هل يخطر علي بالك تقديم فنجان قهوة لابنك الذي لم يتعد عامه الرابع أو الخامس؟ الإجابة بالتأكيد ستكون لا‏..‏ ولكن هذا ما يحدث بالفعل دون أن تدري عندما تقدم له مشروبا غازيا معبأ في زجاجة في الحر فأنت بالفعل تعطيه جرعة كبيرة من الكافيين‏..‏ النتيجة تسارع ضربات قلبه الصغير‏,‏ فضلا عن العصبية والتوتر وفي كثير من الأحيان الجفاف نتيجة التسمم بالكافيين‏.‏

ما استعرضناه حقيقة أثبتتها الدراسات الأمريكية التي أجريت بجامعة بيركلي بكاليفورنيا‏,‏ فصناعة المشروبات الغازية التي تحتوي علي الكافيين تقدر بما يزيد علي‏5‏ بلايين دولار وهناك أكثر من‏100‏ مشروب جديد طرح في الأسواق الدولية في العام الماضي فقط ومع كل مشروب تتباري الشركات المنتجة في مضاعفة كمية الكافيين لاجتذاب المراهقين وتحويلهم لمدمنين لهذه المادة المنبهة‏..‏ والخطورة لا تنتهي فقط عند حد المادة المنبهة‏,‏ بل أيضا في كمية السكر التي توضع في هذه المشروبات والتي دون أن ندري تضيف سعرات حرارية غير مفيدة تؤدي حتما إلي زيادة الوزن خاصة بإدمان الأطفال والشباب علي الجلوس أمام الكمبيوتر دون حركة‏..‏ يكفي أن نعرف أن كثيرا من خبراء التغذية يصفون مثل هذه المشروبات بالحلوي السائلة‏.‏

ما لاحظه أطباء وحدات الرعاية المركزة في العديد من المستشفيات الأمريكية دخول مراهقين وحتي أطفال في حالة أعباء شديد إلي الدرجة التي تصور فيها البعض أنها نتيجة تناول جرعة زائدة من المخدرات‏,‏ والمفاجأة تكون في أن الجسم خال من المخدرات‏,‏ ولكنه الكافيين وكثرته التي أدت إلي حالات خفقان في القلب وزيادة ضرباته وجفاف شديد يحتاج إلي محاليل للإنقاذ‏.‏

ولكن ما هي جرعة الكافيين المسموح بها للصغار؟سؤال قد يتبادر للذهن‏..‏ الإجابة يعلنها الأطباء بوضوح غير مسموح بأي كمية من الكافيين‏,‏ فتناول‏100‏ ملجم من الكافيين في الصغر يهدد بالإصابة بارتفاع ضغط الدم في مرحلة المراهقة‏,‏ ناهيك عن تفاقم الحالة مع التقدم في السن‏.‏

الخبر الجيد الوحيد في كل هذا الموضوع أن إدمان الكافيين يمكن الإقلاع عنه بسهولة ولا يسبب أضرارا للجسم‏,‏ بل علي العكس النتيجة الفورية ستكون نوما هادئا عميقا وارتياحا للأعصاب المشدودة‏