قال تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (30) .
إنّ معنى كلمة زكاة في اللّغة العربيّة هو النمو والطّهارة ، لذلك يسمّى المال الّذي يعطى للفقراء وفي سبيل الله (زكاة) لا نّه ينمّي المال ويطهّره .. ويمكننا أن نعرّف الزّكاة : بأ نّها (مقدار من المال ، قد فرضه الله على الاغنياء ، ليعطى إلى الفقراء ، أو ينفق في مجالات البر والاصلاح) .
والزّكاة فريضة تعبّدية ، تقرّب الانسان إلى الله سبحانه ، وتطهّر نفسه من البخل وحبّ المال واكتنازه ، وحرمان الفقراء منه .. وقد اعتبر الاسلام منكِر الزّكاة كافراً ، ولا يقبل الله صلاة امرئ لا يؤدّي زكاة ماله .. والزّكاة نماء للمال ، وحفظ له من التلف والضياع .
إنّ الزّكاة حق للفقراء ، جعله الله تعالى في أموال الاغنياء ، وأوجب عليهم أداءه .. وهي واجبة بشروط معيّنة ، ولا بدّ من نيّة القربة إلى الله تعالى في أدائها .
شروط وجوب الزّكاة :
لا تجب الزكاة على مال الانسان إلاّ بعد توفّر الشروط الاتية :
1 ـ البلوغ ، فلا تجب الزكاة في أموال الصبي .
2 ـ العقل ، فلا تجب الزكاة في أموال المجنون (31) .
3 ـ الحرّيّة : ومعناها أن يكون الشخص حرّاً غير مملوك لاحد حين الوجوب ، فلو كان مملوكاً ، فلا تجب الزكاة في ماله .
4 ـ أن يكون مالك المال متمكّناً من التصرف في أمواله ، أمّا إذا لم يكن متمكّناً من التصرف في ماله ، كما لو كان المال مسروقاً ، أو ضائعاً ، أو كان مرهوناً أو ديناً على الاخرين ، فلا زكاة عليه .
5 ـ أن يكون مالكاً ، فلا تجب قبل تحقّق الملكيّة ، كالموهوب قبل القبض ، ولا في المال الموصى به إلاّ بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له ، ولا في القرض إلاّ بعد قبضه .
6 ـ أن تبلغ الاموال مقداراً معيّناً يسمّى (النصاب) ـ وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ـ .
الاشياء الّتي تجب فيها الزكاة أو (الاعيان الزكويّة) :
وضّح القرآن الكريم ، والسنّة النّبويّة المطهّرة للمسلمين الاشياء الّتي تجب فيها الزكاة .. وهذه الاشياء هي :
1 ـ الغلاّت الزراعيّة الاربع : وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب (32) .
2 ـ الانعام الثّلاث : الابل والبقر والغنم .
3 ـ النقد الذّهبي والفضّي .
زكاة الغلاّت الزراعيّة الاربع
أحكام زكاة الغلاّت :
1 ـ تجب الزكاة في الغلاّت الاربع الّتي ذكرناها ، بشرط أن يبلغ مقدار الانتاج (847) كيلو غراما فصاعداً ، فإن لم يبلغ المحصول هذا المقدار ، وكان أقل منه ، فلا تجب فيه الزّكاة .
2 ـ مقدار الزكاة الّتي يجب إعطاؤها من الغلاّت هو العشر ، إذا كانت هذه المحاصيل تسقى بواسطة المطر أو سيحاً دون جهد من الانسان . (33) أمّا إذا كانت تسقى بواسطة جهد الانسان ، كالوسائل اليدويّة أو الاليّة ، فمقدار الزّكاة الّتي تعطى في هذه الحالة ، هو خمسة في كلّ مائة ( 5 % ) .
3 ـ يعتمد في إخراج زكاة الغلاّت على وزنها بعد يبسها .
4 ـ وقت وجوب إخراج الزكاة هو تصفية الحب ، أو قطف الزبيب ، أو إجتذاذ التمر ، لقوله تعالى : ( ... وَآتُوْا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ... ) (34) .
زكاة الانعام الثلاث
ويُقصد بالانعام : الابل والبقر والغنم ، ويلحق الجاموس بجنس البقر ويشمل الغنم : الماعز والضأن .
شروط وجوب الزكاة في الانعام :
يشترط في وجوب الزكاة في الانعام المذكورة اُمور ، هي :
1 ـ السّوم طول العام : أي أن تكون معتمدة في غذائها على الرعي الطبيعي ، ولا يُقدّم لها صاحبها علفاً إلاّ نادراً ، فإن كانت معلوفة عفيت من الزّكاة (35) .
2 ـ أن لا تكون عوامل ـ أي مستخدمة للعمل ـ كالّتي تستعمل للنقل ، أو السقي ، أو الحراثة (36) .
3 ـ أن يمرّ عليها حول قمري وهي جامعة للشرائط المتقدّمة ، فإن فقدت هذه الشروط بعضها أو كلّها ، فلا تجب فيها الزكاة .
4 ـ النصاب ـ أي أن تبلغ عدداً معيّناً ـ ويختلف النصاب في الانعام الثلاث . وفيما يلي نبيّن هذه الانصبة حسب ترتيبها القانوني المشرع في الاسلام (37) :
أعداد الابل
مقدار الزكاة
1) خمسة
تجب فيها : شاة واحدة من الغنم أو الماعز .
2) عشرة
تجب فيها : شاتان من الغنم أو الماعز .
3) خمسة عشر
تجب فيها : ثلاث شياه من الغنم أو الماعز .
