منين ما تروح في أرض مصر العامرة بناسها الطيبين..
ستكتشف أن هذا المثل الشعبي اقترب من أن يصبح سلوكا يوميا ودستورا يقتدي به الجميع..

أما المثل فهو..
"اللي اختشوا ماتوا"



وأما لماذا انتشرت تطبيقات هذا المثل تحديدا..
ولماذا أصبح "أوبشن" أساسي على معظم أفعال وسلوكيات البشر..
فهو ما يحتاج لأن ندخل جو الحمامات الشعبية بتاعة زمان عشان نعرف أصل الحكاية والمثل وبعدين هنكمل كلامنا...

اتفضل ادخل.. برجلك اليمين لو سمحت وخلي بالك البخار جوه كثيف وجامد قوي.. كح كح!

***

تجلس الست "فتاكات" مع صديقتها الست "عدلات" وبجوراهما الست "جنات" وبالقرب من كل هؤلاء حتما ستجد الست "زينات"..

جميعهن يأخذن حمام بخار في حمام شعبي مصري أصيل..

ولأن أي واحد في الحضانة عارف إن اللي بيدخل ياخد له دش أكيد مش بيكون لابس هدوم خالص وبيكون واقف كما ولدته الست الحاجة!
فكان هؤلاء النسوة -حلوة النسوة دي- في الحمام بدون ملابس..

وفجأة ارتج الحمام بصوت الصريخ والصوات:
"يالهوووووووووووووووووووو ووووووي!"
الحمام بيتحرق.. الحمام بيولع.. هنموت.. اهربوا.. اهربوا..

وصعب الأمر على "فتاكات" وصديقاتها.. الخيارات كلها مميتة..
مافيش وقت عشان تلحق أي واحدة منهم إنها تلبس هدومها وبالتالي فعليها أن تختار..
إما إنها تخرج من الحمام وهي -لامؤاخذة- عريانة وطبعا أهل الخير بره مستنيين اللي هيخرج!
وإما تفضل في الحمام وتموت بشكل بشع.. محترقة

خيار صعب فعلا والحمد لله أن مافيش حد فينا كان معاهم!

عموما معظم السيدات اللائي كن موجدات في الحمام قررن أن "الضرورات تبيح المحظورات" وفضيحة فضيحة المهم أعيش!

وبعضهن قرر أنه يحافظ على "حيائه" ولا يخرج عاريا مطلقا حتى ولو كانت النتيجة إنه.. يموت..

***

هو الصراحة لا يوجد ما يؤكد على صحة الحدوتة دي
بس الأكيد أنها تحمل دلالات كتير..

ورغم أن الاختيارات أمام من كان في الحمام فعلا صعبة جدا..

بس الغريب أن الأغلبية منا بقت بتميل لأن تاخد الاختيار الأول..

أنها تفضل "الحياة" عن "الحياء"..

انها تخرج -ولا مؤاخذة- عريانة ومافيش حريقة أصلا في الحمام!

مش بنتكلم عن الملابس لكن عن سلوكيات قطاع كبير من البنات والأولاد واللي بتؤكد على أن الحياء في مصر بقى عامل زي مية الشرب النقية اللي بتيجي في المواسير.. شيء نادر الحدوث يعني!


مش مصدقنا؟
طيب بلاش نروح بعيد..

بص وطل على حالة أسرة اليومين دول..
تلاقي الابن "نطع" ولا مؤاخذة وحاطط رجل على رجل ووالدته هي اللي بتجيب له كوباية الشاي وبعدين مش هاين عليه حتى يوديها المطبخ-بلاش يغسلها حتى!-


وتلاقي البنت..



بتتعامل مع والدتها وكأنها واحدة صاحبتها..

هو حلو إنهم يكون قريبين من بعض بس ده مش معناه إنه مايكونش فيه احترام..
فتلاقي البنت بتنادي مامتها باسمها "باقول لك إيه يا رقية!"



وتلاقي الولد..



مش عارف يقول كلمة حضرتك لوالده.. حاسسها تقيلة في لسانه..
مع إنه لو قالها مش هيخس عليه حاجة خالص بالعكس..

