انا اخر مرة قولتلكم عايزين نعرف ازاي يحدث الاصطدام وازاي العلماء حاولوا للوصول الي نتائج هذا الاصطدام
تعالوا نشوف مع بعض

ميلاش: كعلماء , لدينا فضول لأن نعرف ماذا يحصل عندما تصطدم كواكب ببعضها البعض , و لكن من المستحيل أن نقوم بهذه التجربة فعليّاً على كوكبين , لذا يجب أن نحصل على النتائج بطريقة أخرى .

لجأ ميلاش إلى الجيش . ما نفعله هو تماماً كما يفعل الجيش عندما يواجه مثل هذه المشكلة لتحديد تأثير انفجار نووي على سطح الأرض , و لذلك هم يلجؤون إلى نظام مصطلح على الكومبيوتر.

في ولاية نيو مكسيكو , و من خلال حديث للصدفة مع شخص من الداخل , تمكن ميلاش من استعمال هذا الكومبيوتر في مختبر سانديا القومي . إنه كومبيوتر سريّ للغاية , لم يسمح لي حتى أن ألمس لوحة المفاتيح . سألني زميلي عن مداخلات المسألة , فسألني على سبيل المثال : ما هو قطر الهدف ؟ فأعطيته قطر الأرض ( ارتفعت بعض الأنظار في القاعة ) , الهدف هو الأرض . ثم سألني عن قطر الجسم المقذوف . فأعطيته نصف قطر الأرض ( ارتفعت رؤوس أخرى في القاعة ) . ثم سأل ما سرعة هذا الاصطدام ؟ أجبته 11 كم / ثانية . و أخيراً و بسبب فضول الجميع هناك لمعرفة نتيجة مثل هذا الاصطدام الهائل , أخذ تطبيق التجربة حيّز الأولوية , ظهرت النتيجة و رأينا نتيجة اصطدام كوكبين , رأينا انفجار هائل من الغازات يصعد , لقد كان ذلك النوع من التجربة ما سمح لنا أن نتعرّف أكثر عما يحصل عندما تصطدم الكواكب .

إذاً ماذا يحصل عندما يصطدم عالمين ؟

لقد رأينا جميعاً في أفلام السينما مثل Star War كيف أنه عندما يصطدم كوكبين ينفجران مثل الألعاب النارية , لكن الأمور لا تحصل على هذا الشكل .

الكواكب كبيرة جدّاً إذ تبدو الأمور تحصل ببطء . لو عدنا بالزمن أربعة بلايين سنة إلى الوراء , إلى ذلك اليوم عندما اصطدم أورفيوس مع الأرض , و لو نظرنا عن بعد سنرى و كأن الأمور تحصل ببطء , كوكب أورفيوس بنصف حجم الأرض يتقدم نحو الأرض ليصطدم بها و يتحطّم عليها ببطء مخترقاّ لها , و غيمة هائلة من الغازات تصعد في الفضاء , تستغرق العملية من دقيقتين حتى النصف ساعة . في الحقيقة سينتج عن هذا الانفجار غازات كثيرة جداً لتنبثق خارجاً , و بما أن الغازات لا تتصرف تماماً كالأجسام الصلبة كالصخور , فهي ستتمدد تحت ضغط هائل مما سيؤدي إلى قذف عناصر كثيرة إلى الفضاء لتأخذ مداراً حول الأرض .
http://www.zaidal.com/229images/images/image00021.jpg
اصطدام كوكبين

إذاً حتى نصل إلى مدار حول الأرض , أعطانا هارتمان نظرية الاصطدام , و وضع ميلاش الحطام في الفضاء على مدار حول الأرض . لكن هل يمكن أن يتشكل القمر من هذا الحطام ؟

النجم الصاعد في علم الكواكب , العالمة روبن كاناب Robin Canup من معهد البحوث العلمية في بولدر كولورادو : إن عملية اصطدام الأجسام ببعضها لا تخضع لنظام معين , إنما هي فرص عشوائيّة لنحصل عنها بالنهاية على الكواكب .

