الطعميّـة والتعميّـة


بالطبع كلنا يعرف الطعمية تلك الاكلة الشهية اللذيذة والتي هى اختراع مصري أصيل نابع أساساً من الفقر والجوع والحاجة لأكلة توفّر حداً أدنى مما يحتاجه الجسد المنهك فى الحقول والمصانع
وبما ان مصر هي أم الدنيا والحضارة فقد نشأت فيها أيضا ومنذ زمن طويل أحد الوصفات الهامة جدا وإحدى الوسائل التي باتت ضرورية لاستمرار اي فوضى او فساد او نهب -تلك الوصفة الجديدة آنذاك - واعتقد ان من ابتكرها هو: حسنس الاول.. آخر حكام الاسرة الفاشلة.. من العصر الفرعوني المتأخر
وكان لابد من ابتكار اسم جديد لها مشتقا من وظيفتها التي اخترعت لاجلها
وتفتق ذهنه فتذكر ان الإكثار من أكل الطعمية يسبب نوعا من العمى نظراً لانها تقلى بانواع رديئة من الزيوت.. وبما ان ابتكاره يهدف اساساً الى إشعار الناس بانهم عميان فاختار فورا بلا تردد أن يسميها: التعميّة
وكل ما فعله صاحبنا انه استبدل حرف الطاء بحرف التاء وهكذا أراح نفسه وضميره
**********
مقدمة مالهاش لازمة خالص طبعاً والجواب كان باين من عنوانه؟
المهم ان هذا الابتكار لاقى نجاحاً مبهراً وصار مادة أساسية تدرّس فى أقسام السياسة وفى كل الجامعات.. وأصبت التعمية أسلوب منهجي يتم التعامل به فى كل شيء بدءاً من الدعم وحتى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.. ومروراً بالتعليم والصحة والاقتصاد وكل ماحولنا حتى
صارت الأمور كلها تعميّة وباذنجان مخلل
**********
عندما تقع كارثة لعبارة مثلا تجد فرق متخصصة فى التعمية تخرج عليك باخبار وأرقام وإحصائيات وتقارير وتحقيقات وتصريحات وتصبح سيادتك كمواطن متلهف لسماع خبراً من هنا او هناك ظاميء لمعرفة الحقيقة
تجد نفسك نهباً لكل هؤلاء.. غارقاً فى محيط من الاكاذيب والمغالطات ولا تعرف ما حدث ولا ما سوف يحدث ولا أين هي الحقيقة ومن مع من ومن قتل من؟
وتظل هكذا غارقا فى التعمية صباحا ومساء الى ان يبرد الحدث ويبدأ الناس فى نسيانه والسبب وقوع حدث أفدح
عندها تضيع الحقيقة وتتوه الحكاية وتضل التفاصيل ويهنأ فريق التعمية ويفرح ويتبادل التهاني بين أعضاؤه: مبروك.. مرّت الأزمة بسلام
**********
لم ولن يعرف احد الحقيقة حتى ولو
بعد سبعة آلاف سنة.. هل تعرف لماذا؟
لأنهم إمّا اعدموا الوثائق الرسمية التي تؤرّخ للحدث او انهم زوّروها


أستأذنكم الآن اخواني لاني معزوم على سندوتشات تعميّة بالطحينة

بقلم مواطن مصرى مطحون اسمه موهوب النجعاوية