مستشرقة إيطالية: الإسلام ينتشر في أوروبا رغم الإساءات



قرات هذا الموضوع فاحببت ان تشاركوني فيه


عرفت الدين الاسلامي من خلال مرافقتها لوالدها الذي كان يعمل طبيبا في المملكة العربية السعودية واريتريا والصومال واثيوبيا، وقررت عدم الالتحاق بكلية الطب كما كان مقررا لها لتتجه لدراسة تاريخ العرب وحضارات الشرق في جامعة روما، للتعرف على المزيد عن الاسلام الذي وصفته بالدين العظيم الذي يحتوى على مجموعة من القيم والمبادئ السامية الروحية غير الموجودة في الديانات السماوية الأخرى.











أكدت د.ريتا ديميليو المستشرقة الايطالية وأستاذ تاريخ العرب وحضارات الشرق في جامعة روما أن الجاليات اليهودية في بلدان أوروبا هى التي تقف وراء حملات الإساءة المتكررة للاسلام والمسلمين في الغرب، بسبب مخاوفها من تزايد معدلات اعتناق الأوروبيين للإسلام، مستغلة بذلك جهل الرأي العام في أوروبا بحقيقة الإسلام، وسلوكيات بعض المسلمين الذين لا يعرفون حقيقة الدين الاسلامي، لتشويه الإسلام في وسائل الإعلام الغربية التي تسيطر عليها هذه الجاليات، في الوقت الذي فشلت فيه وسائل الاعلام العربية في الوصول للمواطن الاوروبي والرد على الحملات المسيئة .

محيط : بداية كيف تعرفت على الاسلام ؟

تعرفت على الإسلام أثناء وجودي في المملكة العربية السعودية، حيث كان يعمل والدي طبيبا بإحدى المستشفيات الكبرى بها، وخلال هذه الفترة تعرفت على العديد من المسلمين، وكانت هذه فرصة عظيمة للتعرف على تعاليم الدين الاسلامي ومبادئه عبر قراءة القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، ولا اكذب عليك إذا ما قلت لك أنني قرأت القرآن الكريم ولم أقرأ الانجيل ولو لمرة واحدة رغم أنني مسيحية، وعلى إثر ذلك قررت عدم الالتحاق بكلية الطب، والتركيز فقط على تاريخ وحضارة العرب الذي قمت بدراسته في جامعة روما، وانتقلت بعد ذلك مع والدي الى الصومال واثيوبيا وأريتريا، حيث عمل مديرا لمستشفى إيطالي مخصص لرعاية السيدات الحوامل في العاصمة الأريترية أسمرة،


وقد مكنني الاحتكاك بالمواطنين العرب في هذه البلدان من إجادة اللغة العربية إجادة تامة، فضلا عن أن قيامي بتدريس اللغة الايطالية في كلية الآداب بجامعة القاهرة وكلية الألسن بجامعة عين شمس، ونتيجة اهتمامي بالاستشراق والتاريخ والحضارة الاسلامية، فقد تلقيت دعوة رسمية من السفير المصري في العاصمة الايطالية لحضور المؤتمر العشرين للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية.


الجالية اليهودية.. الجهل بالإسلام.. أعمال العنف.. ساعدت على تكريس صورة مغلوطة عن المسلمين.


محيط : بوصفك من المهتمين بدراسات الاستشراق نريد أن نعرف أسباب تنامي حملات الكراهية والإساءة ضد الاسلام والمسلمين في أوروبا ؟

هناك سببان مباشران من هذه الفوبيا من الاسلام أولهما الدور الكبير الذي تقوم به الجالية اليهودية متنامية النفوذ في أوروبا اقتصاديا وإعلاميا وسياسيا، والتي تقف وراء شن حملات منظمة ومضادة للاسلام والمسلمين، نتيجة سيطرتهم التامة على وسائل الإعلام وتوافر الإمكانيات المالية لديهم، في الوقت الذي يفتقد فيه المسلمون امتلاك الآليات القادرة على مواجهة هذه الحملة الظالمة، رغم عدالة قضيتهم وتميز دينهم بمجموعة من المميزات التي تفتقدها الأديان الأخرى، أما السبب الثاني فهو حالة الجهل الشديد بالإسلام التي تسود البلدان الأوروبية، حيث يكتب العديد من الإعلاميين عن الإسلام وهم لا يملكون أي فكرة عنه، وبالتالي نرى ما نرى من التجني على ذلك الدين وأهله من وقت لآخر، وهنا أود أن أذكر أن العديد من الحوادث وأعمال العنف التي شهدتها العديد من العواصم الاوروبية، والتي التصقت ببعض الأشخاص الذين يعتنقون الدين الاسلامي، قد ساعدت هى الأخرى على تكريس صورة مغلوطة عن الاسلام بأنه دين عنف وكراهية، رغم أن الأغلبية من الذين يرتكبون هذه الأفعال لا يعرفون أبسط تعاليم دينهم، وأهمها حرمة دم الأبرياء وهو ما تستغله الدعاية اليهودية لتشويه صورة الاسلام ورسوله وقرآنه.

محيط : بوصفك تعرفين سماحة الإسلام هل حاولت الرد أو الكتابة عن هذا الدين بشئ من الإنصاف في صحف إيطاليا للرد على هذه الحملات ؟

للأسف لم أتمكن من ذلك رغم أنني حاولت مرات عديدة أن أكتب مقالات وعروض لبعض الكتب التي تبين سماحة الإسلام وأنه دين رحمة وسلام وليس عنفا، وذلك في العديد من الصحف الايطالية، إلا أنني فشلت في ذلك ووجدت رفضا قاطعا من إدارات هذه الصحف، بسبب سيطرة اللوبي اليهودي عليها وتخوفها من التعرض لمضايقاته.

محيط : ومن المسئول في رأيك عن هذه الصورة غير الحقيقية عن الاسلام هل هم المسلمون أم دول الغرب؟

الاثنان معا يتحملان نشر هذه الصورة المغلوطة والمشوشة، فالغرب افتقد الرغبة في التعرف على حقيقة الدين الاسلامي، واستسلم للصورة التقليدية عنه والتي قامت وسائل الاعلام التي يسيطر عليها اللوبي اليهودي بتكريسها، ولم يسع لمعرفة الصورة الصحيحة عن الاسلام من مصارده الاصلية، مكتفيا بكتب مغرضة ومحرفة وتفتقد الموضوعية تقف وراءها جهات معادية للدين الاسلامي، كما أننا لا نعفي المسلمين من تحمل المسئولية معهم، فقد قاموا بتكريس هذه الصورة بضعفهم وعدم اتحادهم، وكذلك عدم امتلاكهم لوسائل إعلام قوية تستطيع تسويق تعاليم الدين الاسلامي السمحة، والتي تتفوق كثيرا عن أي تعاليم دين سماوي آخر، وقد اكتفت وسائل الاعلام العربية في التحدث عن الاسلام للمسلمين فقط، وفشلت في الوصول للغرب وفي إيجاد آليات للتعريف بحقيقة الاسلام وتعاليمه هناك، ولم تتبنى أية خطط جادة لتوضيح مبادئ وتعاليم الاسلام التي تحترم الآخر ولا تقر الاعتداء عليه.

محيط : تفجرت في الآونة الأخيرة أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.. كيف تنظرين إلى هذه الأزمة ؟

بداية أحب أن أؤكد أن نشر هذه الرسوم وإعادة نشرها هو عمل أحمق، ومن قاموا به حمقى وأغبياء، ولا يعرفون حقيقة الدين الاسلامي وطبيعته السمحة التي ترفض الارهاب والعنف، فضلا عن أن هذا العمل لا يمت إلى حرية الرأي والتعبير بأي شكل من الأشكال،



وإنما هو ازدراء صريح للأديان السماوية، وكما قلت فإن هناك لوبي يهودي وجماعات معادية للاسلام والمسلمين في الغرب هى التي تقف وراء هذه الحملات المسيئة، بهدف تشويه صورة الاسلام للحد من ظاهرة إقبال الاوروبين على اعتناقه، كما تعكس هذه الحملات تخوف وقلق على مستقبل أوروبا بسبب تزايد معدلات اعتناق هذا الدين،








فهذه الجاليات والجماعات أخذت على عاتقها تشويه الاسلام، وخلق صورة غير صحيحة عنه بأنه دين عنف وارهاب، وهذا ما يظهر جليا في بعض الاعمال الفنية التي أخذت موقفا معاديا للاسلام والمسلمين.

على المسلمين أن يضعوا استراتيجية موحدة لمواجهة الحملات المسيئة.


محيط : ما هو تقييمك لرد الفعل العربي والاسلامي تجاه هذه الرسوم ؟

دعني أقولها صراحة أن هذه الردود جاءت عشوائية وغير منظمة، فما حدث من مظاهرات صاخبة وإحراق وتعدي على بعض السفارات الأجنبية في البلدان الاسلامية والعربية لا يخدم الاسلام والمسلمين، بل إنه أعطى مادة خصبة للجهات المعادية للإسلام لاستخدامها في أعمال وإساءات أخرى، بدعوى أن المسلمين يرفضون حرية الرأي والتعبير،


رغم أن هذا العمل لا يمت إلى حرية التعبير بأي شكل من الاشكال كما قلت سابقا، فكان يجب على المسلمين أن يضعوا استراتيجية موحدة لمواجهة هذه الحملات المسيئة، وإقناع الرأي العام العالمي بأن ذلك لا يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير كما يزعمون، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الى احترام الآخرين والتسامح معهم، وعدم الاعتداء على الأبرياء وأنه عندما يرتكب البعض أعمال عنف ضد الأبرياء فإن ذلك ليس له علاقة بتعاليم الدين الاسلامي، وأن هناك من يرتكبون أعمالا مماثلة وينتمون إلى ديانات أخرى.









ثم إن هناك وسيلة مهمة جدا لوقف هذه الحملات الظالمة، وهى أنه على بلدان العالمين العربي والاسلامي ممارسة أقصى الضغوط على المنظمات والهيئات الدولية لاستصدار قانون يحظر الإساءة إلى الأديان بصفة عامة، مثلما فعل اليهود واستصدروا قانون معاداة السامية، والذي يحظر حتى انتقاد السياسيات الاسرائيلية وليس محرقة الهولوكست فقط .

بابا الفاتيكان لا يمثل إلا نفسه وتصريحاته ضد الإسلام لا تعبر عن رأي الكاثوليك.


محيط : ولماذا فشلت جولات حوار الأديان التي تعقد بين الأزهر الشريف والفاتيكان في وقف هذه الحملات؟

أولا يجب أن نعرف أن الفاتيكان ليست له ولاية على هذه الجهات والصحف ووسائل الاعلام الغربية، كما أنه لا توجد نقاط تفاهم بين الوفود المسلمة والمسيحية التي تتحاور وتتناقش لتقريب المسافات بين الأديان، فيجب على الطرفين إيجاد جسور للتفاهم أولا إذا كانوا جادين في انجاح مثل هذا الحوار، ولا يكتفوا فقط بالالتقاء والتقاط الصور الفوتوغرافية أمام الرأي العام، فلابد وأن يكون هناك حوارا حقيقيا لا صوريا بين أصحاب الديانتين.

محيط : سبق وأن أدلى البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان بتصريحات مسيئة للاسلام فما تعليقك ؟


من وجهة نظري الخاصة أن بابا الفاتيكان لا يمثل إلا نفسه، وتصريحاته المسيئة لا تعبر عن وجهة النظر الكاثوليكية في الإسلام، بدليل أننا رأينا العديد من المؤرخين والمفكرين الأوروبيين الذين يعتنقون المسيحية ينصفون الاسلام والرسول في كتاباتهم، ثم إن البابا شعر بأنه أخطأ وأدلى بتصريحات تشبه الاعتذار، وقام في أعقاب هذه التصريحات بزيارة تركيا.

أكثر من مليون مسلما و400 مسجدا في إيطاليا رغم حملات الإساءة للإسلام والمسلمين.


محيط : تتحدث تقارير عن تصاعد معدلات اعتناق الاوروبين للاسلام بشكل جعل الغرب متخوف من هذا الانتشار ؟

نعم هذا صحيح فالإسلام يكتسب كل يوم أرضية جديدة في أوروبا، وهناك تزايد لأعداد المعتنقين لهذا الدين بشكل ملحوظ وكبير، وإن كنت لا أملك إحصائيات عن عدد المتحولين الى الاسلام، كما أن هناك تخوف أوروبي من هذا الانتشار وخاصة في ايطاليا، وهى الدولة التي أعيش فيها، فعدد المسلمين هناك بلغ أكثر من مليون مسلما رغم حملات الاساءة، كما أن بها ما يزيد على 400 مسجد، وهو عدد كبير في دولة مثل ايطاليا تحتضن الفاتيكان.

محيط : وفي رأيك ما هى الاسباب الحقيقية التي تقف وراء اعتناق الأوروبين للإسلام .

سماحة هذا الدين الذي يدعو الى الإخاء واحترام الآخرين وعقائدهم، هو السبب الرئيسي لدخول الغربيين للإسلام، كما أنه دين يحتوى على مجموعة من القيم والمبادئ السامية والروحية التي يفتقدها الانسان الغربي حاليا، والتي أيضا لا توجد في الأديان والعقائد السماوية الأخر