أفاد الباحثون في قسم الطب بجامعة ميلانو أن الدواء الجديد مارافيروك (Maraviroc)، الذي يؤازر العلاجات الأخرى المضادة لفيروس نقص المناعة المكتسبة بالجسم، يمكن أن يكون ذو فائدة في معالجة أمراض المناعة الذاتية. يعتبر الدواء "مارافيروك" نجاحاً هاماً للجالية العلمية-الطبية. في ثماني سنوات فقط، مر هذا الدواء بمراحل تطوير سريعة آلت الى اختباره سريرياً بنجاح. اليوم، "مارافيروك" هو الدواء الوحيد في العالم القادر على إسكات نشاطات بروتينات تدعى "كيموكين" (Chemokine).

وتتمتع هذه البروتينات بقدرة خبيثة تصب في خدمة القدرات الانتقالية للخلايا السرطانية لأنها تضلل الخلايا الدفاعية التي يرسلها جهاز المناعة الجسدي مرسلة إياها إلى أماكن أخرى بعيدة عن المكان الذي تتسرب منه الخلايا السرطانية. تضحي هذه البروتينات ضارة عندما تكون غير ضرورية أو عندما تصبح كميتها فائضة بالجسم.

انطلقت فكرة تصميم الدواء "مارافيروك" من ملاحظة مختبرية. اذ يستعمل فيروس نقص المناعة المكتسبة "اتش آي في"، كبوابة دخول الجسم، بعض المستقبلات لا سيما تلك المعروفة باسم (Ccr5) التي تتواجد على سطوح الخلايا التي تلتصق عليها بروتينات "كيموكين" لإرسال رسائلها الخاصة(لتضليل الكريات البيضاء الدفاعية مثلاً). عادة، يقاوم الفيروس "اتش آي في" كل شخص مصاب بتشويه في تركيبة مستقبلات (Ccr5). من هنا، انطلقت فكرة إنتاج أدوية قادرة جزيئاتها على "احتلال" هذه المستقبلات لمنع دخول فيروس نقص المناعة المكتسبة الى الجسم. هذا ما يفعله الدواء "مارافيروك"!

وفتح تطوير الأدوية المثبطة لبروتينات "كيموكين" طريقاً آخر. اذ تمكن الباحثون الإيطاليون من ابتكار دواء "مثبط" (inhibitor) مماثل للدواء "مارافيروك" غير قادر على محاربة فيروس "اتش آي في" إنما ينجح في تحريك خلايا المنشأ للنخاع العظمي في الدورة الدموية. ما سيفتح الطريق أمام دواء واعد للغاية في مكافحة السرطان.