بسم الله الرحمن الرحيم






أخي التائب .. أختي التائبة ..


تقبل الله منا ومنكم التوبات ومحا الحوبات وكفر السيئات .. وثبتنا على دينه حتى نلقاه ..
غرق الكثير من الناس في بحار الذنوب والمعاصي بحثاً عن متاع النفس ولذتها .. وإشباعاً لشهوتها ... فما زادتهم سوى هموم دائمة وأحزان بالليل والنهار .. ثم عاد منهم من عاد وأقبل على ربه .. وعلم أن السعادة والطمأنينة في العيش مع الله .. والعمل بما أمر الله والبعد عما نهانا عنه سبحانه .

وانطلاقاً من الأخوة في الله والمحبة فيه .. فقد جمعنا لكم هذه المجموعة المباركة النافعة بإذن الله ... لتكون مرجعاً لكم في كل ما تحتاجون إليه في موضوع التوبة إلى الله ..
فضلها وشروطها وحكم إعادتها .. وما هي الوسائل المعينة على الثبات والاستمرار ..
جمعنا فيه أقوالاً للعلماء ونتفاً من كلام الدعاة والناصحين .. لتدلنا على الطريق إلى ربنا .. ونأخذ بأسباب السعادة والطمأنينة
فنحظى بخيري الدنيا والآخرة ...






أولاً

لا يا قيود الذل



أختي... أما إذا وفقكِ الله للتوبة إليه، فاحذري أن تقعي مرة أخرى أسيرة لقيود الذنوب، فإن للذنوب أغلالاً وقيوداً، تقيد صاحبها، وأسراً وجاذبية لمن أدمن عليها، تدفعه دوماً للالتصاق بها، والحنين إليها والإصرار عليها، حتى يتعلق قلب العبد بها، ولا يستطيع فكاكاً من أسرها، إلا أن تداركه رحمة من ربه.
وإليك إيتها الحبيبة الغالية، هذه الوصايا الذهبية، التي تقيك شر النكوص على عقبيك، وتذهب من قلبك تعلقه بالذنب، بإذن من مقلب القلوب.


1- إياك ومحنة الفراغ:


فالفراغ والبطالة سبب مباشر للانحراف، فإذا اشتغلت بما ينفعك في دينك ودنياك، قلت بطالتكِ، ولم تجد فرصة للفساد والإفساد، ونفسك أيتها الغالية، إن لم تشغليها بما ينفعها، شغلتكِ بما يضركِ


2- أغلقي أبواب المعاصي:


فكل ما من شأنه أن يثير فيكِ دواعي المعصية، ونوازع الشر، ويحركِ فيكِ الغريزة لمزاولة الحرام، قولاً وعملاً، سواء كان ذلك سماعاً أو مشاهدة، أو قراءة، ابتعدي عنه، واقطعي صلتكِ به.
كأشخاص يفتحون لكِ أبواب المعاصي أو أصحاب يحركون فيكِ نوازع الشر، وهكذا الرجال الأجانب عنكِ والأماكن التي يكثر ارتيادها، وتضعف إيمانكِ النوادي والملاهي وهكذا الابتعاد عن مجالس اللغو واللغط، والابتعاد عن الفتن، وضبط النفس فيها، ومن ذلك إخراج كل معصية تبت منها، وعدم إبقائها معكِ في منزلكِ أو مدرستكِ أو عملكِ.


3- الزمي حاملات المسك:


فإذا صاحبتِ جليسه صالحه، حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصرتك بعيوبك، وأعانتك على الطاعة، وجليسة الخير تذكركِ بالله، وتخفظك في حضرتكِ وغيبتكِ، وتحافظ على سمعتكِ، واعلمي أن مجالس الخير تغشاها الرحمة، وتحفها الملائكة، وتتنزل عليها السكينة، فاحرصي على رفقة الطيبات المستقيمات، ولا تعدي عيناكِ عنهم فإنهم أمناء.


