لقد ساد في المجتمعات العربية قديما ان المراة خلقت للبيت ورعاية الابناء والاهتمام بالزوج لذا اخذ الاباء في تزويج بناتهم مبكرا متجاهلين اهمية تعليمها وتثقيفها اما في الوقت الحاضر فقد اهتمت الاسرة بثقافة الفتاة مما ادى الى تاخير زواجها . السؤال الذي يطرح نفسه هل يكون الزواج عائقا لاستمرار الفتاة في تعليمها ونيلها الدرجات العليا ام لا؟ وكيف لها ان تحقق ذلك وما مدى دعم الزوج في ذلك وما هي اهمية تعليم الزوجة وتثقيفها على حياة الاسرة والابناء في هذا التحقيق نماذج رائعة لزوجات استكملن تعليمهن بعد الزواج :
البداية كانت مع "سهى سليم " ماجستير في التربية النفسية حدثتنا عن رحلتها العلمية بعد الزواج قائلة : انني حصلت على شهادة الدبلوم وبعد ذلك عملت بمؤهلي لمدة 14 عام تزوجت خلال هذة الفترة وسافرنا انا وزوجي للعمل وبعد رجوعنا الى البلاد قبل 8 سنوات وعندما دعتني ظروف طارئة اضطررت خلالها لترك العمل والجلوس مع اولادي لعدة سنوات ولما انقضت الظروف التي مررت بها احببت ان اكمل دراستي بعد الدبلوم ووافق زوجي والحمد لله حصلت على شهادة البكلوريوس في الاختصاص نفسه وكان هذا بفضل زوجي وما بيننا من تفاهم وتعاون وهكذا بمقدور كل زوجة ان تتعلم وتتثقف بعد الزواج وان ترتب احتياجاتها حسب الاولويات وخاصة ان رأت المراة ان باكمال دراستها سيكون هدف جميل يساعدها ويساعد اولادها ويخدم مجتمعها وكم يكون اجمل وهي تلقي دعما كبيرا من زوجها والذي يساعدها على وضع برنامج جيد لتعليمها وتثقيفها بحيث لايؤثر على علاقتهما الزوجية كما كان لنا هذا اللقاء مع الاخت (فردوس كمال) اذ حدثنا قائلة:
تزوجت وعمري 20 عام ووقتها قد اكملت فقط الدراسة الاعدادية لكن بعدها كان لزوجي دورا مهما وفضل كبير في اكمال دراستي فمنذ البداية كنا متفقين على انه عندما ياتي الوقت المناسب لي سوف اكمل تعليمي الجامعي وبالفعل فقد وفى بوعده وباتفاقنا وكان متعاونا جدا معي واني لم اتخذ قرار اكمال دراستي الابعد ان كبر اولادي واصبحوا لايحتاجون الي في كل شي ومع ذلك حرصت في العام الاول لرجوعي الى الجامعة ان اكون دائما في الوقت الذي يكون فيه زوجي واولادي باليبت ويقتصر ذهابي الى الجامعة على الوقت الذي يكونون فيه خارج المنزل وعلى الرغم من تعاون زوجي معي الا انني كنت احرص على ان لا اضايقه بكثرة غيابي عن المنزل وانصح كل زوجة تحاول اكمال دراستها ان لا يكون هذا الامر يؤثر على علاقتها بزوجها وابنائها وان لايكون على حساب راحة اسرتها واسقرارها بل تكون دراستها سببا في التواصل بينهما وبين زوجها واولادها .
واضافت الاخت سميرة محمد قائلة: انني اكملت مسيرتي التعليمية بعد سبعة سنوات من الزواج وعندما كان هناك دافع قوي يدفعني لدراسة علم الاحياء واخذ شهادة البكلوريوس وبفضل من الله ومساعدة زوجي الذي قدم لي الكثير من اجل اكمال دراستي اذ كان لايبخل علي بالجهد او المال و استطعت تحقيق حلمي وطموحي وحصلت على شهادة البكلوريوس في علم الاحياء واحب ان اذكر شي لطيف كانت دائما امتحاناتي تتوافق مع امتحانات اولادي وما كان من زوجي الا ان يعطل عن العمل من اجلي لكي لا انشغل بمشاغل البيت والاولاد وظل هذا الحال حتى حصلت على نتيجة الامتحان كما اود ان اذكر على الرغم من انني اصبحت اعلى من زوجي تعليميا الا ان ذلك لم يؤثر على علاقتي به بل كان هو يدفعني ويشجعني ويدعمني لاكمال دراستي.
وفي هذا الصدد التقينا باستاذ ة علم الاجتماع د. عبير محمد التي قالت: على كل زوجة ان تستثمر وقتها وتستفيد منه لكي تكون انسانة متعلمة او مثقفة حتى لو لم تسمح لها الظروف لاكمال دراستها يكون ذلك من داخل بيتها فهنالك وسائل كثيرة للتثقيف وان لاتدع اي عائق يؤثر عليه بل تتخطاه بان يكون لها ارادة وعزيمة وهدف لكي تصبح امراة مثقفة ومتحضرة فاذا حددت الزوجة هدفها فسوف تحققه وعلى كل زوجة تحب ان تتعلم ان تنظم وقتها بين بيتها وتعليمها وان لم تستطيع ان تكمل تعليمها فلا بأس ان تتثقف في بيتها.
وحدثتنا الاخت رجاء المعموري قائلة : قد تواجه المراة قبل الزواج بعض الظروف التي لاتسمح لها باكمال الدراسة والحصول على الشهادة والتعليم لكن بعد الزواج وخاصة اذا كان الزوج متفهم للثقافة والمعرفة وضرورة تثقيف المراة الذي هو حاجة ضرورية وقد تكون ثانوية في تربية الاولاد والمساعدة في تدبير امور الحياة فلا باس عليها ان تكمل تعليمها تحت ظل رعاية هذا الزوج الذي حتما سيقدم لها كل الامكانات والوسائل من اجل ان تاخذ حصتها في العلم و بالتالي سيعود هذا الشى بالفائدة والمردود الايجابي الى عائلته فمن جهة ستتعلم زوجته اصول التربية الصحيحة وبشكل علمي وتربوي سليم ومن جهة اخرى قد تحصل الزوجة على شهادة تمكنها من ان تجد لها مكانة وظيفية ما خصوصا ونحن في وضع يمر به البلد احوج بان تكون به المراة يد ثانية لمساعدة زوجها في بناء الاسرة والبيت العائلي .