اللون الأخضر سر الحياة ...

عندما يمر الإنسان على المزارع أثناء سيره في طريق زراعي قد ينظر يمينا و يسارا ..
ليرى أصنافا كثيرة و مختلفة من النباتات المنتشرة على الجانبين..
و عندما يدخل الإنسان حديقة ما يعجب أيما إعجاب بمشاهدة الزهور و الأشجار ..
و قد يقتني الإنسان في بيته بعض الزهورالتي تنمو في مساحات صغيرة ..
نظرا لمرها البديع ، لأن اللون الأخضر ذو تأثير خاص على النفس ..
ولنتخيل لو أن كوكبنا الأرضي كان قاحلا كالصحراء لا زرع فيه و لا ماء ..
كيف تكون الحياة فيه ؟
و من خلال ذلك و بنظرة إلى عالم النبات الأخضر ، نتجول فيه لنرى بديع صنع الله عز وجل...
في البداية قد يخطر سؤال !!!
هل خلق الإنسان أولا أم النبات ؟ !!!
و للإجابة على هذا التساؤل نقول أن الله عز و جل عندما خلق الإنسان كان لابد له أن يأكل ليعيش ..
و من الطبيعي أن يكون ما أكله الإنسان في ذلك الوقت كان جاهزا للأكل ..
و كان الزرع و النبات ..
و قد خلق الله الجنة و جعل فيها من كل الثمرات و جعل فيها الغذاء للإنسان قبل سكنه فيها ...
" و قلنا يا آدم أسكن أنت و زوجتك الجنة و كلا منها رغدا حيثما شئتما " سورة البقرة الآية 35
و يرجع العلم حياة الإنسان على هذه الأرض إلى المملكة النباتية التي يعود نشأتها - هي و الإنسان - إلى الماء
" وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا و من النخل و طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون و الرمان متشابها و غير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون " سورةالأنعام الآية 99
و هذا هو سر النبات الذي وصل إليه العلم كما قال الحق عز من قائل " فأخرجنا منه خضرا "
لأن سر النبات هو تلك المادة التي أسماها العلماء " الكلوروفيل " و التي سميت بالعربية " اليخضوب " ثم اليخضور ...
ومن قدرة الله في هذا العالم الأخضر أن جعل منه غذاء لكل المخلوقات ...
فغذاء الإنسان منه الحبوب و الخضر و الفاكهة و منها ما هو صالح للغذاء مباشرة كالخضراوات ...
و منها ما يصلح بعد معالجته بطرق معينة مثل الطهي كالأرز و القمح ...
و منها ما يعطينا المشروبات كالقهوة و الشاي ...
ومن النبات غذاء للحيوان كالحشائش و البرسيم و مفدها هو غذاء للحشرات...
كالنحل الذي يخرج للناس العسل من رحيق الأزهار ...
للنبات على الإنسان فوائد كثيرة فهو أساس الحياة و أهم هذه الفوائد أنه غذاء يتناوله الإنسان بطريق مباشر ..
كالحبوب و الثمار أو بطريق عير مباشر كما يحدث عند تناوله للحوم أو البيض أو اللبن فهي إنما أساسها النبات ...
و من فوائد النبات للإنسان التي لا غنى له عنها استخراج الخشب من الشجر الأخضر :
" و هو الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " سورة يس الآية 80
و قد أمدت جذوع و فروع الأشجار الإنسان بأيسر المصادر المتاحة لوقود الاحتراق ..
و نتابع فوائد الأخشاب مثل خشب الشوح تعد حاليا أساسا في البناء..
أما الأخشاب الصلبة مثل خشب البلوط و الماهوجون فهي تستخدم في صناعة الأثاث..
ومنها أن كل ما يرتديهالإنسان من ملابس تعود إلى النبات كالأقطان ..
أما أعظم فوائد النبات بعد كونه غذاء فهي كونه علاج و دواء لما يعاني منه الإنسان من أمراض ...
لأن الإنسان القديم لم يعرف الطبيب على صورته الحديثة و لكنه كان يعالج نفسه بالأعشاب التي هي أساس الطب ، بل لعل استعمال النباتات لعلاج الأمراض كان معروفا لإنسان ما قبل التاريخ ..
و ذلك من رحمة الله بعباده أن خلق لهم الدواء قبل أن يخل لهم الداء ..
و كل أنواع النباتات لها تأثير في علاج الأمراض ..
و قد كشف العلم الحديث عن ذلك من مكونات المادة الغذائية و ماتحدثه في الجسم لعلاج المرض..
و لكن الغريب في هذا العالم الأخضر أن معظم الحشائش التي تستخدم كعلاج للأمراض تنبت من الأرض و لا دخل للإنسان فيها ...
بما في ذلك الأعشاب السامة التي أثبت العلم استخدام سمها كالترياق و إشراكه في العلاج مع نباتات أخرى ..
فكل داء دواء و كل مرض له شفاء من النبات ..
وماالأمراض التي لا علاج لها إلى الآن إنما هي لأن الله عز وجل لم يفتح بعد على عباده لمعرفة هذه الأسرار ...
و لم يصل إليها الإنسان ، و كم من أسرار في عالم النبات و الأعشاب لعلاج الأمراض ...
و لأن النبات مخلوق من مخلوقات الله كالإنسان..
فله حق الاحترام ما للإنسان...
كما فعل أحد العلماء عندما تحاشى أنيطأ بقدمه حشائش الحديقة قائلا :
" إن النبات مخلوق مثله ، و قد يكون تمايل النبات إنما هو إلقاء للتحية فيجب رد التحية عليه "..
و تلك قدرةالله في خلقه و مخلوقاته ..