4- تجنبي نافخي الكير.

فاحذري رفيقة السوء، فإنها تفسد عليك دينك، وتخفي عنك عيوبك، تحسن لكِ القبيح، وتقبح لكِ الحسن، تجركِ إلى الرذيلة، وتباعدكِ من كل فضيلة، حتى تُجرئكِ على فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد تقودك إلى الفضيحة والخزي والعار.
وليست الخطورة فقط في إيقاعك في علاقات محرمة مع الشباب أو غيرها من من المعاصي، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة.
لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهي لا تتورع عن المناكر، ولا تؤتمن على المصالح، بل تلبس الحق بالباطل، فهي ليست عضو أشل، بل عضوم مسموم يسري فساده كالنار في الهشيم.


5- تذكري عزة الانتصار:

فكلما همت نفسكِ باقتراف منكر أو مزاولة شر، تذكري أنكِ أن أعرضتِ عنها، واجتهدتي في إجتنابها، ولم تقربي أسبابها، فسوف تنالي قوة القلب، وراحة البدن، وطيب النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر، وقلة الهم والغم، والحزن وصلاح المعاش، ومحبة الخلق، وحفظ الجاه، وصون العرض، وبقاء المروءة.
والمخرج من كل شيء، مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسير الرزق عليكِ من حيث لا تحتسبي، وتيسير ما عسر علي أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليكِ، وتيسير العلم فضلاً عن أن تسمعي الثناء الحسن من الناس، وكثرة الدعاء لكِ، والحلاوة التي يكتسبها وجهكِ، والمهابة التي تلقى لك في قلوب الناس، وسرعة إجابة دعائكِ، وزوال الوحشة التي بينك وبين الله، وقرب الملائكة منك، وبعد شياطين الإنس والجن عنكِ.


هذا في الدنيا، أما في الآخرة فإذا متِ تلقتكِ الملائكة بالبشرى من ربكِ بالجنة، وأنه لا خوف عليك ولا حزن، تنتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة، تنعم فيها إلى يوم القيامة.
فإن كان يوم القيامة وكان الناس في الحر والعرق، كنت في ظل العرش، فإذا انصرفوا من بين يدي الله تبارك وتعالى، أخذ الله بكِ ذات اليمين مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) (الجمعة: 4).
إنكِ أن استحضرتي ذلك كله، فأيقني بالخلاص من الولوغ في مستنقع الرذيلة.


6- تذكري آلام الأشواك:

فكلما أردتِ مزاولة الحرام، ذكري نفسكِ أنكِ إن فعلتِ شيئاً من ذلك، فسوف تحرمي من العلم والرزق، وسوف تلقي وحشة في قلبكِ بينك وبين ربكِ، وبينك وبين الناس.
وأن المعصية تلو المعصية تجلب لك التعسير في الأمور، وسواد الوجه، ووهن البدن، وحرمان الطاعة، وتقصير العمر، ومحق بركته، وأنها سبب رئيسي لظلمة القلب، وضيقه، وحزنه، وألمه، وانحصاره وشدة قلقه، واضطرابه، وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتُعريه من زينه.
استحضريِ أن المعصية تورث الذل، وتفسد العقل، وتقوي إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة، وتزرع أمثالها، وتدخلك تحت اللعنة، وتحرمك من دعوة الرسول r، ودعوة المؤمنين، ودعوة الملائكة.
بل هي سبب لهوانك على الله، وتضعف سيرك إلى الله والدار الآخرة وأن المعصية تطفئ نار الغيرة من قلبك وتذهب بالحياء، وتضعف في قلبك تعظيم ربك، وتستدعي نسيان الله لك، وأن شؤم المعصية لا يقتصر عليك، بل يعود على غيرك من الناس والدواب.
استحضري أنك إن كنتِ مصاحبة المعصية، فالله ينزل الرعب في قلبكِ ويزيل آمنك ويبدل به مخافة، فلا تري نفسكِ إلا خائفة مروعوبة، تذكري ذلك جيداً قبل أقترافك للسيئة.



ثانياً

إلى من اتعبته المعاصي ..!


للكاتب: معاذ الفرائضي






السلام عليكم ورحمة الله ..

أخي الكريم ،

أحيي فيك النفس التي تلوم صاحبها على المعصية ، فأنت صاحب قلب مؤمن أحرقته المعصية ، وناداه نداء الفطرة السليم أن يعود إلى ربه وخالقه وأن يعود إلى رشده وصلاحه .ومن الذي ماساء قط ؟
لولم يرد الله إجابة دعائك ،، لما ألهمك دعائك له ..
فما أفقرنا إلا ليغنينا ،، وما أماتنا إلا ليحيينا ..
قال ابن القيم رحمه الله :
إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة: لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق: لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب ، وفيه فاقة: لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا!!

أخي ! ألم يأتيك وقت شعرت فيه بالحزن دون سبب ، أو ألم دون مسبب ، وبالغربة وسط الاهل، وبالوحشة بين الأصحاب، وبالملل وسط أسباب النعيم.
كم نحن محتاجون لأن نكون قريبون من ربنا عز وجل !

هذه الحياة حياة قصيرة لياليها تمضي سريعا ولذاتها تنقضي ، فليس فيها لذة كاملة بل جميع اللذات فيها نكد ، ابتلانا اللي بها ليختبرنا أينا أحسن عملا ؟

وما مثل الحياة الدنيا إلا كما قال تعالى : (( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ))

مثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم أن يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم أن يقلع بالسفينة ويتركهم ، فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الأمكنة وأوسعها فاستقر فيه ، وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى أزهارها المورقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ، ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة ، الثانية كالأولى لكنها أكبت على تلك الجواهر والثمار والأزهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا أضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ، ثم لم يلبث أن ذبلت الأزهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من إلقاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه ، الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت ، والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات ، قال : فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم . وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الأزهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت

تُطل علينا الفتن صباح مساء تغرينا بمظهرها البراق وشكلها الجذاب ، فيدعونا الشيطان إلى السفور والعصيان والخروج عن أمر الله ورسوله ، باقتراف ما حرم الله بحجة البحث عن السعادة المنشودة ، فهل هذا هو طريق السعادة ؟

رأينا الكثير من الشخصيات التي أبهرنا مظهرها وكأنهم رمز للسعادة في هذه الحياة ، لكن عندما علمنا حقيقة ما يعيشون فيه من ضيق ونكد ، لم نستغرب ذلك لأنه جل وعلا كلامه الحق : (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى ))

مغنية ألهت العالم بغنائها ثم تموت منتحرة ، وممثلة كان الجميع يعتبرونها رمزا للسعادة ألقت بنفسها من عمارة ، ورجل مشهور كان من أشهر من يلقي محاضرات عن السعادة مات منتحرا والقائمة تطول ! جميعهم فقد الإيمان في قلبه ..

ثم تمر السنون وتنقضي ولننظر إلى من مات قريبا ، ماذا بقي في سجل أعماله لايبقى إلا الأعمال الصالحة .!

جميع ملذات الدنيا وجميع المعاصي سجلها المَلَك عليه ثم سيحاسب بها يوم القيامة ولن تنفعه في قبره ، بل يتمنى حسنة واحدة .! ولن يستطيع أن يرجع إلى الدنيا لحظة واحدة !
فالفرصة أعطيت له وانتهت ..

كل منا يخطئ ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ))

فليس العيب في أن يذنب الإنسان لكن العيب في أن يصر على الذنب ويترك لنفسه العنان .
كم هو حريص ذلك الشيطان أن يغري ابن آدم ، ويلعب عليه بالحيل والخطوات الشيطانية فإذا ما بدأ الإنسان في إصلاح نفسه جاء الشيطان وقال له أن إنسان منافق ! تظهر يوما الإستقامة ويوما أنت بوجه آخر .

