96% من الآباء الذين يضربون أبنائهم تعرضوا للضرب في الصغر
علماء النفس والاجتماع : معاقبة الأبناء بالضرب تغذي الأمراض النفسية وتمحو شخصية الأجيال
علماء الدين : الرسول الكريم وضع أسس التربية السليمة


كشفت دراسة للدكتور " عدلي السمري " أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أن 96% من الآباء الذين يضربون أبنائهم تعرضوا للضرب وهم صغار .
وتوصلت الدراسة أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقد نفسية لدى الأبناء بل ويزيد من العنف الأسري إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها إذ تحول العنف من الأسرة إلى المجتمع وأصبح شكل من أشكال السلوكيات الشاذة وضحاياه مؤهلين نفسيا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع .
ودعت الدراسة الأباء والأمهات إلى توخي الحذر في تربية أبنائهم فكثرة الضرب يؤدي إلى نتائج يمكن الاستغناء عنها إذا استخدم كل من الأب والأم ما يسمى بالعقاب البديل والذي يتلخص في حرمان الطفل مما يحبه بدلا من الإيذاء البدني الذي يؤدي إلى العديد من الأمراض النفسية .
وقد رصدت "عربيات" الدراسة واستعرضت الآراء حول ضرب الأباء للأبناء وتأثير ذلك على صحتهم النفسية وفي أي الحالات يكون الضرب وسيلة للتأديب بل وأي نوع من الضرب هو المقصود و يمكن أن يؤتى بالنتائج المرجوة منه وذلك من خلال معرفة أراء الأباء والأمهات والأبناء وعلماء الدين وعلماء الاجتماع والنفس .
تقول" نهى السيد " طالبة بكلية حقوق القاهرة (( الضرب ليس وسيلة سليمة للتربية فأنا أحب أن يتفاهم والدي معي بدلا من أن يضربني ويربي عندي الخوف منه والكره فدائما أحب أن أسمعه وأنصت إليه وأفوز برضاه بدلا من الهروب منه وتفادي لقائه خوفا منه وأتمنى أن يبحث كل أب عن وسائل أخرى للعقاب بدلا من الضرب )) .
أما " كريمة محمد " طالبة بمدرسة أم الأبطال الثانوية بنات السنة الثالثة فتقول (( أبي وأمي يصران على معاقبتي بشدة وإهانتي بشتى الطرق حتى ولو تأخرت خمسة دقائق عن ميعادي وليس لي إلا عمة تعد بالنسبة لي الصدر الحنون وألجأ إليها دائما واعتبرها عوضا لي عن حنان أمي وأبي الذي افتقده بسبب شدتهم معي وضربي دائما وكم كنت أتمني أن يتعاملا معي بصورة أكثر محبة وتفهم ولكنى عرفت فيما بعد من عمتي أن أبي كان يتعرض للضرب بشدة من جدي وأن شدة أمي ترجع إلى عقاب أبي الشديد لها الذي قد يصل لحد الضرب أحيانا..
وأنا لا أحب الضرب لأنه وسيلة مرفوضة وتترك آثار نفسية سيئة على الأبناء وأنا واحدة من هؤلاء الأبناء ونفسي لا أرث هذه الصفة من والدي حتى لا يتعرض أولادي لمثل ما أتعرض له )) .
ويؤكد " سعيد حنفي " طالب بكلية الآداب بالسنة النهائية قائلاً (( أنا مثلي مثل الجميع لا أحب الإهانة وأعتقد أن الضرب يعتبر اسوأ أنواع الإهانة التي نتعرض لها من الآباء وكأنه انتهاك لحقوق أدميتنا فالضرب إهدار للكرامة ولا حياة بعدها بل سيكون الضرب عذاب للنفس الإنسانية ، فأنا أعترض لأن والدي رحمة الله عليه كان يعتبر العصا أداة للتربية وقد أدركت وتعلمت أنها أداة لتربية نشء جبان وأداة فعالة لقمع النفس البشرية حيث تولد لدينا نوع من الانتقام وأنا لا أريد أن أكون بهذه الصورة لذلك لا للضرب وأدعو الأباء إلى التفاهم واتباع لغة الحوار مع أبنائهم وكما يقولون في المثل الشعبي ( إن كبر ابنك خويه ) أي اجعله صديقك)) .
