بسم الله الرحمن الرحيم

والآن يا إخواني إليكم الجزء الثالث من الملف الكامل عن التوبة أسأل الله أن يوفقنا لها جميعاً

سادساً

-متى أرى دموع التوبة من مقلتيكـ تنهمر ..؟




أخي الغالي .... أختي الغالية

إني لأستبطأ الأيام متى تزف إلي جميل الخبر ؟
متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر ؟
متى تقوى على كسر القيود وتنتصر ؟
إني بفارغ ذاك الصبر انتظر؟
فهل فكرت بالتوبة ؟



لهفي على لحظة سماع عودتك إلى الله
وانضمامك إلى قوافل التائبين العائدين

أريد أن أفرح لفرحك !
قد لا تتصور سعادتي بك تلك اللحظة .
لست أنا فقط ، بل الله تعالى الغني العلي الكبير سبحانه يفرح بهذه الأوبة والرجوع إليه ، جعلنا الله من التائبين الصادقين .

قلي بربك من مثلك إذا فرح الله بك ؟
لقد جاء في الحديث (( إن الله يفرح بتوبة أحدكم )) ... الله أكبر، فهل تريد في هذه الليلة أن يفرح بك الله . والله إن أحدنا يريد أن يفرح عنه أبوه أو أمه، و يرضى عنه زميله فكيف برب العالمين تبارك وتعالى .

نعم إن الأمر صدق هو كذلك (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )) البقرة .

وإذا احبك الله فما عليك ولو أبغضك من في الأرض جميعاً . من مثلك ... يفرح بك الله و يحبك . الله الذي له مقاليد السماوات والأرض المتصرف الوهاب ، الذي إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون .

ومن كان الله معه فما الذي ينقصه ؟! إن يكن معك الله فلا تبالي ولو افتقدت الجميع فهو سبحانه (( نعم المولى ونعم النصير )) الأنفال .
معك من لا يهزم جنده ، معك الذي يعز من أطاعه ويذل من عصاه ، الذي لا يُقهر سلطانه ، ذو الجبروت والكبرياء والعظمة ، معك الكريم الواسع المنان الملك العزيز القهار سبحانه وتعالى

أيها الغالي والغالية :
ما أتعب الناس الذين هم يلهثون وراء الشهوات والمحرمات بزعمهم أن في ذلك السعادة والفرح إلا بعدهم عن الله ، وإلا لو عرفوا الله حقاً ما عرف الهم والضيق طريقاً إليهم ولأيقنوا أن السعادة لا تستجلب بمعصية الله .

أيها الغالي والغالية : أين نحن عن قوله تعالى :
(( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ))
وعن قوله (( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ... )).

أتجد في نفسك تردداً إلى الآن ؟! كن عاقلاً فلا تشري حطام الدنيا الزائل بنعيم الآخرة الدائم حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر في أبد لا يزول في روضات الجنة يتقلب ساكنها وعلى الأسرة يجلس وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئ وبالحور العين يتنعم وبأنواع الثمار يتفكه ويطوف عليه من الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون و فاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعلمون .
ويطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ، في قصور الجنة ينظرون إلى الرحمن تبارك وتعالى ويمتعون أنظارهم .
ويلتقون بصفوة البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .نعيم لا يوصف لا هم ولا كدر . لا عرق ولا أذى ولا قذر ولا حيض ولا نفاس ولا نصب ولا تعب ولا نوم لكي لا ينقطع النعيم بنوم . و لا عبادة تنشأ إلا لمن أراد أن يتلذذ بها فهي دار جزاء لا دار عمل

هل تملكك في يوم شعورصادق بالتوبة ؟
ما الذي يمنعك تكذيب أم تردد أم هي قيود المعاصي التي تستعذب لظاها ؟!

