وأسلمت الروح لبارئها




يوم أشرقت فيه الشمس لتحتضن الأرض وتغمرها بالدفء والأمان ..
يوم ودعت فيه العصافير أعشاشها لتحلق في السماء ..
فترسم الأمل في الدروب ..
هناك .. كانت تمرح وتلهو في براءة طفوليه تنثر أجمل الألوان ..
وهناك كان أخيها الصغير يلهو فوق تلك التلال الخضراء..
إنها لحظات امتزجت فيها السعاده بالأمل .. والفرح بالدموع ..
وفي تلك الغرفة الصغيرة البيضاء كانت أمهم الحنون تتأمل
ضحكات أطفالها من شرفتها الصغيره ..
كانت تبتسم لحظات .. ثم تذرف دموعها ألما وحزنا كلما تذكرت ألمها ..
كانت دائما تدعو الله أن يحفظ أبنائها ..
إن فارقت يوما هذه اللحظات ..
كانت تبكي في صمت ..
ثم تبتسم لأنها تعلم أن كل ما كتبه الله لها سوف يكون ..



كانت تبتسم لأنها تعلم أن الأمل موجود
ولابد لشمس الأمل أن تشرق يوما بالسلام .. والأمان ..




وفجأة وبين همسات أطفالها ..
وضحكاتهم .. وابتسامتهم ..
بين ورود الأمل وقطرات الندى ..
تعالت أصوات مرعبه ..
عاد الأطفال يبكون .. يذرفون الدموع خوفا ..
من تلك الأصوات التي اعتادوا أن يسمعوها كلما عاشوا لحظات من الفرح ..
أما أمهم الحنون كانت تتألم في صمت وتبكي .. فاحتضنت أطفالها
بروحها وقلبها ..
ورغم حزنها ..
فقد كانت ترسم في دروبهم معاني جميله ..
كانت تبتسم لهم كلما دوى صوت المتفجرات ..
لتطمئن أرواحهم ..
كانت تعطر نفوسهم بتلاوة القران ..
كانت تقول لهم ..



مهما كانت الظروف لنبتسم ولنزرع في دروب الحياه
أملا مشرقا ..


فلنكتب في قلوبنا عهدا أن كل ما كتبه الله لنا سوف يكون ..
ولا بد لشمس السلام أن تشرق في سماءنا ..
ابتسم الطفلان من بين الدموع .. ابتسامة مشرقه ..




.. فكانت لحظات امتزجت فيها السعاده بالحزن ..



تعالت أصوات المدافع والمتفجرات ..
أنين .. وبكاء ..
ألم .. وصراخ ..
هناك كان الأطفال يركضون .. والأمهات يبكين ..
وكانت الأم تبكي وتحتضن صغارها ..
وفجأة ..
نظرت الأم الحنون من شرفة منزلها بعد أن نام طفليها بأمان ..
فإذا بطفلة تبكي وتستغيث ذلك الجندي المسلح ..
نظرت الأم إلى طفليها وكانت تبكي وتبكي ..
فاحتضنتهما .. وقبلتهما ..



.. وكأنها كانت تشعر أن لحظات الوداع حانت ..



خرجت الأم مسرعة لإنقاذ الطفلة الصغيره ..
هناك ..
انطلقت رصاصه من بين نسمات الهواء ..
انطلقت رصاصة لتبكي قلوب صغارها ..
وتخترق جسدها الحنون ..
سقطت الأم ..
عم الصمت المكان ..
وهبت رياح بارده ..
رحلت في أمان رحلت وهي تبكي أطفالها ..
رحلت وهناك اللقاء ..
في جنان الخلد ..



كانت مبتسمه .. فكل ما كتبه الله سوف يكون ..
ومع كل اشراقة شمس ..
ستشرق شمس السلام .. و الأمان ..
يوما .. ويعم الفرح دروب فلسطين ..




وأسلمـــــت الــــروح لبارئهــــــــا



......................................
منتديات الحاسب فى بيوتنا