وتقول " هدى عبد الفتاح " موظفة بأحد البنوك الاستثمارية وأم لثلاثة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة (( تربية الأولاد مسئولية كبيرة وتحتاج إلى يقظة من الأب والأم وبالنسبة لي أنا أحب أن أربي أولادي بلا ضرب ولكن على التفاهم والتحاور والإقناع ويرون في ذلك احترام لعقلهم واهتمام بهم بصورة عملية وقد تعلموا ذلك منذ الصغر ولكن لا أخفي عليكم أن هناك تصرفات تغيظ وتشعل غيظي وتدفعني لعقابهم بصورة غير إنسانية ولكن الحمد لله أتدارك الأمر واضطر للابتعاد عن مواجهتهم بتصرفاتهم المرفوضة حتى أعطى لنفسي فرصة للتفكير بأسلوب متحضر ولا ألوم زوجي عندما يفقد أعصابه في التعامل معهم لأن خوفه عليهم يجعله حريص كل الحرص على مصلحتهم ومتابعة كل شئونهم وعندما أحس بأنه في طريقه لاستخدام الضرب أتدخل بسرعة وأحاول أن أؤجل حوارهم حتى يهدأ ويتفادى ضربهم .... وأحمد الله كثيرا أن أولادي يسمعون الكلام ويأملون في كسب ودي وود أبيهم وبالتالي فلا يتعرضون لأي نوع من التأديب والتهذيب وصدقني يكفي نظرة مني أو من زوجي لتأنيب أولادي على أي سلوك غير مسئول وقد كانت أمي رحمة الله عليها دائما تقول أن السلحفاء تربي أولادها بالنظرة وليس بالضرب أو الإهانة ويسمعون كلامها وينفذون تعليماتها بمجرد نظرة واعتقد أن الإنسان أرقى مخلوقات الله قد أعطانا العقل لتربية أولادنا دون إهانة أو ضرب )) .
وتقول " راوية فؤاد " ربة منزل ولها ولدان توأم وفتاة في مقتبل العمر (( الحب أكبر معلم للأولاد فإذا تعلم الأبناء كيف يحافظون على المبادئ والقيم بالحب وبالحوار أعتقد أنهم لن يحتاجون إلى الضرب والتأنيب المستمر والذي يؤثر في نفوسهم طول العمر )) .... وتضيف (( أنا أربي أولادي بهذه الطريقة ولا ألجأ لضربهم أو أدفع زوجي لضربهم كما تفعل بعض الأمهات وأصعب عقاب في نظري أن أوبخهم بالكلام وكنت أضربهم ضربا خفيفا في الصغر وأعاقبهم بعدم شراء ما يحبونه من حلوى ومن هنا تربى عندهم على ما اعتقد المحافظة على مشاعري وتجنب غضبي بأي صورة ومحاولة كسب رضاي مهما كلفه الأمر حتى ولو حرمه ذلك من اللعب خوف إجلال لا خوف مكروه وقد عاملني أبي وأمي هكذا واعتقد أنني بلا تخطيط أنفذ ما تربيت عليه وأعتقد أيضا انهم سينفذون بإذن الله نفس الطريقة مع أولادهم )) .


