غزة- معا- خضرة حمدان _أميرة.. نامت.. هكذا ظنت والدتها ولم تر دماً ينزف من الرأس الغض الذي لم يمر على خروجه للحياة سوى 19 يوماً كانت لحظات الفرح بها، ولكن جريمة قتلها كانت أطول من لحظات الحمل والميلاد والمسافات التي باعدت بين غزة وشرقي دير البلح.

هناك استنشقت أميرة رائحة البارود والموت وسمعت لأول مرة بحياتها عن قرب أصوات جنود الاحتلال ودبابتهم وأزيز طائراتهم وهناك لفظت أنفاسها الأخيرة.. دون ذنب .

لسان حال النساء القابعات في بيت العزاء الذي أقامه الأهل بشارع يافا بغزة يقول:"وكأن أطفالنا ليس لهم دماء كباقي البشر فهل هم يقطرون بترولاً أو ماء وهل هم أدنى من باقي البشر".

والدتها نادية أبو عصر "30" عاماً اصيبت بجراح وهي تجلس على سرير الشفاء بمستشفى شهداء الأقصى حيث نقلت بعد ثلاث ساعات من نزيف متواصل قالت :" لم أعرف ان ابنتي فلذة كبدي استشهدت إلا بعد استيقاظي صباح اليوم فقد اعتقدت أنها نامت وكنت أنزف بشدة إثر إصابتي بعيار ناري بالكتف ولم أعلم أن ابنتي تلقت عني الموت فماتت.. ماتت أي أنها انتقلت إلى عالم لم أعرفه بعد، سبقتني إلى هناك فما ذنبها أيها العالم الظالم ولماذا تصمتون على قتل فتاتي الصغيرة فهل أطلقت صاروخاً أم قصفت مستوطنة ".

قالوا لها صباحا عندما استيقظت من عمليات جراحية:" طفلتك الصغيرة استشهدت" فغارت عيناها إلى مؤخرة الرأس وبدت الصدمة على الوجه ولم يكفها البكاء، وبدت شاردة تستعيد آخر اللحظات برفقة الأحضان الدافئة.

تسعة أشِهر و19 يوماً ظنوا أنها كافية لتحتضن الأم بالقرب من قلبها وفي الأحشاء جنين تقدمه إلى حياة دموية في غزة.

قالت:" هل يظنون أنني عندما حملت بها ووضعتها لم أكن أعاني فأرادوا أن يذيقوني معاناة لم أذقها من قبل وهل دماؤها ستذهب هدراً".

شقيقتها الكبرى انشراح "8" أعوام والأخ بشار " 5" أعوام كانا في بيت العزاء يعلمان أنه لشقيقتهما الصغيرة التي داعباها لتسعة عشر يوماً فقط قالت انشراح شاردة واهية ضعيفة:" أين أمي هل هي مصابة حقاً لقد علمت أن والدي تم الافراج عنه بعد اعتقاله ولكنني أريد حضن أمي هل يحرمني العالم منه؟".


تفاصيل الجريمة..

جريمة بفصول صريحة تقول الأم الثكلى عنها:" كنا في زيارة إلى منزل صديق زوجي يوسف السميري لعيادة والدته المريضة، وبعد ثلث ساعة من مكوثنا هناك سمعنا أصوات جنود الاحتلال ودبابات محيطة وطيران حربي كثيف ..حاصروا المنزل وبدأوا بإطلاق النيران نحونا، فهربنا إلى المطبخ ولكن الرصاص استمر بالتطاير حولنا وبعد قليل سمعناهم ينادون علينا يطلبون منا الخروج بشكل مفرد، فخرج ثلاث فتيات للشهيد السميري وبعدها زوجته ووالدته وعندما خرجت فتحوا ضوءا هائلاً باتجاهي ورأوا الفتاة بين يدي فأطلقوا نحوي الرصاص وسقطت طفلتي من يدي وشعرت برصاص اخترقت ذراعي ولكنهم تركوني أنزف لثلاث ساعات ومنعوا الاسعاف من نقلي ولم اعلم ان فتاتي استشهدت وبعد رحيلهم نقلنا إلى المشفى لأعلم ان فتاتي تلقت عيارا ناريا برأسها الصغير فماتت".

ليس هناك ما يضاف فأميرة خالد أبو عصر 19 يوماً رضيعة ومحمد البرعي ستة أشهر رضيع وايمان حجو اربعة أشهر رضيعة ووو...وعالم صامت يرى فلا يحرك ساكناً لدمائهم...