واحدة من هذه الفرص يبدو أنها قد حدثت في الوقت المناسب و بالزاوية المناسبة و بالسرعة المناسبة أيضاً ليتشكل عنها القمر . ولو نظرنا الى هذه الحادثة أنها حصلت للأرض التي تبعد عن الشمس بعد مناسب للحياة , و قد تشكل عنها ذلك القمر الكبير , سيتضح لنا كم أنها كانت حادثة مثمرة جدّاً .

لا حظّ للمريخ مثل هذا فهو بقمرين صغيرين واحد منها مصيره أن يقع على سطحه . اصطدام آخر يضرب قمر حول كوكب يورينوس ليترك الكوكب مع مجموعة حلقات من الحطام التي تتجمع في النهاية لتشكل القمر الذي نعرفه اليوم باسم ميراندا . أما زحل و حلقاته المعروفة , ملايين من الجسيمات يتراوح حجمها من حبة الذرة إلى حجم شاحنة , ربما هذه الأجسام هي بقايا من قمر اقترب كثيراً من سطح الكوكب مما أدى إلى انفجاره لأجزاء صغيرة جداً بسبب الجاذبية العالية لزحل , و ربما أنها تشكلت نتيجة اصطدام . بكلا الحالتين إن هذه الجسيمات تدور قريبة جدا من سطح زحل لأن تشكل قمراً من جديد فهي داخل ما يطلق عليه علماء الفلك ب Roche Radius . خارج هذا الحد يمكن أن تتشكل الأقمار , و لكن داخله تلتف الأجسام متجهة بالنهاية نحو سطح الكوكب , و هذا هو مستقبل حلقات زحل .

الاصطدام المعين أو الخاص المطلوب لأن يتشكل قمراً بحجم قمرنا هو مميز إلى حد معيّن , فلو أن كوكب أورفيوس اصطدم بالأرض بشكل مباشر وجها لوجه لما كان للأرض هذا القمر الآن , إذ أن اصطدام مثل هذا سيشكل حلقات من الحطام , و لكن ستكون داخل الحد اللازم لتشكيل قمر , سيلتف هذا الحطام متجها نحو الأرض ليسقط عليها من جديد .

http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_32.jpg
حلقات حول الأرض نتيجة اصطدام مباشر

لكن في حالات أخرى نرى تشكل قمرين نتيجة اصطدام هائل مثل هذا , ربما استمرت ثابتة لآلاف السنين .

لقد جربت كاناب كل الزوايا الممكنة لهذا الاصطدام على نموذجها , في تجربة ثالثة على نموذجها التقريبي حصلت على قمرين , لكنهم شريكين غير قابلين على الاستمرار , و في النهاية لن يستمر وجود قمرين حتى الآن ( تخيل وجود قمرين قريبين في سماء الأرض , بالتأكيد كان منظر رائع ) . في حال قمرين , القمر الداخلي إما أن يقع إلى الأرض أو أن القمرين سيصطدمان في النهاية .

http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_38.jpg

تشكل قمرين حول الأرض

لكن لتشكيل قمرنا اعتمدت كاناب زاوية انحراف كبيرة في اقتراب الكوكبين .

كاناب : وجدنا أنه لو جعلنا الاصطدام في زاوية بعيدة عن المركز , إلى حد أن أورفيوس يكاد يخطىء هدفه تماماً , نجد أن هذا النوع من الاصطدام سيقذف بعناصر كثيرة إلى الفضاء , هذا النوع سيحطم بشكل جزئي كوكب أورفيوس ليعبر عن الأرض مؤقتاً , لكنه يعود ليتجمّع من جديد و يتجه نحو الأرض ثانية ليضربها مرة ثانية , يستغرق هذا النوع من الاصطدام ما يقارب اليومين , بالتأكيد أنها كانت نهائية اسبوع سيئة على الأرض لكننا حصلنا من خلالها على القمر .

http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_43.jpg

لقد تشكل تماماً خارج حد Roche Radius على بعد 14000 ميل عن سطح الأرض رقم اثنين , قرص تجّمع من الحطام المنصهر الذي انقذف إلى الفضاء . لقد تجمّع قمرنا بسرعة بين 1 – 100 سنة .