أما " رشاد السيد " محامي ويعول أسرة مكونة من أربعة أفراد فيقول (( لقد تعلمنا في القانون أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته لذلك أنا لا أعاقب أولادي حتى يتضح لي أنهم أخطأوا وهذا الخطأ يعيبني في المقام الأول لأنني لم أعلمهم كيف يتفادوا هذا الخطأ )) ... ويضيف (( منذ الصغر كان أبي يضربني عندما أفعل شيء خطا وخاصة عندما كنت أخطيء في قراءة القرآن لذلك أنا أؤمن بأن الضرب هو وسيلة للتأديب والتهذيب للأطفال لأن السياسية قد تساهم بصورة أو أخرى في انحرافهم وإذا علمتهم شيئا ولم يقوموا بفعله أترك لهم الفرصة لتصحيحه ثلاث مرات وبعدها لابد من التدخل الحاسم وألقنهم عقابا حتى يصلحوا ما أفسدوه أو يتعلموا جيدا خطئهم )) .


أما " علي طلبه " موظف بالهيئة العامة للبريد يقول (( لقد ربيت أبنائي على الاحترام والحب المتبادل بيننا ولا أعتقد أنني يوما ضربت ولدا أو بنتا بل أحاول أن أوثق علاقتي بهم بالحب والصراحة الواضحة بيننا خاصة بعد وفاة والدتهم أصبحت بالنسبة لهم أبا وأما فإن شددت عليهم واتبعت أسلوب العقاب المبرح فلن يطيقوني وتتحول العلاقة بيننا لكره ويتمنون اليوم الذي يرحلون فيه بعيدا عني وعن حياتي وإذا تراخيت معهم فسأندم على ذلك لأنهم لن يجدوا من ينصحهم ويدفعهم للسلوك القويم ولذلك أحاول والله المعين على ذلك أن أعتدل معهم في تربيتي لهم بالحب ولغة الحوار والتفاهم وأحاول أن أنسى دائما أنني أبا لهم بل أتصرف وكأنني صديقهم جميعا وكاتم أسرارهم وأعتقد أن هذا افضل وسيلة لتربية الأبناء بدلا من الضرب والإهانة والحمد لله فهم يدرسون في كليات القمة حيث كلية الهندسة والطب والأخيرة في الثانوية العامة وليسوا معقدين أو محرومين من شيء تسبب لهم متاعب نفسية بل كان عقابي لهم دائما أن أحرمهم من الخروج والترفيه أو اللعب أو الذهاب لزيارة خالتهم التي يحبونها جدا وأقصى عقوبة أن أخذ موقف من المخطأ منهم حتى يدرك خطأه ويعترف به ويعدني بعدم تكراره أعطيه الفرصة في ذلك ومن هنا على ما اعتقد أنهم ينصتون لنصيحتي لهم التي دائما كانت في صورة تحفزهم على استذكار دروسهم إضافة أنني لا أعاقبهم إلا إذ تكرر الخطأ أكثر من مرة وهذا أمر مهم جدا يجب أن يتنبه له الأباء فالضرب والإهانة ليس وسيلة للتأديب لأنه أحيانا يربي جيل معقد نفسيا ومشبع بالأمراض النفسية وبالتالي غير صالح لأنفسهم ولا لأسرتهم ولا لمجتمعهم )) .


ويقول المهندس " فتح الله فؤاد " مهندس بوزارة الإسكان والتعمير (( اعتقد أنه بدون الضرب لما صلح الجيل فأنا أضرب أولادي وأعنفهم عندما يقومون فعل تصرف مشين خاصة إذا تم التنبيه عليهم من قبل وأيضا أقوم بتأنيب ومعاقبة أمهم إذا اخفت عني بعض مشاكلهم حتى لا يتعرضوا للضرب مني ومن بين هذه التصرفات إساءتهم لوالدتهم بطريقة أو بأخرى فأذكر أن ابني الصغير قام بالصراخ في وجه أمه بطريقة غير لائقة فقمت وضربته بعصا حتى تورم بعض أجزاء من جسده وعندما يفكر في مثل هذا التصرف مرة أخرى ينظر إلى جسده فيتذكر ما حدث له فينصرف عن تكرار خطأه وهكذا تعلمنا من والدنا كيفية الحفاظ على القيم واحترام بعضنا البعض وأحاول أن أعمل هذا في تربية أولادي حتى يتربوا مثلما تربيت )) .
