هذه قصة احدى الفتيات ترويها بنفسها...............


أحسستٌ بتعب وببعض الألم...

اتجهتُ إلى أمي أشتكي إليها كعادتي..

تحسستْ جبهتي براحتها النقية..

ثم ناولتني مخفضًا للحرارة وقالت لي:

حرارتك مرتفعه قليلا..

اذهبي وارتاحي وبإذن الله ستكونين بخير...

نفذت ما قالته والدتي...واستلقيتٌ على سريري...

شعرتُ بالنعاس...

وحينها...أحسست ببرودة شديدة في أطرافي...

حاولتُ تحريك أصابع قدمي فلم استطع!!

شعرتُ بشيء يسري في أوصالي!!

أيقنتُ وقتها انه الموت لا محالة!!

مرّتْ سنوات عمري كلها أمام عيني في لحظات...

كم أذنبت؟!! وكم أسرفت؟!! وكم قسوت؟!! وكم؟؟ ...وكم؟؟ ..

كيف سألاقي ربي وهذه أفعالي!!!

لم أعد أشعر بشيء سوى بتسارع أنفاسي..

ضيقا شديدا في صدري...

لســــــــــــــــــاني!! ما الذي جرى له هو الآخر؟؟

لا أستطيع الكلام ..حاولتُ أن انطق بالشهادتين...

ولم استطع حتى أن أراجع أقوالي!!

لــــحــــظــــــــــات.... ...وسكن كل شيء...

ولم يعد في هذا الجسد روح...

فقد فاضت لخالقها...

دخلت أختي الغرفة...نادتني...ونادتني فلم أجبها...

ظنّت بأنني نائمة...

اقتربت مني وحركتني فلم أجبها أيضا...

أسرعت إلى أمي الحبيبة...جاءت أمي وحملتني في حضنها..

نادتني وحركتني بقوة...

وهي تناديني...وما من مجيب لها!!

ليتني أستطيع أن أرد عليكِ يا أمّـــــــــاه..

كم تجاهلت نداءك حين كنت أستطيع الإجابة ...

دوت صرخة من أمي ملأت المكان.....سمع صراخ أمي وبكاء إخوتي...

الذين تجمهروا حولي!!

ردد.وا..لا حول ولا قوة إلا بالله...إنا لله وإنا إليه راجعون..

أغمضت عينيَّ وأغلقت فمي......ثم غطــتنى...!!

لازالوا يبكون ...وضعوني ليلتها في غرفة باردة...باردة جدا....

هذا صوت عمتي....وتلك الأخرىخالتى...كلهم هـــنا يبكون فقدي..

تلك تقول..كانت رحمة الله عليها...وكانت...والأخرى تقول

كانت...وكانت...

أتراهم يذكرونني بالخير!!!!

أم يغتابونني كما كنت افعل بالناس...!!

وفي اليوم التالي..

جاؤوا إليَّ وحملوني...ووضعوني على تلك الخشبة...

التي طالما خفت منها...وكنت أبغضها....

والآن وضعوني عليها عنوة...دون أن يأخذوا برأيي....!!

بدأوا بقص ملابسي...ونزعها..لم استطع منعهم!!

فقد أصبحت جمـــــــــــــادا!!

غســـــلوني.....وطهروني....وب لك البياض لفّوني وكفنوني!!

وهنا جاء دور الأحباب والأصحاب....ليودعوني الوداع الأخير!!

انهالوا عليّ بقبلاتهم...ودموعهم قد ملأت عيونهم...

وبعدها.....حملوني على الأكتــــــــــاف!!

... " لا إلـــــه إلا الله "

قالوها بعد أن حمَلوني...تلك الكلمات التي

كنت أخاف سماعها...

واهربُ حتى لا أرى منظر الجنائز...

ولكن الآن لا مفر لي فقد أصبحت....جنـــــازة...

وضعوني بالسيارة..حيث سيأخذونني إلى مسكني الجديد..

الدنيا لم تعد كما كانت...أراها باهته...لاشيء يوحي بالجمال

فيها...!!

وصلنا إلى ذلك المسجد ..الذي أحببته مُذ كنت طفلة..

أذكر أنني كنت أتمنى أن أصلي في قسم الرجال...

لكنني الآن سأدخل قسم الرجال..ولكن ليس على قدميّ..

بل.........محمولة على الأكتــــاف!!

وضعوني على الأرض وبدأوا بالصلاة...

وبعد أن انتهوا...عادوا وحمَلوني من جديد..

ليذهبوا إلى تلك المقبرة!!.....كم هو جاف اسمها!!

تلك الحفرة الموجودة هناك...هي بيتي الجديد!!

التراب مبللا...يبدو أن مطرا أصاب هذه المقبرة...

كم كنت أعشق اللعب بالتراب...والعبث بالطين مع الصغار...

ولكني اليوم سأسكن هنا...وكل ما حولي تراب!!!!!

وضعوني وبدأوا يهلون التراب فوقي..

ما هذه الظلمـــة الحــالكة!!!

لقد دفنــــــــــــــــــوني!! !

ودفنوا معي كل ذكرياتي...فقد تناثر ما بقي مني مع ذرات التراب..

رحلتُ عن هذه الدنيا رحيلا بلا عودة..

أحسستُ ببرودة على جبيني...فتحتُ عيني !!

فإذا بها أمي الغالية...وضعت كفها على جبيني لتطمئن عليّ...

قمتُ فزعة..أتصبب عرقا..فما شاهدته ليس بهيّن!!!!!

رأيتُ تلك الورقة على حافة سريري..

وقد كتبت بها قبل فترة..

" كوني متفائلة فالحياة بين يديكِ "

مزّقتها...وعلى شفتيّ ابتسامة بـــاهتة....

يخالطها :

خوف من الموت...

ورغبة في الجنة...
ورجاء في عفو الخالق...


,,,,

قصه اكثر من رائعه اثرت في كثير

منقول