( لو كنا على الأرض بعد 100 سنة من ذلك الاصطدام لنرى القمر , لرئينا منظر هائل في سماء الليل , إذ أنه سيكون أكبر مما نراه الآن ب 15 مرة .. بالتأكيد لكان منظر رائع )

http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_45.jpg


القمر بعد تشكله تماماً

أما أرضنا المنكوبة فكانت مثل جهنّم على الأرض , فالبراكين تتقيّأ .. قشرة الأرض تتماوج .. الحمم البركانية تتدحرج كالمحيط .. القمر قريب جداً مما جعل الصخور و الماغما في حالة مد و جزر .. قوة الشد للقمر أكبر ب 4000 آلاف مرة منها الآن .. الأرض تتلوى من الألم و تتجشّأ .. في البحار كل موجة كانت تسونامي .

بالتدريج و خلال أربع بلايين و نصف سنة بردت الأرض و هدأت . في البداية تسببت قوى المدر و الجزر الهائلة بأن يبعد القمر بسرعة عن الأرض , و أخذ دوران الأرض و القمر يتباطىء , و امتد طول اليوم الواحد من أربع ساعات إلى 24 ساعة , هذه القوى ما تزال تعمل على تخفيف سرعة دوران الأرض و إبعاد القمر عن الأرض حتى الآن . تمكن العلماء من معرفة ذلك من خلال فحص دقيق لصخور ترسبية تدعى ب Tidal Rhythmites فهذه الصخور تظهر تكرّر المدّ و الجزر في العصور القديمة.
http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_50.jpg



مارجوري تشان : ( Marjorie Chan ) من جامعة يوتا , عثرت على هذه الصخور في وادي كاتون وود .

في عصور قديمة جداً ترك المد و الجزر هذه الطبقات من الرواسب على مصبات الأنهار . تشكل هذه الصخور دليل واضح على أن تكرر المد و الجزر في العصور الأولى كان أكبر بكثير , و أن ساعات اليوم كانت أقصر بكثير , فالصخور التي وجدتها تشان تظهر أن ساعات اليوم كانت 18 ساعة . من خلال حساب تكرار هذا التناغم للمد و الجزر يمكننا معرفة كم ساعة لليوم الواحد , و كم يوم كان في الشهر , و كم شهر كان في السنة , و باستعمال هذه الحسابات يمكننا أن نعرف كيف ابتعد القمر عن الأرض على مد السنين , فمن 14000 ميل في البدء , يبعد القمر عن الأرض الآن 234000 ميل .

عندما تجتمع اليوم الأرض مع القمر و الشمس على خط واحد نرى أن القمر يغطي وجه الشمس تماماً , و هذا ما نعرفه بالكسوف التام للشمس , هذا الكسوف سيوضح كيف أن القمر يبتعد عن الأرض تدريجيّاً . في المستقبل سيكون هذا الكسوف التام شيء من الماضي إذ أن القمر سيبعد أكثر و لن يغطي وجه الشمس بالكامل .



مارجوري تشان : ( Marjorie Chan ) من جامعة يوتا , عثرت على هذه الصخور في وادي كاتون وود .

في عصور قديمة جداً ترك المد و الجزر هذه الطبقات من الرواسب على مصبات الأنهار . تشكل هذه الصخور دليل واضح على أن تكرر المد و الجزر في العصور الأولى كان أكبر بكثير , و أن ساعات اليوم كانت أقصر بكثير , فالصخور التي وجدتها تشان تظهر أن ساعات اليوم كانت 18 ساعة . من خلال حساب تكرار هذا التناغم للمد و الجزر يمكننا معرفة كم ساعة لليوم الواحد , و كم يوم كان في الشهر , و كم شهر كان في السنة , و باستعمال هذه الحسابات يمكننا أن نعرف كيف ابتعد القمر عن الأرض على مد السنين , فمن 14000 ميل في البدء , يبعد القمر عن الأرض الآن 234000 ميل .

عندما تجتمع اليوم الأرض مع القمر و الشمس على خط واحد نرى أن القمر يغطي وجه الشمس تماماً , و هذا ما نعرفه بالكسوف التام للشمس , هذا الكسوف سيوضح كيف أن القمر يبتعد عن الأرض تدريجيّاً . في المستقبل سيكون هذا الكسوف التام شيء من الماضي إذ أن القمر سيبعد أكثر و لن يغطي وجه الشمس بالكامل .
http://www.zaidal.com/229images/images/image00027.jpg
Total Eclipes

قبل ربع قرن ترك رجال الفضاء في رحلات أبولو إلى القمر صفائح عاكسة للأشعة موجهة نحو الأرض , تستهدف هذه الصفائح اليوم في مرصد ميكدانولد في ولاية تكساس لقياس السرعة التي يبتعد فيها القمر عن الأرض من خلال اطلاق أشعة ليزر عليها , يمكن لهذه الأشعة قياس ابتعاده حتى لو كانت بمقدار شعرة . لقد وجد العلماء أن القمر يبتعد عن الأرض بمقدار إنش و نصف في السنة .

