النضج في علاقة الحب .. اختبارات وفوائد

أشار استطلاع أجرته صحيفة "فرويندن" الألمانية إن النساء أكثر انفتاحا للموافقة على حلول وسط في مشكلاتهن الزوجية وغالبا ما يشاركن في أنشطة لا يهتمون بها في واقع الأمر من منطلق حبهن لشركائهن.
وفي استطلاع شمل 1750 امرأة تتراوح أعمارهن ما بين 20 و49 عاما قالت نحو 64 بالمائة من النساء أنهن قللن من أوزانهن إرضاء لشركائهن.
وقال نحو 44 بالمائة، حسب صحيفة البيان، إنهن غيرن أسلوب ملابسهن وتخلى 19 منهن عن عملهن من منطلق حبهن لشركائهن وانتقلت نحو 13 بالمائة من النساء إلى مدينة أخرى للعيش مع شركائهن. وقال 62 بالمائة من النساء أنهن يظهرن تفهماً أكبر من شركائهن.
ومن جانب آخر، فالحب الحقيقي هو الشيء الوحيد الذي يجعل المرأة تتخلى عن كل شيء لأجله لذا فإن حقيقة كون الشخص قادرا على الحب الحقيقي تعني أن يصبح ناضجا وذا توقعات واقعية من الطرف الآخر. ويعني ذلك قبول المسؤولية عن سعادتنا وحزننا وعدم توقع الشخص الآخر أن يجلب لك السعادة أو إلقاء اللوم عليه بسبب المزاج السيئ أو الإحباط الذي قد تواجهه.
وبصورة عامة فإن النضج يشمل عدة أشياء. النضج في علاقة الحب عبارة عن كل شيء . أولا هو القدرة على إسناد أي قرار بشأن علاقة الحب على الصورة الأكبر إنه يعني القدرة على التخلص من الهزل في هذه اللحظات واختيار سلوك عمل من شأنه أو يؤتي أكلة فيما بعد.
ويعني النضج في علاقة الحب أن يكون الشخص قادرا على التمتع بالرضى الذي يجله الحب والرومانسية في الوقت الذي يعلم فيه أن الأفضل قادم وأن الحب ينمو.
إنها المعرفة بأن العمل بين الزوجين معا وان حالة الحب التي تخلو من أية شروط ستثبت نفسها في العلاقة وستتفتح مع الأيام. إنها المعرفة بأنك تنمو مع علاقة الحب.
ومن الجدير بالذكر أن كل ذلك لا يحدث دفعة واحدة . وشركاء الحب الناضجون يسعون نحو طرق جديدة لمساعدة كل واحد منهم على النمو.
من مميزات الطفولة طلب الأطفال تلبية حاجاتهم فورا، بينما أن البالغين يستطيعون الانتظار. لكن البالغين في كثير من الأحيان لا يستطيعون ذلك حيث يسمحون لأنفسهم بالانزلاق ثانية نحو الطفولة مبررين بذلك تسابقهم نحو الأشياء.
ويعتبر النضج أيضا القدرة على التمسك بمشروع أو موقف معين حتى يتم استكماله. ويعني ذلك عمل كل ما يحتاج لجعل العلاقة شيئا يفخر به الإنسان. فالشخص البالغ الذي يقوم بتغيير عمله باستمرار وكذلك علاقاته وأصدقائه هو شخص غير ناضج.
ولكي تنضج علاقة الحب، ينبغي على الشركين تجربة شعور عميق ،شعور ضنين بأن هناك شيئا خاص بشأنهما لم يكن ليحدث لولا مساهمة كل منهما بذلك.
وكذلك فإن شركاء الحب الناضجين تعلموا عدم توقع الكمال من بعضهم البعض. وهم يعلمون أن القبول له مردوده الخاص به. وتعمل الاختلافات لدى كل المحبين على تجربة قدرة الطرف الآخر على القبول، الصفح والتفهم.
فهما لا يرقصان أبدا حول القضايا بل يقومان عند الضرورة بمناقشة جوانب النقص لديهم بطريقة تنم عن الحب والحرص على عدم إصرار أحكام من خلال كلمات مؤذية. إن القبول والتسامح يقربان الشريكين بوجود حب غير مشروط.
إن المحبين الناضجين هم أولئك المحبين دون شروط الذين يطورون موهبة لتنحية الاستياء جانبا والتركيز على الأشياء الجيدة التي يروها في الطرف الآخر، فهم الأشخاص الذين استنبطوا مستوى عال من التفاهم الذي يضع في عين الاعتبار جوانب النقص لدى الطرف الآخر.
والنضج أيضا هو المقدرة على مواجهة الكراهية، الإحباط، الانزعاج والانهزام دون تذمر أو انهيار. ويعلم شركاء الحب الناضجين أنهم لا يستطيعون الحصول على كل شيء بطريقتهم ، وهم قادرون على إرجاء الأمور حتى تسنح الظروف حين الضرورة.
ويسمح المحبون الناضجون لبعضهم البعض بالحرية للسعي نحو مصالحهم الفردية وأصدقائهم دون قيود. ويحدث ذلك حين تفرض الثقة نفسها. ويسمح الحب الناضج بهذا المستوى من الحرية الشخصية من أجل التقريب المحبين نحو بعضهم البعض. وتفهم الحرية الشخصية في هذا السيناريو على أنها رابطة وليس إسفين حيث أنها تشجع الشركاء في الحب على تمجيد تميزهم وأهميتهم الشخصية.
ونستطيع التحقق بأن الحب الناضج يعادل محبة الشخص لنفسه كما هو عليه وبالمثل محبة الشخص الآخر كما هو عليه أيضا. وعند هذه النقطة يصل الحب درجة النضج. ويعتبر النضج القدرة على الإخلاص في القيام بالمسؤوليات التي تترتب على الحب الناضج، ويعني ذلك احترام الشخص لكلمته وأنها تعني شيئا.
أما الأشخاص الذين لا يحترمون كلمتهم فهم أولئك الذين لا يمكن الاعتماد عليهم والذين يخلفون وعودهم ويلتمسون الأعذار بدل القيام بواجباتهم. وهم الأشخاص الذين يأتون دائما متأخرين على مواعيدهم وهم المشوشون وغير المنظمين . وتتسم حياة هؤلاء بالفوضى وعدم إكمال العمل وعدم الإيفاء والالتزام بالعلاقات.
أما الحب الناضج فيوفر لنا الفرص الكبيرة لاسترجاع التماسك وسد الفراغ وليس ذلك بسبب أن الشركاء سيملأون الفراغ بل لأنه يصبح باستطاعتنا اغتنام علاقة الحب لتغذية أنفسنا مع درجة أعلى من النضج.
يمثل النضج القدرة على اتخاذ القرار والوقوف إلى جانبه. ويمضي الأشخاص غير الناضجين حياتهم يستكشفون الاحتمالات التي لا نهاية لها وبعد ذلك يفعلون شيئا .
العمل يتطلب الشجاعة ولا نضج دون شجاعة. كذلك فإن النضج هو القدرة على تسخير القدرات والطاقات الشخصية للعمل أكثر مما هو متوقع في العلاقات. فالشخص الناضج يرفض الحلول الوسط حيث أنه طموحاته عالية ولا يقبل بأي شيء من الدرجة الدنيا