ان المخاطر الطبية التي قد تقابل السائح تختلف باختلاف البلاد نفسها. ويجب أن تكون النصيحة الطبية الموجهة للسائح شخصية تهتم به وبالبلد المتوجه اليه، مع الأخذ في الاعتبار حالة السائح الصحية قبل السفر، وأيضا النشاطات التي يعتزم القيام بها خلال الرحلة. وقد ينصح الطبيب بالتطعيم ضد أمراض مختلفة قبل السفر، و أيضا بتناول بعض الأدوية للوقاية من الملاريا، وضد حالة "اسهال المسافر"، كما ينصحه باصطحاب بعض الأدوية التي قد يحتاجها في سفره. ويجب على المسافر أيضا أن يلم بالمشاكل المحتمل أن تقابله نتيجة اختلاف التوقيت وساعات النوم عند الانتقال بين القارات المختلفة.



وتحتاج السيدة الحامل المسافرة الى التزود بالنصائح الطبية الملائمة حتى لا تتعرض لمشاكل أثناء سفرها، كما أن السفر برفقة الأطفال له محاذيره التي يجب الانتباه اليها. ويجب على المرضي المزمنين مثل مرضى السكر، وضغط الدم المرتفع، وأمراض القلب أن يتزودوا بالنصائح الطبية من أطبائهم قبل السفر، وأن يأخذوا معهم كميات مناسبة من أدويتهم التي قد لا يجدونها في أماكن سياحتهم، مما يعرضهم لمشاكل صحية هم في غنى عنها. ان مراعاة السلوك المناسب، والحصول على المعلومات المناسبة عند السفر الى أماكن ذات ظروف خاصة ( مثل المناطق الحارة مثلا ) يعتبر أمر هام حتى يستمتع السائح أو المسافر عموما برحلته دون أن يكدر صفوها أي شيء.



الوصايا العشر
واذ نتحدث عموما عن النصائح الطبية للسائح ندرج هنا ما يمكن أن نسميه " الوصايا العشر " التي تغطي كل ما يهم السائح و المسافر الدولي :



1- دائما أطلب النصيحة قبل السفر : حتى لو كنت قد سافرت الى وجهتك قبل ذلك عدة مرات. ذلك أن الظروف و الحالات الصحية تتغير باستمرار وبسرعة.

2- تناول أدوية الوقاية من الملاريا كما وصفت لك : تناول أول جرعتين من أدوية الوقاية من الملاريا قبل مغادة موطنك. و اذا ظهرت عليك أية آثار جانبية ضارة، يمكن تغيير الدواء بآخر. ويجب اتباع تعليمات تعاطي الدواء بدقة لمدة 4 أسابيع بعد الرحلة.

3- خذ احتياطاتك الشخصية ضد الحشرات خلال الرحلة : هناك عديد من الأمراض التي تنتقل بواسطة الحشرات، والتي لا يمكن منعها سواء بالتطعيم المسبق أو بالأدوية. والوسيلة الوحيدة لتجنبها هو منع هذه الحشرات من الاقتراب منك ولسعك.

4- جهز لنفسك " صندوق أدوية السفر " على أن يكون مناسبا للمكان الذي ستسافر اليه، واضعا في الاعتبار طول الرحلة، وحالتك الصحية. ويمكن لطبيبك أن يصف بعض الأدوية التي يجب أن يحتويها الصندوق، بما فيها أدويتك التي تتناولها لأمراضك المزمنة في حال تواجدها.

5- كن مستعدا لتعقيم الماء الذي تستعمله للشرب، وذلك اذا ما كان الماء المعبأ في زجاجات معقمة غير متاحا. تذكر دائما أن مكعبات الثلج في المشروبات الباردة هي مصدر محتمل للتلوث.

6- خذ احتياطاتك المناسبة فيما يختص بالمأكولات : امتنع عن تناول الأغذية النيئة وغير المطبوخة، وخصوصا اللحم، والمأكولات البحرية والسلطات. أيضا امتنع عن تناول المأكولات من الباعة الجائلين. تأكد أن اللبن والجبن وغيرها من منتجات الألبان قد عقمت بالبسترة. اختر الفواكة والخضروات ذات القشرة السميكة والتي يمكن تقشيرها بنفسك (مثل البرتقال، والجريب فروت، والموز، والمانجو، والبابايا، والأفوكادو).