أعلنها من الآن توبة إلى الله ، فك قيود المعاصي وتسلط الشيطان والنفس عليك ، ألجأ إلى الله واعتصم به وانطرح بين يديه ، هاهم العائدون إلى الله تراهم سلكوا طريق النجاة فعلام التقهقر والتردد ؟

ألا تعلم أن ماعند الله خير وأبقى ، أتبيع الجنة بالنار ؟ّ! ألم تستوعب إلى الآن حقيقة الدنيا ، وأنها دار ممر وليست دار مقر ، وأنها ميدان عمل و تحصيل ثم توفى كل نفس ما عملت ‘إن خير فخير وإن شراً فشر ، أتظن أنك وحدك القادر على ارتكاب الحرام أتظن أن الذين لزموا الطاعة وصبروا على شهوات الدنيا لا يقدرون على ارتكاب الملذات من الحرام ؟

بلى هم يستطيعون ذلك لا يمنعهم شيء لكنهم يخافون الله ويرجون ثوابه ويصبرون قليلاً ليرتاحوا كثيراً فكن معهم تجد السعادة في الدنيا قبل الآخرة .

قل للنفس يكفي ما كان واعزم على هجر الذنوب واسلك طريق العودة .فإن لم تتب اليوم فمتى ستتوب وإن لم تندم اليوم متى ستندم ؟
هل تنتظر أن تتوب عند الموت ؟ّ فالتوبة لا تقبل حينئذ .

هل تنتظر أن تندم حين لا ينفع الندم ؟! حين تقول ياليت وياليت ! قال تعالى (( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولَ ، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلَ ، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً )) .!

أو هل تنتظر حتى تدخل النار فتتوسل إلى الله يوم لا يجدي التوسل يوم يتوسل أهل النار أن يخرجهم الله منها ليعودوا ليعملوا صالحاً ولكن هيهات (( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون )) فيجيبهم المولى سبحانه (( قال اخسئوا فيها ولا تكلمون )) .

عد إلى الحق واستجب له ما دمت في زمن الإمهال قبل أن تكون من الذين يتمنون الموت من فرط العذاب فلا يستجاب لهم أتدري لماذا ؟
لأنهم أتاهم الحق فما استجابوا له قال الله تعالى (( وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون ، لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ))

أخي ، أختي أرجو الله أن تجد كلماتي قبولاً لديك سائلاً المولى تعالى أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

وقبل أن أودعك أجد نفس أقول لك إني لأستبطأ الأيام متى تزف إلي جميل الخبر ؟
متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر ؟متى تقوى على كسر القيود وتنتصر ؟
إني بفارغ ذاك الصبر انتظر؟



سابعاً

رسالة سوف تبكي أهل المعاصي !!



الحمد لله رب العالمين إله الأولين والآخرين ، وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين محمد النبي الأمين صلوات

ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وأقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :


رسالة أوجهها إلى من غاب عنا وطال غيابه .. إلى من بكى القلب ألما لفراقه .. حملت لك القلم والمحبرة وسطرت بها لك

هذه الكلمات التي عصرتها دموع قلب محب لك .. عل الله أن يترك بها أثرا في قلبك .. كيف لا وأنا أخاطب فيك قلبك الذي

ملئه حب الخير .. وكيف لا وأنا أعلم أنك تحمل قلبا لا ككل القلوب .. وكلي أمل بعد الله عزوجل أن تغير هذه الحروف

والكلمات مسار حياتك وينقشع السحاب عن ذلك البدر الجميل لكي يسطع لنا من جديد ..وليبتسم الفؤاد ويفرح ..

وتشرق شمس أمتك بعودتك لها من جديد .


((أخي الحبيب)) : هاهي الأيام تمر وتجري .. والأعوام تتوالى .. والصفحات تنطوي .. من غير أن نحس أو ندري .. إلا عند

بداية سنة جديدة .. أو قدوم الشهر الكريم .. أو عند سماع الدفوف معلنين بذلك عن يوم العيد .. ولكن أخي هل سألت

نفسك ماذا قدمت فيما سلف من هذه الأيام ؟؟ وهل سألت نفسك عن السؤال الأهم ماذا أعددت لرحلة النهاية ؟؟ ماذا

قدمت لنفسي من خير لأجده عند الله خير ثواب وخير أمل ؟؟ ما ذا سجل في صحيفتي ؟؟ وبأي يد سيكون استلامها ؟؟

وماذا أعددت للحفرة التي سأوضع فيها ؟؟ أسألك بربك أسأل نفسك وتحرى منها الجواب !! حينها ستدرك أن الأمر جد

خطير ويستحق منا الوقوف عنده كثيرا ..والتفكير فيه طويلا .


((عجبا أخي)) : مالي أرك قليل الزاد وطريقك بعيد !! مالي أراك تقبل على ما يضرك وتترك ما يفيد !! إلى متى تضيع

الزمان وهو يحصى عليك برقيب وعتيد !! حتى متى تبارز بالذنوب اللطيف المجيد !! إلى متى تعصي ربك وهو بك حفيظ

وعليك شهيد !! ألم يأن أن تتوب وتبدأ الصفحة من جديد !


((أخي الحبيب)) : تب إلى الله .. ذق طعم التوبة والإستقامه .. ذق حلاوة الدمعة .. اعتصر قلبك وتألم لتسيل دمعة على

الخد تطفئ نار المعصية .. أخل بنفسك .. واعترف بذنبك .. ادع ربك وقل: "اللهم أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك

ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
" .. أبك

على خطيئتك .. جرب لذة المناجاة .. اعترف بالذل لله .. تب إلى الله بصدق .. واسمع أخي للفرج من ملك الملوك وهو

يقول: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا" .. ويقول سبحانه في

الحديث القدسي: "يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بقلت ذنوبك

عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا

لأتيتك بقرابها مغفرة
" .. لا تقنط أخي من رحمة الله لسوء أفعالك ، فكم في هذه الأيام من معتق من النار من أمثالك ؟؟

فأحسن الظن بمولاك وتب إليه فإنه لا يهلك على الله إلا هالك .. يقول الشاعر:


إذا أوجعتك الذنوب فداوها *** برفع يد بالليل والليل مظلم

ولا تقنطن من رحمة الله إنما *** قنوطك منها من ذنوبك أعظم



((أنت من أنت))؟؟ نعم أخي أنت من أنت حتى يخاطبك رب البريات ؟؟ وما هو عذرك وأنت تسمع هذه النداءات من رب

الأرض والسماوات ؟؟ وأعلم أخي أن أسعد لحظات الدنيا يوم أن تقف خاضعا ذليلا خائفا باكيا مستغفرا تائبا .. فكلمات

التائبين صادقة .. ودموعهم حارة .. وهممهم عالية قوية .. أو تعلم لماذا ؟؟ لأنهم ذاقوا حلاوة الإيمان بعد مرارة الحرمان ..

ووجدوا برد اليقين بعد نار الحيرة .. وعاشوا حياة الأمن والاستتباب بعد مسيرة القلق والاضطراب .. بالله عليك أخي لماذا

تحرم نفسك كل هذه اللذة والسعادة ؟؟ فإن أذنبت فتب .. وإن أسأت فأستغفر .. وإن أخطأت فأصلح .. فالرحمة واسعة

والباب مفتوح .. ولكن تداركه بالتوبة قبل أن يقلق ودع عنك التسويف وطول الأمل .. واترك الغفلة والاغترار بالصحة واسمع

لقول الشاعر:


فكم من صحيح بات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر


((أيها الأخ الحبيب)) : اسمع لهذه الكلمات وذكر فلبك بها دائما فو الله ما أعظمها من كلمات يقول علي بن أبي طالب

رضي الله عنه: "إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، والدنيا قد ارتحلت مدبرة ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ،

فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل
" .. ومعنى ذلك أنه ينبغي على الإنسان أن يتهيأ ويتجهز وأن يصلح من

حاله وأن يجدد توبته ، وأن يعلم أنه يتعامل مع رب كريم قوي عظيم لطيف سبحانه جل جلاله ما أعظمه وما أرحمه .



((ختاما)) : أسأل الله أن يتوب علينا جميعا وأن يغفر لنا ذنوبنا جميعا وأن يجعلنا من الصادقين الصالحين المصلحين ..

اللهم تب علينا توبة صادقة نصوح .. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وارزقنا برهم اللهم وأحفظهم وتجاوز عن حيهم وميتهم وأمنن

عليهم بالصحة والعافية .. إنه ولي ذلك والقادر عليه .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته