تمثال حرية بأمريكا ووراء هذا التمثال
العجيب يا زملائي قصة أعجب منه فلقد
ولدت فكرة إنشائه أثناء حفر قناة السويس
التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر
الأحمر .
وجاء بفكرة التمثال فنان فرنسي يسمى
(أغسطس بار تولدي ) وكان عمره وقتئذ
31عام فقط وبرغم هذا كانت له سمعة
كبيرة في عالم الفن كواحد من ابرع
الفنانين في النحت وكان الهدف من صنع
هذا التمثال أن يوضع عند مدخل قناة
السويس بعد افتتاحها وأن تكون وظيفة
مثل وظيفة الفنارة التي ترشد السفن
تمثال جميل وفنار في نفس الوقت .....كم
هذا رائع ! وكان هذا ما قاله الخديوي
إسماعيل لفنان فرنسا عندما عرض عليه
الفكرة فلقد تحمس الخديوي لها بشدة
وطلب من ( بار تولدي ) أن يأتي له بتصميم
للتمثال في أسرع وقت ممكن
وأخذ بار تولدي يفكر ويفكر في تصميم فريد
يليق بهذه الفكرة , ومر بمراحل كثيرة صنع
فيها الكثير من النماذج الكبيرة والصغيرة
لما يمكن أن يكون عليه التمثال وكان إلهامه
مصر القديمة وفن مصر القديمة ولم يكن
هذا غريبا فبعد اكتشاف حجر رشيد أثناء
الحملة الفرنسية على مصر عام 1799 بدأ
العالم وفنانو فرنسا بالذات الاهتمام
بحضارة مصر القديمة، ولم يكن( بارتولدي )
يختلف عن رفاقه في هذا الحب أو الانبهار
بتلك الحضارة العظيمة .
وبالفعل قام بار تولدي بزيارة لمصر وهوعمره 22 عاما أي حوالي 10 سنوات قبل
أن تولد فكرة التمثال في خياله
وكتب بعد هذه الزيارة يقول
"إن تماثيل مصر الجرانيتيه الضخمة لا تتكلم
عن الماضي ولا تهتم بالحاضر ولكنها تقول
لنا شيئا واحدا ....

المستقبل أمامنا
وأن لا حدود له "
وأراد بار تولدي أن يكون لتمثاله معبرا عن
هذا الإحساس بالتفاؤل الذي أحس به عند
رؤيته لتماثيل مصر القديمة
وكأن التمثال ما هو إلا تمثال أمل يطمئن
العالم أن غدا سيكون أفضل
وتوصل بار تولدي بعد محاولات ومحاولات
لتصميمه الذي أخذ شكل امرأة ضخمة
وكان المقصود في البداية أن تأخذ شكل
الفلاحة المصرية .
ولا شك أن بار تولدي أخذ فكرة الضخامة
وحجم التمثال من التماثيل مصر القديمة
الشاهقة ..مثل تماثيل رمسيس الثاني
وبالأخص تمثالي مينون الشهيرين في
الأقصر
وفي هذا التصميم ظهرت هذه الفلاحة
وهي تقف على قاعدة أستلهم بار تولدي
تصميمها أيضا من مصر القديمة –فهي
تشبه قاعدة منارة الإسكندرية (فاروس) –
تلك المنارة التي كانت واحدة من عجائب
الدنيا السبع
وتحمل الفلاحة في يدها المرفوعة للسماء
مشعلا وتحيط الأنوار جبينها فتضئ الطريق
للعالم الذي ستبحر سفنه في قناة
السويس ، وكأن مصر تبعث بنورها مرة
اخرى للعالم
طلب الخديوي من بارا ولدي أن يعدل في
التصميم فيجعل الفلاحة تحمل جرة من ماء
بدلا من المشعل ولكن حدثت بعد الظروف
التي انتهت بتغير فرنسا لرأيها وقررت إهداء
التمثال لأمريكا بدلا من مصر وذهب التمثال
لأمريكا بدلا من مصر
وذلك كان أفضل لمصر طالما تم تقدير ذلك
من المولى