- وكثيرا ما يحصل هذا الأمر للكثير منا - إذا مالحل ياشيطان ؟
يقول لك الحل هو أن تترك طريق الاستقامة ويصبح لك وجه واحد هو الوجه السيء !
شكرا لك ياشيطان على هذه النصيحة ..!
لمااذا لم يكن الحل المقترح هو الابتعاد عن المعاصي ؟ والانضمام إلى ركب الصالحين ؟ فلننتبه من لعب إبليس .

إن طريق الجنة محفوف بالمكاره لكن الله سبحانه تعهد لمن جاهد نفسه أن يعينه قال تعالى ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين))

والصبر له طعم وعاقبته حلوة المذاق ..ومن سلك الطريق سيصل إن شاء الله
ومن قال لك كن وسطا ، لا تكون ملتزم ، إن الوسط هو أن تعيش في ظل رحمة الرحمن حتى يصل الإنسان إلى جنة عرضها السماوات والأرض .. ففي يوم القيامة ((فريق في الجنة وفريق في السعير)) !! ليس هناك خيار آخر ! وعبر الأزمنة والعصور أهل الاستقامة هم أسعد الناس ظاهر وباطنا .
قال أحد السلف : والله لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسيوف .

أخي الفاضل
سؤال يهمنا جميعا كيف نصبر على المعاصي في ظل هذه الشهوات ؟

أقول : هناك معسكران ..

معسكر حلاوة الإيمان والخوف من الله ..... ومعسكر الهوى والشيطان
فإذا أردنا نصر احدهما فإننا نقويه .

فعسكر الشيطان نضعفه بأي طريقة ممكنة ومن ذلكـ :

(1) إغلاق جميع الأبواب التي قد تقويه فيبتعد الإنسان عن الأماكن والمواضع التي تزيد من الفتنة عليه وهو أعلم بحاله مثل القنوات أو بعض مواقع الانترنت أو غيرها من مصادر الشر كرفقاء ورفيقات السوء أو مجتمع السوء وأن يحاول أن يجاهد نفسه في ذلك .
يقول الإمام الشافعي رحمه الله :

إذا لم أجد خلا تقيًا فوحدتي *** ألذُّ وأشهى من غوي أعاشره
وأجلس وحدي للعبادة آمناً *** أقر لعيني من جليس أحاذره

(2) أن يفكر الإنسان في المفاسد التي تحصل من جراء ما يفعله سواءً عاجلا أو آجلا .

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام، ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها، ... لا خير في لذة من بعدها النار

ثم يبقى معسكر الدين وتقويته ومن أمثلة ذلك :
(1) أن يعظم الإنسان مهابة الله في قلبه فلا يجعل الله عزوجل أهون الناظرين إليه !
(2) أن يتذكر المرء أنه محب لله عزوجل ومن يحب ربه لا يفعل ما يغضبه !
(3) أن يتذكر الإنسان إحسان الله عليه فسبحانه أعطى الإنسان الصحة والعافية والمنظر الجميل والمال والثياب ثم يعصيه الإنسان بها ؟!
(4) أن يحذر الإنسان ويتقي مواضع السخط للرب عزوجل فيخاف من غضبه وانتقامه .
(5) أن يتذكر الإنسان أن ما سيفعله من المصيبة ستضعف وتنقص إيمانه
(6) أن يتذكر الإنسان لذة الانتصار على النفس والهوى والشيطان .
(7) أن يتذكر الإنسان ما سيعوضه الله من اللذة في قلبه قال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا )
(8) أن يتذكر الإنسان معية الله عزوجل فهو يراقبك في كل لحظة .
(9) الإنسان قد يأتيه الأجل في أي لحظة ، فهل سيرضى أن يأتيه ملك الموت وهو على هذه الحالة من المعصية ؟ وكم أخذ الموت من أحياء في ريعان شبابهم .!
(10) أن يدافع الإنسان الخواطر السيئة من فتح للقنوات أو بعض مواقع الانترنت أو الذهاب مع رفقة السوء ممن يساعدون على المعصية .
(11) أن يوجه الإنسان طاقته إلى ما ينفع من الأعمال الصالحة وفي كل مجال الكثير من البرامج التي قد يستفيد منها الإنسان أو يطور الإنسان نفسه في أي مجال .
(12) أن يتذكر الإنسان أن الدنيا زااائلة . فينبغي للإنسان أن يتزود من الطاعة لأن الآخرة دار لا تصلح للمفاليس .

