ستيفن هوكنج هو أستاذ علم الكونيات ' Cosmology' أي العلم الذي يبحث في الكون وتكوينه ونشأته، وهو أستاذ الرياضيات في جامعة كامبريدج ويحمل لقب أستاذ الكرسي اللوكاسي منذ 1979 والمعروف أن هذا اللقب يعود إلي هنري لوكاسي الذي أسس هذه الدرجة في عام 1663 وكان نيوتن قد شغل هذا المنصب قبل 3 قرون أيضا. بريطاني الجنسية معروف بانجازاته الهائلة نحو فهم وتفسير الكون، نشأته وتكوينه ويعتبر نابغة القرن في علم الكونيات والعلوم الطبيعية.




ستيفن ويليام هوكينج هو ابن ويليام هوكينج باحث كبير في علم الأحياء. ولد في أكسفورد بالمملكة المتحدة في الثامن من يناير عام 1942 ، وفي سن الحادية عشرة من عمره التحق بمدرسة 'القديس البان' وفي عام 1959 حصل علي منحة للدراسة في جامعة أكسفورد حيث تخصص في الفيزياء ثم حصل بعد ثلاث سنوات علي مرتبة الشرف الأولي في الفيزياء وتخرج عام 1962، ثم التحق ستيفن بعد ذلك بجامعة كامبريدج كطالب دكتوراه حيث بدأ البحث في نظرية النسبية بقسم الرياضيات التطبيقية والفيزياء النظرية. وفي العام 1979 أصبح أستاذا للرياضيات بجامعة كامبريدج. والتحدي الحقيقي لستيفن هوكنج مرضه الذي يعتبر رمزا لتحد يحتذي به، ففي أثناء السنة الدراسية الثالثة بجامعة أكسفورد شعر هوكنج بصعوبة شديدة في الحركة، دون اي سبب،

وأوضح التشخيص الطبي حقيقة مفادها أنه مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري، وهو مرض تصاب فيه الأعصاب المتحكمة بالعضلات بالتلف، والضمور، وأن فرص الحياة أمامه ليست كثيرة، بل لا تكاد تزيد علي السنتين.

ولكن هوكنج لم يفقد الأمل ولم ييأس ولم يكف عن العمل في الدراسة والبحث، ولكنه أصبح مع مرور الوقت حبيس كرسي كهربائي كما أصبح حديثه متلعثما وغير مفهوم ولكنه كان محظوظا لأن حالته لم تتدهور بشكل سريع كما يحدث في مثل هذه الحالات. وفي عام 1985 خضع لعملية جراحية أفقدته النطق تماما، فقام باستخدام برنامج معين في الكمبيوتر يساعده علي كتابة مايريد قوله وتجسيد هذه الكلمات في شكل صوت يقوم بإخراجه الكمبيوتر ، ومن ثم تمكن ستيفن من إلقاء المحاضرات وكتابة المقالات والكتب علاوة علي الإجابة علي الكثير من الاستفسارات والتساؤلات في علم الكونيات ،

ويبدو أن الشلل الذي أصاب أعضاءه لم يؤثر في عقله المستنير، ولذا فقط شعر بأنه لا بد أن يحقق حلمه الذي طالما راوده منذ نعومة أظفاره. ويقول هوكنج عن مرضه بالرغم من السحابة التي كانت تحجب عني المستقبل إلا أنني اكتشفت أنني أستمتع بحياتي حاليا أكثر من اي وقت مضي.






وعلي الرغم من أن المرض أقعده عن الحركة وحبس لسانه عن الكلام وتركه في صمت مطبق، إلا أنه استطاع الخروج من هذه القوقعة باللجوء إلي حلمه الطفولي الذي شجعه ودفعه نحو تحقيق ذاته، وبالفعل خرج من هذه المرحلة بكتاب عنوانه 'الكون في قوقعة جوز' حيث غاص في أعماق الفضاء وعاد فيه إلي هاملت في مسرحية شكسبير، وبّيٌن كيف كان ذلك الشاب الثائر يصرخ بأعلي صوته قائلا: إن كنت محصورا في قوقعة صغيرة، فأنا أنظر إلي نفسي وكأنني سيد عالم لا حدود له. وانطلاقا من هذه الرحلة الذاتية في أعماق النفس والكون، استطاع هوكينج أن يصل إلي بعض الحقائق: كتلك التي تقول إن نسبية اينشتاين تولٌِد بالضرورة مفردات (أجساما لا أبعاد لها وذات كثافة غير محدودة) كالثقوب السود حيث نجد أن الجاذبية فيها تعمل علي تشويه أو تغيير معالم حيز (المكان * الزمن) إلي درجة يصعب معها التعرف إليه، أو كالحقيقة الأخري التي تقول إن الثقوب السود ليست سوداء علي الإطلاق، بل إنها تبث إشعاعات ضعيفة تسمي 'إشعاعات هوكينج' وهكذا نجد أن الرجل عثر في خضم معركته الشرسة ضد المرض، علي قوة خارقة جعلته يكمل مسيرة حياته ويتناول قضية خطيرة ومعقدة، كقضية الكون، وذلك بمنطق لا يخلو من الغرابة والإبداع.

وفي ذلك يقول عنه تيبدو دامور المتخصص في الفيزياء النظرية ونظريات أينشتاين في المعهد العلمي للدراسات العليا في جامعة كامبريدج، وهو المعروف بصرامة أحكامه الخاصة بالعلماء: كل من يقترب من ستيفن يشعر بأنه مأخوذ نحو شخصيته الجذابة التي لا تدع للشخص فرصة للفرار من شخصيته المبهرة والشديدة الجاذبية .

عندما دخل ستيفن مجال البحث في علم الكونيات كانت نظرية الثبات تسيطر علي علم الكونيات Steady' 'State Theory فكان علماء الكونيات يعتقدون أن العالم له شكل واحد منذ نشأته وحتي نهايته .الا انه أتي باكتشاف جديد وهو الكون اللانهائي، ولكنه أتي بنظرية الانفجار العظيم 'The Big Bang ' وهذه هي اللحظة التي بدا فيها الكون في التمدد بشكل كبير بعد أن كان مجرد مساحة ضئيلة وأخذ في الاتساع والانشطار تريليون انشطار في الثانية.أدي التوصل الي هذه النتائج الي حتمية الدمج بين نظرية النسبية ونظرية الكم والتي أطلق عليها هوكينج اعظم تطور علمي في القرن العشرين. وهوكينج محب للموسيقي حتي أنه أصدر بعض الألبومات في موسيقي الراب بالرغم من النقد الذي واجهه.




عندما سئل هوكينج عن أهم العلماء الذين أثروا فيه كانت الإجابة جاليليو لعظمته و اينشتين لاكتشافه نظرية النسبية. من الطبيعي ان يحصل نابغة مثل هوكينج علي كم كبير من التكريم في مختلف المحافل الدولية فقد انتخب زميلا للجمعية الملكية عام 1974 ، وكان أصغر من حصلوا عليها كما انتخب عضوا في الأكاديمية الدولية للعلوم بالولايات المتحدة وأخيرا تم تكريمه من قبل الرئيس الصيني الذي وصفه بنابغة القرن .




إن ستيفن هوكنج وضع في رأسه فكرة ثابتة تتمثل في أنه طالما كان قلبه ينبض بالحياة، وعقله يتوقد بالذكاء، فلا بد أن يعيش، لأنٌّ ذلك يستحق الحياة. وبالفعل ها هو ستيفن هوكينج ما زال علي قيد الحياة وجاوز الستين ومستمر في العطاء والبحث العلمي.



موسوعة دهشه