ويعترف " مصطفى السيد " موظف بالهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة (( أنا أضرب أولادي عندما يخطئون لأن الخوف من العقاب يجعلهم يفكرون ألف مرة قبل ارتكاب أي خطأ بالإضافة إلى أن الضرب جعلهم يخافوني ويعملون حسابي قبل فعل أي خطأ فلا أعرف رحمة عندما يتكرر الخطأ لذلك فأولادي يتجنبون الخطأ وألحظ هذا فيهم جميعا حتى لا يتعرضون للعقاب واعتقد أن أفضل وسيلة للتربية هي سياسة العقاب والثواب )) .
رأي علم النفس
بعد أن استعرضنا اعترافات الأباء والأمهات والأبناء خاصة وأن كل واحدا منهم يملك قناعته التامة في استخدام أسلوبه الخاص في التربية ذهبنا لعلماء النفس والاجتماع لنعرف آرائهم في هذه الاعترافات والأسلوب الأمثل في تربية الأجيال حيث قالت الدكتورة "عزة كريم" أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس (( من أكثر المستويات خطورة إيذاء الطفل داخل الأسرة سواء بالضرب أو إحداث ضرر جسماني للطفل مثل الرعاية الصحية وقد يختلف الإيذاء الجسدي باختلاف الغرض منه فالأسرة الفقيرة تستخدم العقاب البدني بمعدلات اكبر من غيرها وقد يصل هذا العنف إلى تعرض الطفل لإصابات خطيرة لذا يجب أن يكون هناك موقفا إيجابيا وتوعية مستمرة لحث الأباء على الابتعاد عن الضرب في معاقبة أبنائهم بصرف النظر عن انتمائهم الاجتماعي والاقتصادي خاصة وأن ما يدفع الثمن غاليا هو الطفل الذي يقع فريسة لظروف نفسية واجتماعية .... كما يجب توعية الأبناء بكيفية التعامل مع أبنائهم في المراحل العمرية المختلفة حتى يتسنى لهم عبور الكثير من المشكلات التي يتعرض لها الأطفال وبما لا يسمح بانعزال الأباء عن واقع الأبناء واضعين في الاعتبار الظروف الفردية بين الأطفال فالطفل باختلاف قدراته و إمكانياته يعتبر ذا قيمة في حد ذاته وله الحق في التمتع بحقوق متساوية مع أقرانه سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو مدنية كما من حق الطفل أن يشبع كل احتياجاته مهما كانت ظروف أسرته وبذلك يمكن أن تحمي الأسرة أبنائها من الانحراف أو حتى مصاحبة أصدقاء السوء )) .
أما الدكتور " مصطفى عويس " أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يرى أن الضرب أحد وسائل التربية والتهذيب ويستدرك (( قبل أن نقر إباحته لابد أن يدرك الأب و الأم أن الضرب المقصود به هو الذي لا يترك آثار نفسية أو جسدية فقد جعل الإسلام الضرب وسيلة تأديب للزوجة التي تغضب زوجها ولكن بعد أن يقطعها ثم يهجرها وأخيرا يضربها دون أن لا يقترب من الوجه ولا يترك أثرا في الجسم وكذلك الأولاد يضربون لتأديبهم وليس لتعقيدهم ويجب ألا يزيد من مكابراتهم وعنادهم .... ومع الأسف فإنهم يمنعون ضرب الأولاد في المدارس إلى أن أصبح هم يضربون المدرس والأب والأم وصفحات الحوادث في الصحف تسجل مثل هذه الوقائع ولا ننكر أنها حالات فردية ولكنها موجودة ولعلاج هذه المشكلة لابد من الرجوع للدين الإسلامي أي الضرب بحكمة وعقلانية وعقاب الأب يجب أن يكون مناسبا فالوسائل البديلة للضرب لم تأت ثمارها بل ازدادوا عقوقا وإجراما وأنا من أنصار العودة إلى الضرب الغير مبرح والغير مؤذي كوسيلة لتربية وتهذيب الأبناء سواء داخل المنزل أو المدرسة مع وضع الضوابط اللازمة حتى لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالأولاد وأعتقد أنه لو لم يضربنا الأهل لفشل تأديبنا ولو لم يضربنا المعلم لما تعلمنا ولم يكن منا الدكتور والمهندس والعالم فهو ليس وسيلة لتنفيس عقد الأباء في أبنائهم وإنما كل أب يرى ما ينفع أولاده ويحاول تطبيقه معهم لينفعهم في حاضرهم ومستقبلهم )) .