تعمل قوى الجاذبية للقمر على حفظ توازن الأرض بمعدل انحراف لمحورها لا يزيد عن 23 درجة , لا نرى مثل هذا المنظم في المريخ , فالمريخ يفتقد لمثل هذا القمر , مما يؤدي لتأرجح زاوية انحرافه من صفر إلى 90 درجة بمرور ملايين من السنين , مما يؤدي إلى تغير مناخي مدمّر على سطحه . تخيّل لو كانت الأرض كذلك .

باريس – عالم الفلك جاك لاسكار ( Jagues Laskar ) : ماذ سيحصل للأرض لو فقدت هذا القمر الكبير ؟ في البدء وضع نموذج للأرض و القمر , محور الأرض يتحرك بشكل دائري و لكن بزاوية لا تزيد عن ال 23 درجة , لكن لو حذفنا القمر سرعة الدوران لمحور الأرض ستخف , و الأرض تتحرك بجنون مثل كبكوبة خيطان . أثبتت تجارب لاسكار أنه لولا وجود القمر لتحركت الأرض بشكل فوضوي و فقدت توازنها تماماً . لقد تأكد لاسكار أن الأرض تعتمد على القمر بشكل كامل .

http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_62.jpg

Earth Axis Movement

لاسكار : لولا وجود القمر كان محور الأرض سيتأرجح من صفر إلى 90 درجة , مناخ الأرض سيتغير بشكل مثير , لذا يمكننا أن نقول أن القمر هو منظّم للمناخ .

لين روزتشايلد ( Lynn Rothschild ) يعمل ل NASA كعضو في مجموعة تبحث عن أصل الحياة : حتى بوجود القمر .. تعاني الأرض أحياناً تأرجح بسيط , و قد اكتشف باحثون ألمانيون أن السبب لنشأة الحضارة البشرية على ضفاف النيل بدلاً من منطقة الصحراء الكبرى حيث كان هناك عدد كبير من البشر , هو انحراف بسيط لمحور الأرض يقل عن درجة واحدة , مما حوّل الأرض السكرى بالخضرة و الماء هناك إلى أرض قاحلة و إلى أكبر صحراء على الأرض الآن . بدون القمر سيتأرجح محور الأرض بمعدل 20 – 30 – 40 – 50 درجة و أكثر , و إذا قارنا ذلك بما سببه انحراف لا يزيد عن درجة واحدة إلى هجرة بشرية هائلة و تحول أخصب أرض إلى صحراء قاحلة , سيتضح لنا كم أن هذا الشيء خطير جداً للحياة على الأرض .

لذا علينا أن نضع حقيقة ابتعاد القمر عن الأرض موضع الاهتمام . مصر يمكن أن تصبح في القطب الشمالي , الصحراء الكبرى ستتغطى بالجليد , القارة القطبية الجنوبية يمكن أن تتحول إلى صحراء , هذه هي التوقعات لما سيحصل بفقداننا للقمر . و الأسوء من ذلك ستتأرجح الأرض بشكل فوضوي مما سيؤدي لذوبان الجليد في المناطق القطبية , و بذلك سيرتفع مستوى سطح البحر و تختفي جزر و مدن ساحلية كثيرة , و كلما ابتعد القمر ستضعف قدرة تنظيمه للأرض , و حركة دوران الأرض ستتباطىء أكثر و تطول ساعات اليوم أكثر و أكثر . القمر بالتأكيد يبتعد عن الأرض و هذه حقيقة لا بد منها .
http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_72.jpg
Full Moon Night

القمر اليوم بدر كامل , و يبدو أن لذلك تأثير سحري على الأرض . كلما اكتمل القمر تبدأ مع هذه الظاهرة بلبلة كبيرة و مشاكل , و يتجلى ذلك واضحاً في المدن الكبيرة , و يمكن أن تسأل أي حارس أو رجل شرطة أو ممرضة لتتأكد من ذلك . يقول رجل الشرطة كنينغ في مدينة سان فرانسيسكو : من خلال خدمتي الطويلة في جهاز الشرطة , أصبح من البديهي أنه عندما تكون ليلة بدر كامل , ستكثر الحوادث و الجرائم , و فعلاً هذه الليلة لم تكن مختلفة , فلم يطول الوقت حتى بدأت أخبار اطلاق نار هنا , و مصابين هناك , و حوادث تبدو أكثر عنفاً من أي ليلة أخرى . هذا اثبات على أن للقمر تأثير على طبيعة البشر , و يبدو أنها تميل الى العنف .

في الطبيعة مرة في السنة و في الليلة التي تسبق بدء قمر جديد , يعوم دود البلولو إلى سطح الماء ليتكاثر . أما في استراليا في ما يدعى ب Great barrier Reef حاجز صخري كبير يحدها من الجهة الشرقية و يشكل أكبر بيئة على الأرض تعيش عليها ألاف الأنواع من المرجان البحري , سنوياً في شهر تشرين الثاني و فقط في ليلة بدر كامل تبدأ آلاف من هذه الكائنات باطلاق بيوضها لتتكاثر , و كأنها تنتظر إشارة القمر لتبدأ تكاثرها .
http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_74.jpg
http://www.zaidal.com/229images/images/image00023.jpg
حيوانات مرجانية تطلق بيوضها

عندما يكون المد في أعلاه و القمر مكتملاً تأتي السلاحف البحرية إلى الشاطىء لتلقي بيوضها هناك , أأمن توقيت لأن تلقي بيوضها . و كما أن القمر ينظم عمليه المد و الجزر , كذلك المد و الجزر ينظم عادات الكائنات , فعندما يتراجع الموج في حالة الجزر تخرج السرطانت التي تعيش في الرمل من أوكارها لتتغذى على السطح , أما في جزيرة الغيلابيكوس تتنبأ زواحف الاغوانا بمجىء المد قبل ساعتين و تغوص إلى مراعيها , و في فرنسا ينتظر مزارعي العنب القمر حتىيكتمل لقطاف العنب , فهم يعتقدون أن البدر يعطي العنب الطاقة العليا تلك الليلة , و هم يعلّبون النبيذ عندما يختفي القمر لأن الشوائب تترسب و يحصلون على نبيذ نقي .

الحياة على الأرض من دون شك تتماشى مع نغمات القمر , و قد بدأت فكرة جديدة بالظهور , بأن ذلك الاصطدام الذي تشكل عنه القمر كان سببا بتسريع تطور الحياة على الأرض .

غرينلاد 1999 .. اكتشاف مدهش في مكان منعزل لا يمكن الوصول له إلا بهيلوكبتر , هناك ستفتح صفحة جديدة في تاريخ الأرض . قبل 3.8 بليون سنة كانت الصخور في هذه المنطقة في قاع المحيط , و قد تمكن العالم المحلي مينيك روزينغ Minik Rosing من كشف أسرارها .

هذه أقدم صخرة و أقدم العناصر على الأرض يمكن أن نضع يدنا عليها , و لنجد أي عنصر أقدم منها علينا أن نذهب إلى القمر لنجده , لكن الصخور على سطح القمر لا تحمل أي دليل على الحياة , على عكس هذه الصخور على الأرض , و هذا هو الاكتشاف العظيم الذي حققه روزينغ .
http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_80.jpg


هذه الطبقات تحتوي على الكربون , دليل على وجود نوع معقد من البلانكتون , و هذا بدوره دليل على أن الحياة على الأرض تعود إلى 200 مليون سنة أقدم عما هو معروف علمياً , مما يدفع بها إلى الوراء أقرب إلى وقت تشكل القمر . لقد كان هذا الاكتشاف شيء محير للعقل فعلاً , لأن الحياة لم يكن من المفروض أن توجد في ذلك الوقت على الأرض , و إذا كانت موجودة فلم يكن من المفروض أن تكون على شكل حياة تعيش في أرجاء المحيطات , كان من المتوقع أن الحياة بدأت في بيئات طبيعية قاسية تتغذى على الغازات التي تصعد من براكين في أعماق المحيطات فقط .

نورمان سليبس Norman Sleeps عضو من الأكاديمية القومية في الولايات المتحدة و المستشار العلمي للحكومة , يشرح اكتشاف غرينلاند بطريقة عبقرية , و يعتقد سليبس أن ذلك الاصطدام الذي تشكل عنه القمر قد سبب ببدء الحياة على الأرض .

Dr Norman Sleeps ( geophysicist ) : الأرض رقم واحد قد انتهت عندما اصطدم بها كوكب أورفيوس , و هذه الارض رقم اثنين . لو كنا على الأرض رقم واحد لكنا الآن تحت ثلاث كيلومترات من الماء , و لما كان هناك أوكسيجين لنتنفس .

فكرة سلييبس جديدة و متطرفة : أورفيوس ينسف نصف ماء المحيطات إلى الفضاء و يخلق بشكل ساحر غلاف جوي جديد . إنه من المعقول جداً أن أنواع من الحياة كانت موجودة في محيطات الأرض رقم واحد و التي لم ينقصها شيء من الماء , و ربما كان هناك حياة على أورفيوس أيضاً , و لكن اصطدام الكوكبين لم يحتفظ بأي رهائن و قد نظف الكوكبين من كل اشكال الحياة التي وجدت عليهما من قبل .

يتوقّع سليبس أن أورفيوس قد أشعل شعلة الحياة على الأرض , يقول : ربما هناك ارتباط مباشر بين بدء الحياة على الأرض و ذلك الاصطدام الذي شكّل القمر . يعتقد سليبس أنه كما هي الأرض الآن , كان للأرض نواة حديدية قبل ذلك الاصطدام , كذلك الأمر على كوكب أورفيوس .
http://www.zaidal.com/229images/images/Moon_83.jpg


تظهر التجربة على الكومبيوتر أن ذلك الاصطدام كان عنيفاً جداً مما سبب لنواتي الكوكبين أن تختلطان . عندما ضرب أورفيوس الأرض , كمية هائلة من الحديد اختلطت من الكوكبين , بتفاعل هذا الحديد و بوجود الماء نتج عن ذلك غاز الهيدروجين , و هذا ما شكل غلاف جوي منخفض , و هو جو مهم جداً للحياة لأن تتشكّل , و لو مررت به شحنات كهربائية مثل البرق مثلاً فيمكن لمكونات الحياة الأولى لأن تولد . و لكن هل للحياة أن تبدأ بهذه الطريقة ؟

1952 تجربة احتفل بها الجميع قد فعلت ذلك فعلاً , لقد تم تكوين شكل بسيط من ال Amino Acid في أنانيب الاختبار شكل بسيط من الحياة , منفذ التجربة العالم Hal Urey و العالم Stanley Miller , لكن التجربة لم تحصل على أولويّة و قبول لأن زملائهم أصرّوا على أن الأرض لم تحمل هذه الظروف المناسبة بأي من الأقات , لما هو معروف بالغلاف الجوي المنخفض . لكننا الآن نعرف أن الاصطدام مع كوكب أورفيوس يمكنه أن يحقق ذلك .

و لكن ماذا لو أن هذا الاصطدام لم يحصل , كيف ستكون الأرض الآن ؟
الأرض رقم واحد ستكون مجرد محيط كبير , ربما نرى جزر متفرقة هنا و هناك , مثل قمم جبال التيبت و هاواي و قمة افرست و غيرها من القمم الشاهقة الارتفاع , لأن الأرض في البداية كانت مغمورة بالمياه , إذ كمية الماء على الأرض كانت ضعف ما هي عليه الآن . من دون ذلك الاصطدام الذي شكل القمر , بالتأكيد لما كان هناك بشر على الأرض الآن .