7- لا تمش حافي القدمين خارج مكان إقامتك، ماعدا حول حمام السباحة أو على الشاطيء: إن ارتداء حذاء مناسب للأقدام يمكن أن يمنع العدوى بالطفيليات والفطريات ولسع الحشرات وغير ذلك من الاصابات مثل لدغ الثعابين والجروح.

8- لا تأخذ حماما أو تسبح في مجاري المياه العذبة أو الأنهار أو البحيرات في المناطق الموبوءة بالطفيليات مثل البلهارسيا. وان حدث أي ابتلال بطريق الخطأ في مثل هذه الأماكن يجب أن تجفف جسمك في الحال بمنشفة جافة لتقليل احتمالات الاصابة بالعدوى.

9- لا تعرض نفسك للاصابة بأمراض خطيرة عن طريق التلامس مع سوائل الجسم المختلفة التي يحتمل أن تنقل العدوى: يجب على مرضي السكر الذين يعالجون بحقن الأنسولين أن يحملوا معهم ما يكفيهم من المحاقن البلاستيكية والأبر التي تستعمل لمرة واحدة، حتى لا يتعرضوا لخطر استعمال محاقن ملوثة في البلاد التي قد يذهبون إليها. أيضا، يجب الحذر من بعض الوسائل مثل الوشم، وثقب الأذن ، والعلاج بالإبر التي يحتمل تلوثها. يجب أن يبتعد السائح عن الممارسات غير المأمونة، وأن يتجنب المخالطة اللصيقة للغرباء التي قد تنقل اليه عدوى قاتلة. وكإجراء وقائي يستحسن أن تكون هناك خطة مسبقة للتصرف في حالة الاصابة في حادث أو مرض خطير.

10- احم نفسك من حوادث السيارات قدر الامكان (وهي سبب رئيسي للمشاكل الطبية أثناء السفر). تجنب ركوب الموتوسيكلات، وتجنب أيضا السفر في الحافلات العامة المزدحمة، وتعامل مع السيارات المؤجرة التي تحتوي على أحزمة أمان.


ويستطيع الأطباء مساعدة المسافرين لكي يقرروا ما هي الأدوية التي يجب اصطحابها في الرحلة، و أن يوازنوا بين كمية الدواء وحجم و وزن الصندوق الطبي ككل. و أسلوب السفر المتوقع وجهة السفر هي عوامل مهمة في تحديد هذه الأدوية، فالانسان المسافر في مجموعة تستخدم الحافلات في تنقلاتها لن يحمل صندوقا للأدوية مثل المسافر عن طريق يخت خاص أو يتنقل في سيارات ليموزين شخصية من بلد لآخر، كما أن السفر الى مناطق نائية وبدائية يختلف عن السفر الى عواصم الدول المتقدمة.



ولسهولة التعبئة و الاستخدام، فان الأقراص والكبسولات للمرضى المسافرين يجب أن توضع في شرائط بلاستيكية فردية الأقراص، أو في أكياس بلاستيكية خاصة، كما يجب أن تحمل الأدوية السائلة في عبوات بلاستيكية غير قابلة للكسر. ويجب مراعاة أن بعض الأدوية تستلزم التخزين في ثلاجات ( مثل الانسولين، و معلقات المضادات الحيوية للأطفال ). وفي بعض الحالات يستحسن أن يحمل المسافر معه شهادات طبية من طبيبه المعالج باسماء الأدوية التي يستخدمها اذا كانت تحتوي على منومات أو كانت أدوية غير متداولة و غير معروفة للجميع. أيضا يجب على المسافر المريض الذي يحمل جهازا طبيا مزروعا في جسمه ( مثل منظم ضربات القلب، و مضخات الدواء ) أن يحمل معه خطابا طبيا يشرح فيه الحالة. ومهما كانت ضخامة الصندوق، فان يظل مهما جدا في بعض الحالات -وإن كانت نادرة- مثل ضرورة احتوائه على أنابيب الأكسجين المحمولة، و أجهزة الاستنشاق، والمحاقن، و الأدوية السائلة، ومحاليل الغسيل الكلوي و الآلات الطبية الأخرى.كما يمكن أن يحتوي صندوق الأدوية على بعض الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية لصرفها. ويراعى في تحديد نوع الدواء وكميته طول فترة الرحلة ومكانها، وحالة المسافر الصحية. ومن المهم أن يراعي المسافر بعض القواعد العامة فمثلا المسافر الى مكان ريفي نائي لمدة تزيد عن ثلاثة أسابيع يحتاج الى أدوية اكثر من الشخص الذي ينوي الاقامة في فندق في مدينة متحضرة لأسبوع أو أسبوعين. ومن المفيد هنا أن نذكر أن الأدوية التي يتناولها المسافر لعلاج أمراض مزمنة يجب أن تكون في متناول يده وقت السفر، وليست مشحونة مع باقي الحقائب حتي يجدها في حالة احتياجه لها في أي وقت.