وياريت الأمر بيقف عند كلمة حضرتك بس..
شوف إنت لما الابن بيبجي يختلف مع والده في موضوع ما.. الابن عادة بينفعل لدرجة إنه ممكن في ذروة الحماس يلوح بإيده ويجعر وكأنه بيتخانق مع واحد في الشارع مش مع والده!


ولا بلاش..
انزل سيادتك وروح لأقرب جامعة ولا مدرسة ولا نادي.. وبلاش هتتعب نفسك ليه..
اركب الأتوبيس أو الميكروباص أو المترو..

ولا ليه
امشي حتى في الشارع يا جدع!
هتلاقي ما لا تتخيله..

بنات جنب أولاد قاعدين -وأحيانا مش قاعدين!- بمنتهى الأريحية والانبساط وبيلعبوا مع بعض المساكة -مشيها المساكة!- ولا كأن فيه مشاكل خالص.. وكأنه حق مكتسب إنهم يعملوا الحاجات كده.. علني سيادتك!

تروح تخلص شغلانة ليك في المصلحة إياها تلاقي الموظف بيقول لك وش وعلني كده "الحلاوة يا أستاذ"!
وممكن التبجح وعدم الحياء يصل لدرجة إنه يقول لك "الشغل مش هيمشي إلا لما تدفع 20 جنيه مثلا"..

نفس الكلام
تلاقيه حتى مع الشحاتين.. تلاقيه هاجم عليك ويقول لك "حسنة يا بيه" ومايسيبكش إلا لما تدي له حسنة أو تدي له في دماغه يعني!

برضه تركب الأتوبيس تلاقي الأخ والأخت قاعدين مرتاحين جدا جنب بعض وكأنهم التصقوا بصمغ أصيل قادم من دهاليز إفريقيا..
وواقف جنبهم راجل أو ست عجوزة خلاص هيقعوا من طولهم..
وعادي خالص.. ولا كأن حد واخد باله..

ماشي
مش متفقين معاكم في ده لأن الإنسان لازم يقاوم ويجاهد شيطانه..



بس يا أخي لنفرض حتى إنه خسر معركته مع نفسه ومع الشيطان.. يقوم يعمل اللي بيعمله ده على الهواء مباشرة كده!
علني كده وعلى عينك يا تاجر!

يعني حتى مافيش "إذا بليتم فاستتروا"؟
يعني مافيش خالص أي قدر من الحياء يمنع الناس دي من اللي هي بتعمله؟

الحياء لم يختف من العلاقة بين الأولاد والبنات وبس
لأ سيادتك..

ده فص وملح وداب بالفعل في معظم تعاملاتنا اليومية..
البعض بياخده الحماس ويقول دول عالم مافيش عندهم دم..

لأ احنا مختلفين معاك

أكيد عندهم دم..
بس ماعندهمش الأهم..
الحياء

الحياء.. اللي سيدنا "محمد" عليه الصلاة والسلام وصفه بأنه شعبة من شعب الإيمان عندما قال في حديثه الشريف "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

الحياء.. اللي يخلي الناس تحافظ على مشاعر بعضها.. وتحرص على ألا يظهر أسوأ ما عندها وتروض الشر والسوء الموجود بداخلها..

راح فين ماحدش عارف...

المشكلة الكبرى..
أن غياب الحياء عن سلوكياتنا بيخلينا نتعود على ده ونتصور إنه مصطلح غير موجود أصلا..

فتلاقي قلبك جمد على الشر والأعمال السيئة..
ولا تشعر بالخجل مطلقا لو غلطت في حق حد..
وتمارس كل الأعمال الوحشة وأنت راض جدا عن نفسك..

عموما إذا كان المثل بيقول إن اللي اختشوا ماتوا..
فاحنا بنقول لكم لأ ..ده مش صح

اللي اختشوا.. عاشوا وبيعيشوا..
وإن اللي بيمّوتوا أي ذرة حياء في قلوبهم دول هم اللي مش عايشين..
لأن قلبهم أصبح من الصخر أصلا..



ولاّ إنتم رأيكم إيه؟
مين اللي بيعيش فعلا
اللي اختشوا.. ولا اللي ماختشوش

شايفين فعلا إن صفة الحياء بتتراجع في المجتمع المصري ولا لأ؟
وإيه الأسباب اللي بتقف ورا ده من وجهة نظركم؟


اتكلم وماتختشيش.. يا جدع!