أفسحوا للشيخ الصغير

ذكر الخطيب البغدادي عن أحمد بن النضر الهلالي قال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ في مجلس سفيان ابن عيينة فنظر إلى صبي دخل المسجد، فكأن أهل المجلس

تهاونوا به لصغر سنه، فقال سفيان: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}.

ثم قال: يا نضر .. لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار ووجهي كالدينار وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار, وأكمامي قصار, وذيلي بمقدار, ونعلي كالفار, اختلفت

إلى العلماء والأمصار, مثل الزهري وعمرو بن دينار، اجلس بينهم كالمسمار, محبرتي كالجوزة ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة، فإذا دخلت المسجد

قالوا: أوسعوا للشيخ الصغير .. قال: ثم تبسم

ابن عيينة وضحك'. [نجابة الأطفال [قصص واقعية]

العلم يرفع الله به أقوامًا ويخفض آخرين. قال تعالى:

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ] [الزمر:9]

وقال أيضًا [يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] (المجادلة11 )

فهذا الطفل الصغير بعلمه كان الشيخ الصغير.

وهذا الشيخ الكبير بجهله قد لا يساوي قطمير.

قليل هم من أبنائنا من ينالون هذا الشرف...

قليل منهم من يتمتع بفكر حاضر وثقافة عالية وعلم نافع وذهن متقد لأننا وللأسف نظن أن الدور الأول والأخير في بناء ثقافة أبنائنا يكون

على المدرسة التي لا نتابع نحن تطور أبنائنا فيها ثم بعد ذلك تتكون ثقافة أبنائنا من التلفاز أو الشارع أو النادي.

هلم إذن ننفض التراب من فوق الكتب، ونغرس في نفوس أبنائنا حب القراءة والمطالع