الخطبة والعقد

أولا: الخطبة

يا دبلة الخطوبة .. عقبى لنا كلنا

هل سمعت هذه الكلمة من قبل؟ بالتأكيد .. أليس كذلك؟!

حتى إنك عندما تتعرفين على زميلة جديدة أو تجلسين في مدرج الجامعة أو فصل المدرسة أو حتى وسائل المواصلات فإن عينيك لا إرادياً تنتقل بين أصابع من حولك من البنات لتبحث عن الدبلة!!

وعندما يأتي اليوم الذي تكلل فيه هذه الدبلة إصبعك فإنك كثيراً ما تلوحين بيديك يميناً ويساراً ولأسفل وأعلى لتعلني أمام كل الناس أنك مخطوبة!!

دبلة الخطوبة .. حلم كل البنات!!

لأن وجود هذه الدبلة في إصبعك يعني أشياء كثيرة ..

فهو يعني أن هناك شخصاً قد رغب فيك واختارك من دون الجميع لتكوني شريكة حياته ..

ويعنى أيضاً أنك قد كبرت ونضجت ولم تعودي تلك الطفلة الصغيرة.

ويعني كذلك أنك ستصبحين عما قريب سيدة في مملكتك الخاصة الجديدة بعد أن كنت على هامش المملكة القديمة.

كل هذه المشاعر جميلة وفطرية ومقبولة فلا تحرمي نفسك من الاستمتاع بها .. ولكن المهم ألا تنسي في غمرة هذه المشاعر الهدف الحقيقي من الخطوبة ..

ولكن ما هو هذا الهدف؟ وكيف تستطيعين الوصول إليه بسلام وبركة وسعادة وبدون تجاوزات؟

هذا هو ما سندندن حوله في الصفحات التالية ..

الخطوبة .. فرصة ذهبية

ترى أين ذهب خيالك عندمل قرأت الجملة السابقة؟

هل تصورت أنني أقصد فرصة للتنزه أو الفسح أو الكلام الحلو أو الهدايا؟

أنا لم أقصد هذا – وإن كان هذا مقبولاً ومطلوباً في حدود يجب مراعاتها – ولكني قصدت في الحقيقة أنها فرصة تمنح الطرفين فترة معقولة للتعارف من خلال الاحتكاك والتعاملات سواء على المستوى الشخصي أو العائلي، وكذلك التأكد أن هناك قدراً من الميل النفسي بينهما.

بعض الناس – للأسف - يفهمون الزواج فهماً سطحياً فيتصورون أن أيّ أنثى يمكن أن تتزوج أيّ ذكر ليتحقق لهما الإحصان والإعفاف خاصة إذا كان الطرفان على خلق ودين!!

وهذه الحقيقة غباء اجتماعي ووجداني!!

فالعوامل الثلاثة للاختيار والتي تحدثت عنها في كتيب " كيف أختار زوجي ؟" وهي الدين والميل القلبي والتكافؤ أنت قد عشتها على المستوى " النظري " في مرحلة " الاختيار" ثم تأتي فترة الخطبة لتمنحك فرصة " عملية أكبر " للتأكد من تحققها ..

يقول الشيخ " سيد سابق " في كتاب فقه السنة:

" الخطبة من مقدمات الزواج .. وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليتعرف كل من الزوجين على صاحبه ويكون الإقدام على الزواج على هدى وبصيرة

ويقول الأستاذ الشيخ " عبد الحليم أبو شقة" في كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة:

" هي فترة تمهيد جيدة يتحقق فيها التواؤم والانسجام بين الخاطبين، فإنه حتى يكون الاختيار عن بينة ينبغي أن يتوافر لدى كل منهما معرفة مناسبة بصاحبه.

سؤال من ابنتي:

أنا فتاة في الثامنة عشرة من عمري لا أقتنع أبداً بأن علاقة الحب قبل الزواج حرام وممنوعة!!

أنا مقتنعة أني يجب أن أقضي فترة كافية مع شريك حياتي قبل الارتباط به للتعارف عليه والتأكد من حبي له وحبه لى ومعرفة أخلاقه وطباعه لذلك فإن أفضل طريقة للارتباط هي أن أعيش قصة حب ثم يأتي الزواج كنتيجة طبيعية لهذا الحب ..

كيف تطلبون منى أن أتزوج رجلاً غريباً قد جاء من الشارع وطلب يدي من والدي؟

كيف أتزوج رجلاً لا أحبه ولا أعرف عنه شيئاً؟

وأقول لابنتي:

معك كل الحق .. فليس مقبولاً أن تتزوجي رجلاً لا تحبينه ولا تعرفين عنه شيئاً!!

فلذلك فإن الله تعالى لأنه عظيم وحكيم قد وضع لك حلاً عبقرياً لهذه المشكلة وهو ( الخطبة) ..

د. فيروز عمر

مستشار اجتماعي ورئيسة جمعية قلب كبير


لهذا الموضوع اربع اجزاء وهذا هو الجزء الاول

انتظرو البقية من موهوب النجعاوية