يحكي ان ‏طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة ...فصار الناس ‏كلما شرب منهم احد من النهر يصاب بالجنون ...وكان ‏المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها

العقلاء...!!!

واجه ‏الملك الطاعون وحارب الجنون...

حتى اذا ‏ما اتي صباح يوم استيقظ الملك واذا الملكة قد جنت ..‏وصارت ‏الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك!!!

نادى ‏الملك بالوزير : يا وزير الملكة جنت أين كان الحرس .‏الوزير : ‏قد جن الحرس يا مولاي ‏الملك : ‏اذن اطلب الطبيب فورا ‏الوزير : ‏قد جن الطبيب يا مولاي ‏الملك : ‏ما هذا

المصاب ، من بقي في هذه المدينة لم يجن ؟؟؟

رد الوزير: للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا...

الملك : ‏يا الله أأحكم مدينة من المجانين!!!

الوزير : ‏عذرا يا مولاي ، فان المجانين يدعون أنهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون ‏سوى أنت وأنا...!!!

الملك : ‏ما هذا الهراء ! هم من شرب من النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون!!!

الوزير : ‏الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون إنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون ، لذا فإننا ‏مجنونان لأننا لم نشرب ما نحن يا ‏مولاي إلا حبتا رمل الآن .. هم الأغلبية .. هم من

يملكون الحق والعدل والفضيلة...هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون...

هنا قال ‏الملك : يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا ‏المجانين...!!!




بالتأكيد ‏الخيار صعب ...عندما ‏تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين ...عندما ‏يكون سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط ...

هل ستسلم ‏للآخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟؟؟

هل قال لك ‏احدهم :

معقولة فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وأنت وحدك الصح!؟!؟!؟

اذا وجه ‏إليك هذا الكلام فاعلم انه عرض عليك لتشرب من الكأس ؟؟؟

عندما ‏تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة وانجاز وتجد زميلك الذي يأتي متأخرا وانجازه متواضع ‏يتقدم ويترقى وانت في محلك .. هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك ..

وتشرب ‏الكأس؟


أحيانا ‏يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع...



مرت طفله ‏صغيره مع أمها على شاحنه محشورة في نفق ... ورجال الإطفاء والشرطة حولها يحاولون ‏عاجزين إخراجها من النفق ..‏قالت ‏الطفلة لأمها .. أنا اعرف كيف تخرج

الشاحنة من النفق ... أستنكرت الأم وردت معقولة!!!

كل الاطفائيين والشرطة غير قادرين وأنت قادرة ...!!!

ولم تعط أي اهتمام ‏ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها !!!

تقدمت ‏الطفلة لضابط المطافئ : سيدي افرغوا بعض الهواء من عجلات الشاحنة وستمر...

وفعلا مرت ‏الشاحنة وحلت المشكلة وعندما استدعى عمدة المدينة البنت لتكريمها كانت الأم بجانبها ‏وقت التكريم والتصوير!!!







وأحيانا ‏لا يكتشف الناس الحق إلا بعد مرور سنوات طويلة على صاحب الرأي المنفرد...

لكن هل ‏بالضرورة الانفراد بالرأي أو العناد هو التصرف الأسلم باستمرار!؟!؟!؟

اذن ما هو ‏الحل في هذه الجدلية ... هل نشرب من الكأس او لا نشرب ؟؟؟

دعونا ‏نحلل ا لموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة:·

‏رأي فردي ‏مقابل رأي جماعي

‏منطقيا ‏الرأي الجماعي يعطينا الرأي الأكثر شعبية وليس بالضرورة الأكثر ‏صحة!!!

· قد تقول ‏اذن لا اشرب الكأس ... لحظه...في نفس ‏الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي ‏الفردي اذن تقول ‏نشرب الكأس .. تمهل

قليلا...من يضمن ‏انه في هذه اللحظة وفي هذه القضية كانت نسبة الصواب في صالحك






اعرف أن ‏الأمر محير

اذا عرض ‏عليك الكأس ...

هل تفضل ‏ان تكون مجنونا مع الناس !؟!؟!؟

أو تكون ‏عاقلا وحدك!؟!؟!؟