أثارت محاضرة د. حسن حنفي، أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، والتي ألقاها في مكتبة الإسكندرية أثناء مشاركته في ورشة عمل عن "الحرية الفكرية في مصر"، ردود فعل كثيرة داخل أوساط مثقفين مصريين، بينما رفض د. حنفي التعليق عليها واعتبر الأمر شأنا لا يعنيه.

وقال ردا على اتصال هاتفي من العربية.نت "عليكم الاتصال بمكتبة الاسكندرية فهذا أمر بينها وبين الاعلام".


وذكرت صحيفة "الخليج" الإماراتية الأربعاء 30-8-2006 أن علماء من الأزهر انتقدوا د.حسن حنفي "لتطاوله" في محاضرته على القرآن الكريم، ووصفه بأنه "أشبه بالسوبر ماركت"، وأنه "يمكن للمجتهد أن ينتقي منه ما يشاء من دون الالتزام بحرفية النصوص القرآنية أو يأخذها كلية، لأن هناك كثيرا من الآيات القرآنية بينها تناقض وخاصة ما يتعلق بالتسامح والدعوة إلى القتال".

ووصف الدكتور حامد أبو طالب عميد كلية الشريعة والقانون وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ما قاله حنفي بأنه "أقوال لا تليق بأن تصدر من مسلم عالم يدرس لعشرات الآلاف في مصر والعالمين العربي والإسلامي، فإن كانت العبارة خانته فواجب عليه الاعتذار أمام الرأي العام ليبرئ ساحته من سوء القصد والنية، أما إن كان مصرا على ما يقول فواجب علماء الأزهر التصدي له والرد عليه بالحجة والبرهان وتفنيد أقواله".
لكن د. عبد الصبور شاهين، الأستاذ المتفرغ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، قال إنه لم يطلع على هذا الكلام المنسوب لحسن حنفي، لكن من يثبت قوله هذا النوع من الكلام يدخل في نطاق الكفر "لأنه يشكك في القرآن الكريم".
وكان شاهين كتب تقريرا اشتهر به قبل سنوات حول بحث تقدم به الدكتور نصر حامد أبو زيد للترقية إلى درجة الاستاذية في الفلسفة بجامعة القاهرة، وتسبب هذا التقرير في قضية حسبة ضده رفعها داعية آخر هو الشيخ يوسف البدري وصدور حكم قضائي بتفريقه عن زوجته د. ابتهال يونس وهجرتهما إلى هولندا.
ومن جانبه قال الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر لـ "العربية.نت" الذي حرك دعوى الحسبة ضد الدكتور نصر حامد أبو زيد في ذلك الوقت إن ذلك لم يعد ممكنا في حالة الدكتور حسن حنفي لأن قانون الحسبة تغير فأصبح لا يحرك الدعوى إلا النيابة العامة. وأوضح أن "حسن حنفي رفض مناظرته على الهواء في برنامج تلفزيوني" وهدد الصحفي محمد بركات الذي استضافه في برنامج "مواجهات" بقناة اقرأ الفضائية بمغادرة "الاستديو فورا لو تم الاتصال بي لتقديم مداخلة".
كتابه "من العقيدة إلى الثورة"
وقال البدري إنه قام عام 1987 بالرد على موسوعة حسن حنفي الخماسية "من العقيدة إلى الثورة"، وأضاف أن بعضا "من كلام" د. حنفي "أشد" مما هو منسوب إليه في مكتبة الاسكندرية. بينما قال د. عبدالصبور شاهين في حديثه مع "العربية.نت" إن د. حنفي "لم يعد له وجود في جامعة القاهرة لأنه أحيل إلى التقاعد، لكنه لم يكن يستطيع أن يقول كلامه ذاك أثناء عمله فيها".
واستطرد أن كلام حسن حنفي "مرفوض على مستوى كل الأساتذة في الجامعة، ولذلك يقول كلامه خارج مصر وكأنه يخرج من المتابعة فيما يتعلق بصواب الفهم وبصحة التعرض لقضايا الدين".
"نجادله بالتي هي أحسن"
من جهته قال شاهين "أريد أن أرى ماذا قال في مكتبة الاسكندرية وماذا نشر عن قوله، وبعد ذلك نتولى الرد عليه ونجادلهم بالتي هي أحسن، وهذه المجادلة هي بالنسبة لأهل الكتاب: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن". مضيفا "نحن سنعتبره من أهل الكتاب وهو ليس حتى منهم"
أقواله تشكيك في القرآن

