الذاكرة العجيبة

--------------------------------------------------------------------------------


من صاحب هذه الذاكرة...؟
وكيف طوَّرها.....؟
وهل ساهمت في رفع شأنه ليصبح من كبار الأئمة في تاريخنا......؟
دعونا نسمع القصة من أولها علها تساعدنا في تكوين ذاكرة جيدة... ومن يدري؟
صاحب هذه القصة يا أصدقاء (محمد الشافعي) الذي قال له أحد مشايخه: "آن لك أن تفتي الآن!" وهو في العشرين من عمره ..!؟
وفي الحقيقة ابتكر هذا الطفل دورات تدريبية من صنعه حتى استطاع في النهاية أن يكوّن ذاكرة عجيبة يندر تكرارها في التاريخ....
نشأ محمد الشافعي يتيماً وفقيراً، مات والده في فلسطين، فخافت أمه على نسبه الكريم ، الذي تلتقي فيه مع الرسول (صلى الله عليه و سلّم) في الجد الرابع، فرجعت به إلى مكة، حيث عاش مع أعمامه وأهله، ولم تمنعه نشأته الفقيرة من التعلم، فقد أصرت والدته على تعليمه القراءة والكتابة، وحفظ القرآن كله ولم يبلغ التاسعة من عمره، ودخل الحرم المكي وبدأ يستمع إلى دروس العلماء.
لم يملك هذا الطفل الدؤوب المال الكافي لشراء الورق، فبحث عن بدائل أخرى مثل العظام، والجلود وأغصان الأشجار ليكتب فيها العلم ويجمعها كلها في آنية في غرفة والدته حتى امتلأت الغرفة بها..
مايمكن لهذا التلميذ النجيب والمحب للعلم أن يفعل..؟ في الحقيقة اتخذ قراراً جريئاً ، معتمداً على حفظه السريع للقرآن عندما كان صغيراً، مما ساعده على تنشيط ذاكرته وتوسيعها. فاعتكف في البيت أياماً متواصلة لايخرج منه حتى حفظ كل ماكتب.
حادثة أخرى كان لها الأثر في تقوية ذاكرته... مكوثه في الصحراء عند قبيلة "هُذَيل" سنوات متتالية، أكسبته صفاءً، نمى ذاكرته وزاد في إتقانه اللغة العربية ومعرفته لمفردات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
وفي العشرين من عمره، سمع بالإمام "مالك بن أنس" وكتابه "الموطأ" فاستعاره من أحد أصدقائه، ولأنه لايملك مالاً لشرائه، اعتكف عليه أياماً متواصلة حتى حفظه، فاشتاق لرؤية صاحب هذا الكتاب..
مرة أخرى كانت ذاكرة الإمام الشافعي سفيراً له عند الإمام مالك في المدينة المنورة، فقد انبهر بحفظ هذا الشاب لكتابه، وقال له: "يا محمد، إنه سيكون لك شأنٌ، فالله تعالى ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه.."
وهكذا لازم التلميذ شيخه يتابع مجالسه ويستمع لعلمه دون أن يكتب على الورق، بل ينصت باهتمام شديد ويَبُلّ إصبعه بريقه ويكتب على يده.. ليس للكتابة، وإنما للتركيز.
تلك هي حكاية الذاكرة العجيبة للطفل "محمد الشافعي" كوّنها في طفولته، ودرّبها في شبابه، ليكون علماً عظيماً من أعلام أمتنا الإسلامية





منقول من موقع معلومه