حقائق جديدة عن الجبال




عندما كشف العلماء أسرار الأرض ودرسوا الجبال وجدوا أن كثافة الجبل تختلف عن كثافة الصخور المحيطة به، ووجدوا كذلك وكأن الجبل عبارة عن أداة ترسو على الأرض فتثبت القشرة الأرضية فلا تسمح لها بالاهتزاز أو الاضطراب، لأن الطبقة التي تلي القشرة الأرضية هي طبقة من الصخور ذات درجة الحرارة العالية والضغط المرتفع ثم تليها طبقة ثالثة أكثر حرارة وأكثر ضغطاً وتعتبر أكثر لزوجة وبالتالي كأن الطبقة الأولى والثانية تسبحان وتعومان على طبقة ثالثة تماماً كأن هناك مجموعة ألواح تطفو على سطح الماء!

لنتأمل بعض الآيات التي جاءت في القرآن الكريم عن الجبال:
1- (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [النحل: 15].
2- (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) [الأنبياء: 31].
ويقول: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا) [النمل: 61].
3- (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [ق: 7].
4- (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88].
5- (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا) [المزمل: 14].
هذه الآيات تقرر حقائق في علم الجبال لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، فقد اكتشف العلماء أن الجبال تثبت ألواح الأرض ولولا ذلك لاضطربت القشرة الأرضية واهتزت وكثرت الزلازل. واكتشفوا أيضاً أن هذه الجبال ليست ثابتة بل تتحرك بشكل طفيف لا يمكن إدراكه ولكن يمكن حسابه بالأرقام.
كذلك وجد العلماء أن شكل الجبال وكثافتها يشبه إلى حد بعيد الجليد الذي يطفو على سطح الماء من حيث الشكل والكثافة، واكتشفوا أيضاً أن ألواح الأرض تتحرك حركة مستمرة وتمتد، ولذلك أسموا هذه الحركة بتمدد ألواح الأرض.
سوف نعيش في هذا البحث مع بعض الحقائق العلمية عن الجبال، وكيف يتحدث القرآن عن هذه الحقائق بدقة مذهلة.
طبقات الأرض
القرآن هو أول كتب على وجه الأرض يتحدث عن طبقات للأرض بل ويحدد عددها بسبع طبقات،ت، لنتأمل الشكل الآتي:



رسم تمثيلي للكرة الأرضية تبين وجود طبقات لهذه الأرض، فالطبقة الخارجية وهي القشرة الأرضية تطفو على طبقة ثانية من الصخور الحارة المضغوطة وهذه أيضاً تعوم على طبقة ثالثة أكثر حرارة ولزوجة وأكثر ضغطاً وهكذا، ولذلك فإن هذه الطبقات الخارجية بحاجة لشيء يثبتها ولذلك خلق الله الجبال لتثبت هذه الألواح الأرضية. نلاحظ أن العلماء اليوم يقسمون طبقات الأرض إلى سبع طبقات، وهي 1- القشرة (بنوعيها القارية والقشرة تحت المحيطات)، 2- طبقة الصخور التي تحت القشرة، 3- طبقة أثينوسفير، 4- طبقة الوشاح الأعلى، 5- طبقة الوشاح الأدنى، 6- طبقة النواة الخارجية السائلة، 7- طبقة النواة الداخلية الصلبة. وهنا نتذكر قول الحق تبارك وتعالى يؤكد أن الأرض سبع طبقات مثل السموات السبع: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق: 12].
الحمم المنصهرة تحت سطح الأرض
وبسبب التيارات الحرارية القوية الموجودة تحت القشرة الأرضية تتولد قوى هائلة تؤدي إلى دفع كميات كبيرة من الحمم المنصهرة لتخترق قمة الجبل أحياناً مشكلة فوهة بركان.


وتختار البراكين المكان المناسب لها وغالباً ما تكون سلاسل الجبال، والسبب لأن الجبل هو أكثر المناطق مرونة في القشرة الأرضية وهو في حالة حركة مستمرة، ويكون عادة غير مستقر، فهو مثل الوتد المغروس في الأرض يتحمل الضغوط الهائلة على أطرافه وبخاصة على جذره، ولذلك يعمل عمل الموازن لألواح الأرض.



يقول تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) [الملك: 16]. ففي هذه الآية إشارة إلى احتمال أن تضطرب القشرة الأرضية وتتحرك مثل سفينة توشك على الغرق، وهذا هو المعنى اللغوي لكلمة (تَمُورُ)، وهي كلمة تعبر تماماً عن حقيقة الألواح الأرضية، وحركتها واحتمال أن تضطرب في أي وقت وتهتز مثل السفينة التي تغرق في البحر. إذن القرآن دقيق جداً في تعابيره العلمية، حتى عندما يحذرنا من عذاب الله تعالى يستخدم لغة الحقائق العلمية.
جذور الجبال
إن مصطلح "جذر الجبل" أصبح من المصطلحات العلمية الشائعة في كتب الجيولوجيا، لأن العلماء وجدوا أن لكل جبل جذر عميق يمتد في الأرض لعشرات الكيلومترات، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ: 6-7]. فلم يقل القرآن (والجبال كالأوتاد) بل اعتبرها أوتاداً حقيقية، ولو تأملنا شكل أي جبل وطبيعة عمله، رأيناه يعمل عمل الوتد المثبت في الأرض.


يتخيل العلماء اليوم الجبل على أنه وتد مغروس في الأرض، حيث يغوص معظمه في القشرة الأرضية والطبقة التي تليها (طبقة الوشاح)، ولذلك فهو يعمل على تثبيت القشرة الأرضية، وإلا فإنها ستضطرب وتهتز وتكثر الزلازل والهزات الأرضية.
إن القشرة الأرضية تطفو على سائل لزج وحار جداً، ولذلك يمكن تشبيه الجبال وكأنها كتل جليدية تطفو على سطح الماء. فإذا ما وضعنا كتلة من الجليد على الماء فإن هذه الكتلة سوف تطفو وسوف يغوص جزء منها في الماء ويبرز جزء للأعلى.
إن الجزء الذي غاص في الماء سوف يزيح كمية من الماء تساوي حجم هذا الجزء الغائص. فإذا أخذنا كأساً صغيراً من الماء حجمها 100 سنتمتر مكعب سوف نجد أن وزنها هو 100 غرام، وإذا أخذنا كأساً من الجليد بنفس الحجم فسنجد أن وزن هذا الجليد هو 90 غرام، ولذلك فإن كثافة الجليد 90 بالمئة من كثافة الماء.
وهكذا فإن هذه الكتلة من الجليد لدى وضعها على الماء فإن 90 بالمئة منها سيغوص تحت سطح الماء ويبرز 10 بالمئة منها. ولذلك فإن أخطر شيء في الجبال الجليدية هي جذورها التي تمتد عميقاً في الماء وتتسبب بالحوادث الكثيرة للسفن لأن هذه الجذور تكون غير مرئية ولا يحس بها قبطان السفينة.
وهنا ندرك أن الجبال التي نراها في الحقيقة لا نرى إلا جزءاً ضئيلاً منها، أما معظم الجبل فيكون ممتداً عميقاً في الأرض، وذلك لأن كثافة الجبل أقل من كثافة طبقة الوشاح الذي يتوضع عليه، ويشبه إلى حد كبير السفينة التي تتحرك على مياه المحيط.
إن كثافة الجبل لا تتجاوز ال 85 بالمئة من كثافة طبقة الوشاح، ولذلك فهو أخف منها وبالتالي يطفو على سطحها تماماً كقطعة الجليد! وهكذا بنتيجة الحسابات الرياضية يتبين أنه عندما ننظر إلى جبل ارتفاعه 5000 متر، فإن لهذا الجبل جذراً يمتد لعمق 28000 متر.