4) عشرون
تجب فيها : أربع شياه من الغنم أو الماعز .
5) خمسة وعشرون
تجب فيها : خمس شياه من الغنم أو الماعز .
6) ستّ وعشرون
تجب فيها : ناقة (أنثى الجمل) دخلت في السنة الثّانية من عمرها ، فإن لم توجد جاز أن يشتريها ويدفعها زكاة أو يدفع بدلها فحلاً قد دخل في السنة الثّالثة من عمرها .
أعداد الابل
مقدار الزكاة
7) ستّ وثلاثون
تجب فيها : ناقة (أنثى الجمل) دخلت في السنة الثّالثة من عمرها .
8 ) ستّ وأربعون
تجب فيها : ناقة (أنثى الجمل) دخلت في السنة الرّابعة من عمرها .
9) إحدى وستّون
تجب فيها : ناقة (أنثى الجمل) دخلت في السنة الخامسة من عمرها .
10) ستّ وسبعون
تجب فيها : ناقتان كلّ منهما في السنة الثّالثة .
11) إحدى وتسعون
تجب فيها ناقتان كلّ منهما في السنة الرّابعة .
12) مائة وإحدىوعشرون فما زاد
هنا يجب أن يرى إذا إنطبق على الموجود كل من العدد خمسين أو أربعين ، مهما بلغ العدد ، وجب أن يدفع عن كل خمسين ، ناقة في السنة الرّابعة من عمرها ، وعن كل أربعين ، ناقة السنة الثّالثة . وفي جميع ذلك يعفى عمّا بين النصابين .
عدد البقر
مقدار الزكاة
1) ثلاثون
ويجب فيه : ثور أو بقرة في السنة الثّانية .
2) أربعون
ويجب فيه : بقرة داخلة في السنة الثّالثة وما يزيد على ذلك يحسب بثلاثين أو أربعين حسب ما ينطبق على الموجود ، ومهما بلغ دفع في مقابله ما ذكرنا وما بين لنصابين معفو عنه .
مقدار الغنم والماعز معاً
مقدار الزكاة
1) أربعون
وتجب فيه : شاة واحدة .
2) مائة وإحدى
وعشرون
وتجب فيها : شاتان .
3) مئتان وواحدة
وتجب فيها : ثلاث شياه .
4) ثلاثمائة وواحدة
وتجب فيها : أربع شياه .
5) أربعمائة فصاعداً
في كلّ مائة رأس يجب أن يدفع شاة .
وما بين النصابين ، يعني مثلاً ما بين (40) و (121) لا شيء عليه . وهكذا غيره . ويجب ملاحظة أ نّه إذا كانت الشاة الّتي يراد دفعها زكاة من الماعز وجب أن تكون قد دخلت في السنة الثّالثة ، وأن كانت من الغنم وجب أن تكون في السنة الثّانية .
ملاحظة :
يجزي فيما يدفع زكاة عن نصاب الغنم كلّ من الذكر والاُنثى في جميع الحالات .
زكاة النّقدين
ونقصد بالنقدين (الذهب والفضّة) (38) .
وتجب الزكاة فيهما إذا بلغا النصاب ، ونصاب الذهب عشرون ديناراً ذهباً (الدينار = 45 / 3 غراماً من الذهب) ، ونصاب الفضّة مائتا درهم (الدرهم = 5 / 3 غراماً فضّة) ، ويشترط أيضاً أن يمضي حول كامل على النصاب ، وأن يكونا مسكوكين بسكّة النقد ، ومقدار الزكاة فيهما ربع العشر ، أي إثنان ونصف بالمائة .
كيف تُصرف الزّكاة ؟
حدّد الاسلام كيفيّة صرف الزكاة ، وبين الجهات الّتي تصرف فيها ، فهي نفس المجالات الّتي تصرف فيها زكاة الفطر الّتي مرّت علينا سابقاً ، وتلك المجالات هي :
1 ـ الفقراء .
2 ـ المساكين .
3 ـ الغارمون : والغارم هو المدين الّذي لا يستطيع الوفاء بدينه ، فإنّه يُعطى من هذه الزكاة للوفاء بدَينه .
4 ـ المؤلّفة قلوبهم : ويقصد بهم ضعفاء الايمان من المسلمين الّذين يخاف عليهم أن يغيّروا دينهم . فمثل هؤلاء يعطون من الزّكاة ليحافظوا على إيمانهم ، ويثبتوا على الاسلام ، وكذلك الكفار الّذين يؤمل جلبهم إلى الاسلام أو الاستعانة بهم لنصرة الاسلام والمسلمين .
5 ـ ابن السبيل : وهو المسافر الّذي ليس لديه مال يكفيه للعودة إلى وطنه ، فإنّه يعطى من هذه الزكاة ما يكفيه للعودة إلى وطنه .
6 ـ العبيد الّذين إتّفقوا مع أسيادهم على التحرّر مقابل مبلغ معيّن من المال كجزء من خطة الاسلام الرامية لتحرير الانسان وإنقاذه من العبوديّة البشريّة .
7 ـ الصّرف في سيبل الله : وهو كلّ عمل من الاعمال الخيريّة الّتي ترضي الله سبحانه كإنشاء المساجد والمدارس والمستشفيات والطرق والملاجئ ونشر العلوم .. الخ (39) . وبذا تساهم هذه الفريضة الماليّة في تطوير المجتمع ، وانعاش الحياة الاقتصاديّة ، وتحسين ظروف الانسان المعاشيّة والاجتماعيّة .



لحواء