القديم يحاول الإنسان معرفة أسرار نزول المطر وأين تذهب الأمطار. وبقيت الأساطير تُنسج حول هذه العملية حتى جاء عصر العلوم الحديثة ليكشف أسرار تصريف الأمطار على الكرة الأرضية.


فقد تبين أن الغيوم الموجودة في السماء هي ذرات مياه تبخرت من البحار وصعـدت إلى طبقات الجوّالباردة حيث تكثفت وتحولت إلى غيوم. عن معدل درجات الحرارة على سطح الكرة الأرضية ثابت تقريباً ويتغير بمعدلات طفيفة جداً.


وهذا يؤدي إلى ثبات كمية المياه المتبخرة كل عام وبالتالي ثبات كمية الأمطار الهاطلة أيضاً. واليوم يخبرنا علماء الأرصاد بأن كمية المياه على سطح الكرة الأرضية أكثر من (1300) مليون كيلومتراً مكعباً. نسبة المياه المالحة أكثر من 97 % ، والمياه العذبة بحدود 3 % أو أقل. وهذا الماء العذب يتركز ثلثيه في الجبال الجليدية وعلى قمم الجبال العالية على شكل ثلوج. وأقل من ثلثه موجود على شكل بحيرات عذبة وأنهار ومياه جوفية.


إن معدل التبخر السنوي بحدود (380) ألف كيلومتر مكعب. أي أن هنالك ثلاث مئة وثمانون مليون مليون طن من المياه تتبخر كل عام وتصعد إلى طبقات الجو لتشكل السحاب ثم تنزل هذه الكمية نفسها في مناطق متفرقة على سطح الأرض.


والحقيقة العلمية التي يعترف بها اليوم كل العلماء هي ثبات كمية الأمطار كل عام، وهذا ما حدثنا عنه بدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرناً بقوله: (ما من عام بأقلّ مطراً من عام ولكن الله يصرِّفه) [رواه البيهقي]. والآن لنتدبر هذا الحديث الشريف من الناحية العلمية لندرك أنه مطابق تماماً لأحدث معطيات العلم .


لقد حدد هذا الحديث الفترة التي يتم خلالها حساب نسبة الأمطار على سطح الكرة الأرضية تختلف من شهر لآخر ومن فصل لآخر حسب درجة الحرارة وحالة الطقس. ولكن إذا حسبنا كمية الأمطار الهاطلة خلال (12 شهراً) نجدها ثابتة. وهذا الأمر لم يكن أحد يعلمه في ذلك العصر، بل كان جميع الناس يظنون أن نسبة الأمطار تختلف من سنة لأخرى.


ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين وضع القوانين العلمية للمطر قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون طويلة! ونتساءل عن القسم الثاني من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: (ولكن الله يصرِّفه)، هذا تأكيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الماء يتوزع بشكل منتظم على سطح الكرة الأرضية.


إن الذي يتأمل الكرة الأرضية من الخارج ويدرس توزع الغيوم ونظام تصريف مياهها على الأرض، يجد أن هنالك نظاماً محسوباً بدقة فائقة ويتكرر كل عام، أليس ما يكتشفه العلماء اليوم هو ما أشار إليه الحديث الشريف ما من عام بأقلّ مطراً من عام ولكن الله يصرِّفه)؟!
فكلمة (التصريف) تعني التوزيع لهذه الأمطار وفق مخطط دقيق. وهذا ما أثبته العلم الحديث وهو أن المياه تتوزع بنسب دقيقة في مختلف أجزاء الكرة الأرضية. وهذه النسب أيضاً شبه ثابتة على مدار العام، ولو أنها اختلَّت قليلاً لاختلَّت معها الحياة على سطح الكوكب.


فسبحان الله الذي علم هذا النبي الأميّ وقال في حقه: (هو الذي بعث في الأميّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) [الجمعة: منقووووووول