ثم اعلم أن طريق الاستقامة هو طريق السعادة في الدارين ، ومن جربه يدعوا ربه دوما أن يثبته لأنه عرف معنى الصفاء ، ومعنى القرب من الله عزوجل ، وأن يعيش حياة إيمانية يصبح ويمسي ولسانه يلهج بذكر الله ، والقلوب كلها تدعو له ، ويكتب الله محبته في قلوب الخلق ، ويبارك له في أمور حياته كلها في دراسته وزواجه ووظيفته وكل شؤونه .

لأنه :
من وجد الله فماذا فقد ؟ ومن فقد الله فماذا وجد ؟

ابدأ حياتك بذكر الله عزوجل وبدعائه ، واجعل لك ورد يومي من القرآن ففيه النور والهدى واحرص على تدبره، ولو شيئا بسيطا تطرد به الشيطان ، وتبارك به يومك ، وحافظ على الصلاة على وقتها بخشوع ، ثم اجعل بينك وبين أي طريق يوصلك للمعصية حواجز حتى لا تصل إليها ، وأنت أيتها المرأة حافظي على حجابك كما كنت فهو يعني الكثير ، لا تنظر إلى المتساقطين حولك ، كن أنت القدوة ، واحرص أن تبتعد قدر المستطاع عن أي مجتمع يضرك أكثر مما ينفعك ، فإن لم يكن إلا مجتمع السوء فكن أنت القدوة ولك أجر كل من رآك ، ولا عليك بكلامهم فأنت تريد إرضاء ربك وجنة عرضها السماوات والأرض ، ثم إذا دعاك الشيطان أو رفيق السوء إلى أي معصية قل بصوت عال :

لا وألف لا

هناك بعض المخيمات الصيفية والربيعية فيها بعض الدعاة استفد منها ، وإن زلت بك القدم يوما ، فلا تيأس عد إلى الطريق ، ولو تكرر ذلك كثيرا ، فارجع إلى الطريق فبالمجاهدة سيهديك ربنا للطريق ( والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا ) .

وأبشر بسعادة دائمة ، وتوفيق من الله عزوجل

وفقك الله في الدارين ورزقنا وإياك حلاوة الإيمان ، وهدانا جميعا إلى صراطه المستقيم وثبتنا حتى نلقاه ..







ثالثاً

يا من أسرفت على نفسك بالمعاصى



إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن

يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله

وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين, ثم أما بعد :



يقول المولى عز وجل في سورة الأعراف : { ورحمتي وسعت كل شيء } وقال تعالى في سورة الشورى : { ألا إن الله هو

الغفور الرحيم
} .



أيها الأحبة في الله , إننا والله في نعمة جد عظيمة , ألا وهي أن لنا رب غفور رحيم حليم , يقبل توبة العبد بعد الإسراف

في المعاصي , فيتوب عليه ولا يبالي , بل ويبدل سيئاته حسنات , أليس هو الذي نادى عباده قائلا : { قل يا عبادي

الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم
} .



وقال العفو الغفور في الحديث القدسي : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر

لكم
) .



وقال تعالى في سورة الشورى : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون } .



وقال أيضا : { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } [ سورة النساء ] .


