أماه
اليوم جئت بكل خزى وانكسار
كى أوجه الى أمى اعتذار
أقول لها
اليوم قد فهم الصغار
أن وجهك لم يكن يوما بوجه مستعار
أن حبك لم يكن يوما شبيها بالحصار
أن قلبك لم يكن يلهو بأحلامى الصغار
أن عقلك كان دوما لأجلى خير المستشار
وأنه لولا بذورك فى أرضنا اضحت بوار
وبيوتا لولا أنت فيها ما صارت يوما عمار
أماه أذكر يوم كنت وحدك فى الكون المدار
وحتى اليوم لا زلت وحدك فى المسار
حصنى الوحيد ومرشدى وخير جوار
ويدور حولك ألف وجه مستعار
اليوم قد فهم الصغار
ان وجه شاحب قد يبالغ فى الجمال
أن عقلا راجحا لا يفكر فى المحال
أنك أماه أبدا ما كففت عن الجدال
كنت دوما فى صواب وكنت كعبد ضال
اليوم قد فهم الحمار
ان قلبك لما قالها بكل حزن وانفطار
محال أن ترى يوما بعينى مكانا للدمار
وبكل صدق كما استهللت الحوار
بكل حب كنت تنهين الشجار
ويدور حولك ألف وجه مستعار
اليوم جئت بكل خزى وانكسار
كى أوجه الى أمى اعتذار