Dr Rothschild : بإمكاننا أن نتأمل فقط ما نوع الحياة التي كانت ستنتشر علىالأرض , لذا علينا أن ننظر إلى أنواع الحياة الآن في البيئة المائية , و نفكر أي نوع من الحياة نعتبرها الآن ذكية ؟ الأخطبوط و أصنافه و أقاربه كلها تقريباً حيوانات ذكية , فهي تبني بيوت لنفسها مستعملة أذرعها , و لهذه الحيوانات ميزة أخرى إذ لديها احساس بالعاطفة إلى حد ما , لها عيون فيها بريق غريب لحيوانت فقاريّة , ضع لأخطبوط طعام داخل زجاجة و أغلقها بفلينة أو بسدادة حلزونية و بثواني قليلة سيحل طريقة فتحها بسهولة , إنها حيوانات ساحرة فعلاً . و من هنا تظهر لنا الصورة واضحة أن العباقرة على الأرض المعدومة من القمر كانت ستظهر من هذه الحيوانات , لكن هذه الحيوانات موجودة الآن فلما لم تتطور لتحكم الأرض الآن أو المحيطات على الأقل , الجواب لأن معظم تلك الحيوانات انقرضت قبل 65 مليون سنة مع الديناصورات التي عاشت على الأرض عندما ضرب نيزك كبير الأرض في ذلك الوقت و سبب بانقراض واسع لأشكال كثيرة من الحياة على الأرض , و مثل هذا الانقراض الواسع للحياة يحصل على الأرض كل 100 مليون سنة تقريباً .

من الممكن أن القمر قد حمى الأرض من اصطدام هائل كهذا , و لكن الاحصائيات تدل على أن فرص ذلك قليلة تقول د . روزتشايلد . و لكني كعالمة بيولوجيا لا تهمني الاحصاءات , كل ما أحتاجه هو صدفة واحدة فقط , وضعت القمر في المكان المناسب و في الوقت المناسب ليحمي الأرض من اصطدام كهذا , من اصطدام كان من شأنه أن يعرقل تطور الحياة على الأرض إلى ما هي عليه الآن , و لكن ليس هناك وسيلة لاثبات أن هذا قد حصل , لكني أظن أن القمر هو من أنقذ الأرض من مصيبة كهذه .

بما أن الحظ يلعب دور كبير في نمو الكواكب و منشأها , إذا يمكننا القول أن القمر هو رمز للحظ . فلو أن ذرة بسيطة من الغبار قد حركت ولو بشكل بسيط , في العصور الأولى لتشكل الكواكب , كان من الإمكان أن يؤثر ذلك على اصطدام سيحصل بعد ملايين السنين , ربما أدى ذلك إلى تغيير مسار كوكب أورفيوس كفاية لأن يزيح مداره عن الأرض قليلاً و جنّبه الاصطدام بها , ربما قد أدى ذلك لأن يصطدم مع كوكب الزهرة و كان من الممكن أن يصنع فيه نظام شبيه لما هي عليه الأرض الآن , و لكن في هذه الحالة الزهرة هو من سيحصل على ذلك القمر الكبير بدلاً من الأرض , ليترك أي حياة على الأرض مأسورة عليها .

لكن بوجود القمر و بوجودنا , أصبح بامكاننا أن نغزوا الفضاء , و بوجود القمر لدينا الفرصة لأن نستعمر المجموعة الشمسية , و نحن على الطريق .

Dr Hartman : الآن و بعد اكتشافنا لكواكب عديدة تدور حول نجوم أخرى , كم هو من المهم وجود قمر حول هذه الكواكب لتشكل بيئة شبيهة لنظام البيئة على الأرض ؟ لو كان لدينا 100 كوكب تدور حول نجوم أخرى , و خمسين منها شبيه لكوكب الأرض , من ال 50 كوكب هل هي جميعاً تشبه الأرض فعلاً , أم أنك تحصل على شيء شبيه للأرض فقط لو كان يدور حولها قمر مثل قمرنا ؟

Dr Robin Canup : لقد بدأنا حديثاً بالتساؤل , ما هي احتمالات تكوّن كوكب شبيه للأرض و بقمر ضخم مثل قمرنا في مجموعات شمسية أخرى ؟ و هذه أسئلة مهمّة , إذ يبدو أن القمر يشكل عنصر هام جداً لتأمين بيئة ملائمة للحياة , و لتنظيم المناخ , و لذلك كي نجيب على السؤال , ما هي احتمالات وجود أرض كأرضنا , علينا أن نجيب أولاً على السؤال : ما هو احتمال وجود قمر مثل قمرن
وطبعا السؤال دة موجهة الي عباقرة النجع