ويرى الدكتور " عدلي السمري " أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس أن الأم هي المدرسة الأولى التي يتربى فيها الأبناء حيث تغرس فيهم القيم والأخلاق النبيلة التي تكون شخصيتهم فهي يقع عليها العبء الأكبر في التربية فإذا كانت واعية ومدركة لمدى مسئوليتها وتأثيرها على الأجيال القادمة فسوف تتعامل مع أولادها بحكمة وتمسك العصا من النصف بمعنى أن لا تضربهم إلى أن يؤدي الضرب عقد نفسية لديهم وان لا تترك الحبل على الغارب كما يقولون فتتسبب بلا قصد في انحرافهم .
ويضيف الدكتور السمري صاحب الدراسة قائلاً (( المرأة العاملة تقع في خطأ وهو ترك ابنها الصغير مع خادمات أجنبيات تربين الطفل على عادات وثقافات بلادهم فالإشباع العاطفي عند الطفل في السن المبكر ضروري جدا حيث يتغلب الطفل على العديد من المشاكل وصعوبات الحياة في المستقبل إذ منح شعور بالدفء والأمان داخل الأسرة ولكن مع الأسف لهث الأباء وراء المادة واهتمامهم بالعمل وانصرافهم عن رعاية أولادهم أحدث نوع من التفكك الأسري ولم يأخذ الأبناء الجرعة الأخلاقية اللازمة التي تحميهم من شرور البيئة الخارجية والمجتمع المحيط بهم وبذلك اصبح أصدقاء السوء هم البديل عن الأسرة إضافة إلى أن تفرغ الأباء لرعاية أبنائهم ليس هو المطلوب فقط فالثقافة ضرورية جدا لتربية الأبناء لأن كل مرحلة سنية تحتاج إلى طريقة معينة في التعامل ويجب أن يهتم الأباء بقراءة كتب عن التربية لتساعدهم في تنشئة أبنائهم تنشئة اجتماعية سليمة وأن يبتعدوا عن الضرب لأن الأباء الذين تعرضوا للضرب في الصغر ضربوا أبنائهم وهم كبار وكنتيجة لضغوط الحياة والمسئوليات الكثيرة الملقاة على عاتق الوالدين وهو ما يدفع كل منهما إلى الانفجار والتعبير عن غضبهم وعدم صبرهم لاستخدام أساليب بديلة في معاقبة أبنائهم بدون ضرب وإهانة .
ولهذا أنصح الأبوين باتباع أسلوب عقلاني في تربية أولادهم بعيدا عن الضرب والإيذاء النفسي والجسدي وإذا عجزا عن حل مشكلة معينة لأطفالهم فلا يخجلا من اللجوء إلى وحدات الإرشاد الأسري أو الطبيب النفسي خاصة وأن تربية الأبناء مسئولية مشتركة بين الأب والأم وقد يكون دور الأب هو الأكبر تأثيرا بسبب مسئوليته عن الأسرة ككل وهو الذي يضع الأسس التربوية داخل الأسرة والتي تلتزم الأم بتطبيقها .
وأود الإشارة هنا " والكلام للدكتور السمري" أن الأم ليست هي المسئولة الوحيدة عن انحرافات الشباب كما يتهمها البعض ولكن وسائل الإعلام والفضائيات تؤثر على سلوكهم خاصة بعد أن انفتح الشباب على الفكر الغربي الذي يفتقد الكثير من عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية وهويتنا العربية التي نتمسك بها وقد أصيبوا بداء التقليد الأعمى وقد تفاقمت تلك الظاهرة بعد أن تربى الشباب بعيدا عن روح الإسلام والقيم الدينية الأصيلة التي تعتبر حصن أمان له من المغريات الخارجية )) .