ووصف شاهين ما نسب لحنفي عن أسماء الله الحسنى بأنها "تعرض للنص القرآني الكريم. هو هنا لا يتعرض لذات الله عز وجل وإنما يتعرض للقرآن. يريد أن يعدله وينتقد وجود مثل هذه الصفات، فكأنما عثر على لقطة ويخيل له بذلك أنه أمسك الدين من اليد التي توجعه، وهذا كله مشروح ومفهوم لدى المفسرين وليس فيه أدنى تناقض، فذات الله عز وجل هي جماع كل الصفات، وليس من حقه أن يعترض على أن يصف الله نفسه أو ذاته بأي صفة لأن القرآن ثبت عندنا بالتواتر، وليس هنالك أدنى شك في حرف من حروف القرآن".

جرأة مرفوضة

وأضاف د. عبد الصبور شاهين "أنه يريد بهذا القول أن يشكك في القرآن الكريم وهم متسلطون في ذلك". وعن قول حنفي في محاضرته بتناقض القرآن الكريم وأنه مثل "السوبر ماركت" قال د. شاهين "هذا عدوان على القرآن واعتراض على كلام الله عز وجل وليس من حقه أن يقول هذا الكلام لأنه أساسا لا يفهم القرآن".

وبشأن حديث الرسول "خير القرون هو قرني ثم الذي يليه" وتساؤله: ما ذنب حسن حنفي لا يولد في خير القرون؟.. قال د. شاهين "عندما يتكلم أحد في السنة فالمفروض أن يكون دارسا للحديث من ناحية السند والمتن، مثلا أننا نرد بعض أحاديث البخاري مثل حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم الذي ورد في البخاري، فليس كل حديث يحتج به على الإسلام بل لابد من دراسته من ناحية السند والمتن".
اتهام حنفي بالمطالبة بحذف بعض اسماء الله
وكانت صحف ومواقع انترنت قد نسبت للدكتور حسن حنفي أستاذ الفلسفة الإسلامية وصاحب ما يسمى بنظرية اليسار الإسلامي، في محاضرة ألقاها في مكتبة الاسكندرية يوم 27-8-2006 أنه سخر من بعض أسماء الله الحسنى وبعض الأحاديث النبوية وأنه وصف القرآن الكريم بأنه "سوبر ماركت" به كثير من المتناقضات.
وقال عن أسماء المهيمن والمتكبر والجبار بأنها "تدل على الديكتاتورية للذات الإلهية، وأنه يجب حذف تلك الأسماء، وأن هناك تناقضًا بين آيات القرآن الكريم". ونقل عنه أيضا أنه انتقد حديث الرسول "خير القرون هو قرني ثم الذي يليه" متسائلا: ما ذنبي أنا حسن حنفي أن أعيش في قرن من أسوأ القرون ولماذا لم أعش في خير القرون.
واجبنا الرد على هذه الشبهات
وقال المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية "هذا الكلام ليس جديدا على الدكتور حسن حنفي، وقمت بالرد عليه في كتابي: الإسلام بين التنوير والتزوير، وفندت كل أقواله التي هي في حقيقتها لا تزيد على ترديد وتكرار لما قاله المستشرقون المعادون للإسلام منذ فترة طويلة، وواجبنا كعلماء أن نفضح هذه الأفكار التي ترددها بعض الأبواق، أو من يدعون أنهم مفكرون ومجددون إسلاميون، وفي الوقت نفسه واجبنا نشر الوعي لدى الرأي العام بالرد على هذه الشبهات".
وأشار الدكتور عبد الله سمك رئيس قسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة جامعة الأزهر إلى أن "هذا الكلام لا يصدر إلا عمن لا يدرك فهم النصوص القرآنية ومعرفة أسباب النزول وحكمة الله في التشريع. أو تصدر عن سوء قصد لأن أصحاب الهوى هم الذين يتلمسون أي وسيلة للإساءة للقرآن".