فالله أكبر الله أكبر الله أكبر, إنه هو الغفور الرحيم ..





فيا أخي ..



متى يتوب من لا يتوب الآن؟



ومتى يعود إلى الرحمن من لا يعود الآن ؟




ومتى يراجع حسابه مع الواحد الديان من لم يراجع حسابه الآن ؟



تنسلخ الثانية بعد الثانية والدقيقة بعد الدقيقة الساعة بعد الساعة ... ألم تتب بعد؟!




تأمل ...



إننا يا أخي نذنب الذنب تلو الذنب, والله لا ينسى : { أحصاه الله ونسوه } ، { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } .


أليس من الحسرة والندامة أن يعفو الله عن الملايين..... ثم بعد ذلك, لا تكون منهم !




فسارع أخي وأختي بفكاك رقابكم من النار, واغتنموا الوقت بالطاعات والسنن , وكثرة الصلاة على المصطفى صلى الله

عليه وسلم وكثرة التوبة والاستغفار وبادروا بالحسنات .



فإذا علم ذلك يا عباد الله فأوصي نفسي وإياكم بالتوبة النصوح وكثرة الاستغفار ورفع يد الضراعة إلى الحي القيوم , لعل

الله يغفر لنا .


فوالله الذي لا إله هو , ليس لنا من الأعمال ما نتقدم به إلى الله , أعمالنا قليلة جدا ، مشوبة بالرياء والسمعة ، يتخللها

الخطأ والتقصير ، وكلنا فقر ومسكنة , وكلنا عجز وتقصير .. { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ،

{ والله الغني وأنتم الفقراء } .




إن بعضنا يظن أنه عندما يصلي أو يقرأ ساعة أو يذكر الله ساعة أنه قد فعل شيئا عظيما ..



فبالله أخبرني يا من تظن هذا ..



كم من الساعات تقضيها أما التلفاز, تنظر فيها إلى الكاسيات العاريات ... والملك ينظر لك .



كم من الساعات التي يقضيها شبابنا في التسكع في الأسواق ..... والملك ينظرهم .



وكم من الساعات التي تضيعها البنات أما المرآة بحثا عن الجمال الزائف....والملك ينظرهن ..


أما نستحي يا إخوة ؟!



ألم يعد في القلب خوف من رب العباد ؟!



ألم يهزنا قول الله : { إن جهنم كانت مرصادا } ؟



ألم يردعنا قول الله : { والله بما تعملون بصير } ؟



فالله الله بالتوبة يا أولي الألباب, فالله غفور رحيم ولكنه أيضا ملك جبار متكبر قوي عزيز قال عن نفسه : { إن بطش ربك

لشديد
} .



فلنتب الآن ... نعم, الآن الآن قبل فوات الأوان .



فلنتب قبل أن تأتينا سكرات الموت .



فلنتب قبل أن نرى ملك الموت فينادي روحنا: اخرجي أيتها الروح الـ .... فإما مطمئنة وإما .... !





وفي الختام : اعلموا أيها الإخوة أن الله لا يمل حتى تملوا, وباب التوبة مفتوح لا ينغلق حتى تخرج الشمس من مغربها,

فلنبادر بالتوبة معا من الآن .



واعلموا إخواني بأن الله يفرح بتوبة عبده بعد أن ضل , فيغفر له ما كان من ذنوب ومعاصي ولو كانت كتراب الأرض وكزبد

البحر, فلقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي : ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا

أبالي, يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم لو أتيتني

بقراب الأرض خطايا ثم جئتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة
) [ رواه الترمذي ] .




ألم يقل عز وجل : { إن الله يغفر الذنوب جميعا ... } .



ولا أملك أن أقول لكم في ختام هذه الكلمات سوى أن أقول كقول نوح لقومه : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا *

يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا
} .




اللهم آت نفوسنا تقواها, وزكها أنت خير من زكاها , ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ,

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


هذا وما كان من صواب فمن الواحد المنان , وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان .