منورة النجع يا ماما
للصمت حداد مدويّ


هل من الممكن إضافتك إلى عالمي ..لتبقى أنت الحلم؟؟؟!!
أعمد إلى دفنك بين بياضات سطوري ..و أتلو عليك فاتحة َ عمرٍ ولّى إلى غروبٍ أكيد.
أقطع المسافات بين الصمت و الصمت ...أسدُ المساماتِ بين النّفس و النّفس
..أهرول بعجل بين نبض الكلمة وموت المعنى..أسعى هائما بين فيض الكلمات
الخانقة بين ممرات الروح الحائرة ..فتتوه في ذاكرة صمتي..فأختنق بصومعتي
إلى حد موت الصمت ..
كدت أختنق بالكلمات الراجلة على شفتي..بفيض من بوح مكتوم..و أنا مَن
تعودَّت تيه الكلمات ..وبعثرة الحروف ..فتثب الكلمات إلى حيز الفراغ الميت
..
مات الموت ..و بقيت روحاً متشرنقا في تيه الأزمنة العابرة..أستجدي قليلاً من الفراغ..ليتنفس نبضي المتبقي حتى موتي الأخير..
لم أعتقد للحظة..بأن الحلم الخانق هو يد خفية للإثم..حين يولد الشوق
المكتوم..ويغري بتمزيق حجب الصمت..ليعود دافناً لكل الأشياء الحية الممكنة
فينا..ليعود فجأة بشوقنا الميت ..وبأشيائنا الميتة الحيّة إلى بؤرة
الاختناق..فأراني أتنازل عن أمل ٍ كان ممكناً..وحلمٍ بات هو المستحيل ..
أيّا مدني العتيقة ..بوطنٍ آتي به رغماً عني و يلفني ويرحل بي إلى مدن أشد وحشة
أي وطن هذا الذي لم يمنحني إلا الاغتراب ..ولم يمنحه الكل إلا الجحود و النكران...
أي وطن عقيم هذا الذي لم أسكن رحمه يوماً .فأجهضني بين أحضان غريبة
..لترضعني أفراحاً بديلة .. وتشهد ميلادي مدن أكثر صمتاً وتيهاً ..
مزقنني أوردة مدني فنزفتني تاريخاً مسطراً على جدراني الفاصلة بين حاضري التائه..ومستقبلي المجهول....
أي عاصمة تشدني لأحتفل بأعيادي القادمة ؟؟..و أرسم بها جداريات أكثر إشراقا ..و أحظى بشمس لا تغيب ..
كن وطني..وبعضاً من حلمي..لأتهيأ للاحتفال بميلادي القادم ..
ما أكبر حجم فجيعتي...عندما أبحث عن لغة جديدة ..أتدثر بها..لأداري عري لحظات الهزيمة والانكسار ..
أراني ما زلت بلا كساء محسور الرأس بلا غطاء..عاري الروح باستجداء..أتوق
لزمن آخر ...وعمر جديد..لأغزل به خيوطاً أكثر متانة..وأرق شفافية ..و أجمل
نسيجاً..لأنسج لعمري المتبقي عباءةً من رحمة..أداري بها خيباتي و
انكساراتي القادمة ..
فقدأوشك شتاءي على الرحيل...
و لازالت روحي متعطشة أن يبللها المطر..لترطب ما تبقى من لحظات الحزن و الوجد ..
ارحل أيها الشتاء بعطاءاتك الكثيرة ..فلن يكون ربيعك أرحم ..ستهب نسماتك
الرقيقة على أرض أقفرت..و لم يعد بها أثر إلا لأقدام رحلت من ممراتنا ..
فلتكن سنابك جيادك الراحلة ..رحيمة في انسحاباتها...
لئلا تدوس زهرات برية ..نمت هناك على مشارف دروبي القاحلة ..