والأدوية التي يحتويها الصندوق يجب أن تحتوي على وصفات طبية لمعالجة حالات متوقعة مثلا الملاريا، الإسهال، دوار السفر، ودوار الأماكن المرتفعة وأيضا بعض المواد الكيماوية المستخدة في تنقية المياه. وفيما يختص بأدوية الأمراض المزمنة، يجب أن يقابل المسافر طبيبه لاستشارته فيما يأخذه من أدوية لعلاج حالته المعروفة لديه.



الوقاية من الحشرات
من المهم جدا أن يحمل المسافر معه دواء للوقاية من الملاريا عند سفره الى أماكن موبوءة بها. مع مراعاة أن بعض أنواع الملاريا لديها مناعة ضد الأدوية المستخدمة ضدها باستمرار (مثل الكلوروكين)، وتظل أفضل طريقة للوقاية منها هو الحذر من لدغات البعوض. وهناك مواد طاردة للبعوض أثبتت فاعلية مؤكدة عندما يدهن بها الجلد. وفي الأمكان الموبوءة بالملاريا والأمراض التي تنتقل بواسطة الحشرات يصبح النوم داخل غلالة ( ناموسية ) هو وسيلة فعالة للحماية من هذه الأخطار.



تنقية الماء
أصبح الاسهال واحدا من أهم الأمراض التي تصيب المسافرين، و هو يتراوح بين تسببه في شعور المصاب بعدم الارتياح وتهديده للحياة. ومفتاح الوقاية من هذا المرض هو تعليم المسافر الاحتياطات التي يجب اتباعها عند تناول الأغذية والمشروبات. وعموما فان كل المشروبات والمأكولات في الدول النامية يجب أن ينظر اليها على أنها محتملة التلوث. والمياه المعباة في زجاجات تعتبر مأمونة الشرب اذا كانت محكمة الغلق، وتعتبر المشروبات الغازية والعصائر المعلبة مأمونة عموما. ولكن المياه المعبأة في زجاجات للشرب وليست محكمة الغلق هي مصادر مؤكدة للتلوث المسبب لحالات الاسهال لدى المسافر. ويجب تنبيه المسافرين الى أن استخدام ماء الصنابير لغسل الأسنان قد يكون من مصادر التلوث أيضا، كما يجب ألا يعتبر الثلج مأمونا حيث انه يصنع من ماء غير مضمون النقاوة، بالاضافة الى ذلك فان الشرب من خزانات غير نظيفة يمكن أن يحدث حالات الاسهال أيضا.



ومن الممكن تنقية المياه خلال السفر بغلي الماء، وهي أكثر الطرق فاعلية لقتل البكتريا والفيروسات والطفيليات. ومعظم الطفيليات تموت بسرعة عند درجات حرارة أكثر من 65 درجة مئوية . ولا يحتاج الأمر لغلي الماء لفترة طويلة، اذ أن مجرد غليان الماء يكفي لتقليل عدد البكتريا و الفيروسات به الى أقل من الحد اللازم لاحداث الضرر. كما يمكن معالجة الماء كيميائيا أو بالترشيح.



ونحن اذ ننصح المسافر بأخذ هذه الاحتياطات الطبية، لا نقصد أن نسبب له قلقا من احتمالات المرض، وانما نريد له دوام الصحة وتمام العافية سواء في أرض الوطن، أو وهو يجول في بلاد العالم المختلفة.



دكتور عماد صبحى