وتقول الدكتورة " فايزة علي " أخصائية علم النفس بمستشفى أبو الريش (( الثواب والعقاب مطلوب تطبيقه لتربية الأطفال ولكن أي عقاب ؟ ، فالعقاب الذي يؤلم نفسيا ويهدر الكرامة مرفوض وقد تختلف كل أسرة عن الأخرى في طريقة التعامل مع أطفالها حيث يكون الطفل شقي يتحرك كثيرا ويعبث بمقتنيات المنزل بدون وعي أو إدراك وفي تصوره انه نوع من اللهو أو جذب الانتباه إليه وقد تتبع بعض الأسر أسلوب الضرب والإهانة وتكون الشكوى منه دائما ولو أدركت الأسرة أن الطفل إن لم يقدم على تلك الأفعال في هذا السن لأصبح حالة مريضة ولهذا فيجب عدم توبيخه ومعاقبته كلما صدر منه فعل مرفوض بل يجب أن أدعم ثقته بنفسه واظهر له مميزاته بدلا من عقابه وإهمال السلبيات والبحث عن الإيجابيات واظهارها له كما يجب على الأسرة أن تتقبل كل تصرفات طفلها وأن تتحمل شقاوته وتحتضنه كما يجب أن يعلم الأب أنه مسئول أيضا عن نفسية طفله فيجب الابتعاد عن معاملة زوجته معاملة سيئة خاصة أمام أطفاله وأن يتجنبوا مناقشة مشاكلهما الخاصة أمام مرأى ومسمع أبنائهم بل يذكرها دائما بأمور الشرع ويعاملها معاملة الإسلام الصحيحة وأن يجعل المودة والرحمة هي السائدة في حياتهما الزوجية لأن ذلك سيؤثر بطريقة مباشرة على نفسية وتربية الأبناء )) .
وتضيف الدكتورة فايزة (( إذا نشأ الأولاد في حياة بها دفء وحنان انعكس ذلك على سلوكياتهم بدلا من العقاب النفسي الذي سيؤدي حتما إلى موروث نفسي معقد ينتقل من جيل إلى جيل أخر ويصبح مجتمعنا مشوها نفسيا ويصبحون الأبناء عبء على المجتمع بدلا من أن يتحملوا مسئولية بنائه .... وأنا من أنصار العقاب ولكن بحكمة أو استخدام العقاب البديل للضرب مثل حرمانه من شيء يحبه مثل مشاهدة التليفزيون أو اللعب أو شراء ما يحبه أو تحقيق رغباته وفي رأيي أن كل هذا يفوق العقاب البدني بجانب تطبيق الثواب فغالبية الأباء يتذكرون العقاب ويتناسون الثواب وإن كان في صورة معنوية أو مادية فسيكون أفضل وسيلة لتربية جيل بأكمله )) .
