول تضمن تعديل المادة 290 من قانون العقوبات بحيث تتم إجازة إجهاض الأنثى التي تعرضت للاغتصاب, و قد ناقش البرلمان المصري المشروع و تم تحويله إلى مجمع البحوث الإسلامية لبحثه و دراسته من الناحية الفقهية.

أما مشروع القانون الثاني الذي تقدم به قويطة فيتضمن إدخال تعديلات تسمح بإجبار الرجل المدعي عليه على إجراء تحليل الحامض النووي وأن تكون للمحكمة السلطة لإخضاعه لهذا الاختبار, و في حالة رفضه يعد ذلك قرينة ودليلا على إثبات نسبه المولود له, كما يتضمن مشروع القانون أيضا بعض البنود الخاصة بتحريم المدعي سواء أكان الأم أو ولي أمر بغرامة لا تقل عن 1000 جنية ولا تزيد على 20 ألف جنية وبالحبس ما بين 6 أشهر وثلاث سنوات بهدف إيقاف ما وصفه بحالة الهلع واللجوء إلى المحاكم في حالات إثبات النسب لابتزاز البعض والادعاء بوجود علاقات مشروعة معه أثمرت عن هذا الجنين. و هو المشروع الذي يمكن القول بأن المستشار دبوس اعتمد عليه في حكمه في القضية الأشهر في تاريخ قضايا النسب التي نظرتها المحاكم المصرية و الشهيرة بقضية" هند الفيشاوي".

و بعيداً عن المحاكم و القضايا الرسمية، فقد حكى أحد الشباب الجامعيين لنا قصة يمكنها منافسة قصص ألف ليلة و ليلة, و كلها تتعلق بمافيا الزواج العرفي في مصر، حيث أكد الشاب أن هناك شباباً يمكن وصفهم بسماسرة يقوم أصحاب الشقق و البوابين بتشغيلهم من اجل تشجيع زملائهم في الجامعة على الزواج العرفي مع تقديم تسهيلات تتعلق بتوفير محامين يقومون بتوقيع العقود إضافة إلى توفير شقق للمعاشرة الجنسية بين الشاب و الفتاة، و أشار الشاب إلى أن هناك عدداً من العمارات تحت التشطيب و القريبة من الجامعات يقوم البوابون فيها بتخصيص بعض الغرف لتأجيرها للشباب المتزوجين عرفياً، و تختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى و من مكان لآخر، حيث ترتفع القيمة في المناطق القريبة من الجامعات الخاصة، بينما تقل الأسعار في المناطق القريبة من الجامعات الحكومية.