وتقول " رشا عاشور" مدرس مساعد تخصص علم نفس بكلية الآداب جامعة القاهرة (( الأبحاث في مجال تربية الطفل تؤكد أنه يمكن استخدام العقاب كوسيلة لمنع سلوكيات الأبناء المرفوضة مثل العدوانية أي أن الأب يكون على حق إذ ضرب طفله ومعاقبته لمنعه من التصرفات الخطيرة مثل اللعب في أسلاك الكهرباء أو مفاتيح الغاز ونفس الحال يحق للمعلم معاقبة التلميذ الذي يعبث في المرافق أو أدوات التدريس الخاصة بالمدرسة أو ينتهك نظام الفصل ومن هنا يمكن أن نقول أن العقاب له شروط منها أن يتم تطبيقه عقب صدور السلوك المرفوض فورا ولا ينتظر مده حتى يعاقب الطفل عليها ويكون العقاب مناسب للموقف أي حسب حجم الخطأ ولابد أن يكون التحذير يسبق الخطأ مثل التحذير من سكب الولد لكوب اللبن وما غير ذلك وأيضا لابد أن يكون العقاب مباشرة إذا تكرر الخطأ كما يجب معاقبة الطفل من الوالدين وليس واحد فقط حتى لا يشعر بالفارق أو عدم الثقة في أحد الوالدين أو كلاهما هذا في حالة ما إذا كان العقاب بدني وإن كان يفضل ما يسمى بالعقاب السلبي فهو أحسن أنواع العقاب المقبول وهو حرمانه من المثيرات التي يحبها الطفل مثل عزل المخطئ وحيدا في غرفة خالية من ألعاب الترفيه ولكن ليست مخيفة حتى لا تسبب له أزمة نفسية أو مغلقة الأبواب أو حرمانه من التنزه أو ممارسة بعض الألعاب التي يحبها أو الحرمان المؤقت من المصروف وكل ذلك بصورة مقننة لأن القاعدة تقول أن العقاب الشديد في الصغر يسبب اهتزاز الشخصية في الكبر وعدم النضج الانفعالي لذا سينعكس هذا على أسلوبه في معاملة الأخريين فيعاملهم بعنف شديد )) .
وتضيف الدكتورة رشا أن هناك تأثير أخر للعقاب البدني على الطفل وهو تكوين ميول واتجاهات سلبية نحو الشخص المعاقب مثل كراهية الأب أو الأم أو المعلم وتظل هذه الكراهية سببا يعوق تقدمه دائما في الحياة العملية وتحول دون أن يكون عضو مؤثر في المجتمع .
وأخيرا أكد " شعيب غباشي " أستاذ الشريعة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر (( أن الإسلام وضع نظاما متكاملا لتنشئة وتربية الأبناء بما يكفي بتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم فهو فهم رشيد ينبع من حرص الإسلام على العلاقات الأسرية وأهمية الفرد المسلم في المجتمع وقد وضع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة أساسية لتربية لأطفال إذ حدد سبع سنوات للعب وسبع للتعليم والتهذيب وسبع للمصاحبة ثم اتركوهم أي أن هناك قواعد أساسية لابد من أن يمر عليها الطفل أولا اللعب وهي مرحلة تأسيسه قبل البلوغ حيث منع عنهم الضرب أو الزجر حتى يأخذ الطفل حقه في التنزه واللعب واللهو ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعب سيدنا الحسين والحسن إذ يعتلى ظهره كلما سجد ويقول الرسول الكريم نعم الجمل جملكما بل أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود حتى لا يؤذى مشاعرهما وذلك ليعلم الأب الرحمة بأطفاله ويؤكد أن تلك المرحلة هي مرحلة لعبهم ولهوهم .
ثانيا مرحلة التعليم يكون فيها أكثر استجابة للفهم والوعي فأكثر العلماء المسلمين حصلوا وحفظوا القرآن في هذه المرحلة وهي بعد العاشرة وبعد ما تأتي مرحلة المصاحبة وتكون في سن الخامسة عشر حيث البلوغ والنضج والرشد ويجب على الأب استعمال أسلوب آخر إذ يأخذ منه موقف الصديق والخليل وليس موقف الند .
وأخيرا تأتي مرحلة التحرر وترك الباب له معتمدين على أنفسهم ولا يخشى عليه لأن الأب أعطى لكل مرحلة حقها وأي مرحلة لم يأخذ فيها حقه تنعكس عليه بقية المراحل العمرية المختلفة .
فالرجل الذي لم يلعب وهو صغير تنعكس عليه في شيخوخته ومن هنا الإسلام كان حريصا على بناء الشخصية الإسلامية شخصية متزنة ليس فيها ضرب ولا كسر ولا إجبار وقد قال أحد الصالحين إن الضرب على ظهر اليد يجعل الطفل لا يتعلم حرفة أبدا تقيه من الفقر لذلك لا يجب ضرب الطفل على ظهر يده أو وجهه )) .