أحببت أن انقل لكم قصتى (قصة الهداية) لعل الله أن ينفع بها
ولكنى أريد منكم أن تستشعروها لا تقرأوها


لقد تربيت في وسط جعل التبرج و الإختلاط بالنسبة لى أشياءً عادية
كبرت..
ولم أتخيل للحظة أن هذه المفاهيم سوف تتغير
وبعد أن مر من عمرى 21 سنة كان التغير

في يوم من الأيام ذهبت لشراء بعض احتياجاتى من صيدلية, وكنت بالطبع كعادتى.. أرتدى حجاب يحتاج إلى حجاب أخر ليستره كنت قد اعتدت علي رؤية فتاة منتقبه تعمل في هذا المكان
في هذا اليوم لم أجدها.. ووجدت فتاة كاشفة عن وجهها.. ولكنى لم أهتم
علمت في اليوم الذى يليه من أحد الأصدقاء أنها هى نفسها الفتاة المنتقبة
أحسست بداخلى أحاسيس غريبة
أحسست أنها فقدت شيئ جميل حقاً.. لا أعلم ما هو
رغم كونها فتاة جميلة الملامح.. إلا أنها فقدت شيئ ما أجمل من هذه الملامح الرقيقة
حاولت كثيراً التوصل إلى سبب هذا الشعور
وما هو ذلك الشيئ الجميل الذى فقدته تلك الفتاة؟!!
لعله الحياء!!
أو قد تكون فقدت وقاراً و حشمة!!
لا أعلم
ولكن منذ ذلك اليوم و إرتبط النقاب داخلى بهذا الشيئ الرائع الذى فقدته تلك الفتاة

ولاحظت أننى كلما رأيت منتقبة في أى مكان أجد نفسي انجذب إليها بلا وعى وأظل أنظر إليها حتى تختفى

ومرت الأيام
وفي يوم من الأيام لاحظت هذه الحالة صديقة أمى فقالت لى ضاحكة: ما دام عاجبك قوى كده ما تلبسيه

أفقت علي كلمتها
ماذا!!!
أنا أرتدى هذا الشئ
ورددت عليها بنوع من الغلظة قائلة: ما تلبسيه إنتى
ولكن صدقاً.. لقد وَجَدَ كلامها صدى وقبول في نفسى ولكنه الكبر و الأعتياد جعلنى أُعنٍفُها

فتحت الموضوع في البيت كإقتراح
...
وكانت الصدمة
رفض تااااااااااااااام غير قابل للنقاش
ظللت في مشادات لفترة

وفي ليلة اتصل بى الأخ الذى كان قد تقدم لخطبتى و طلب منى أن اتعرف على زوجة صديقه فهى منتقبة وقد تفيدنى
بعد حوالى نصف ساعة اتفقنا علي أن نتقابل بعد 3 أيام لنحضر درساً وألبس النقاب و أضع أهلى أمام الأمر الواقع
لكنى لم أرضى لأمى هذا
فدخلت عليها و توسلت لها أن تترك لى الفرصة لأذهب وأن تصلى صلاة إستخارة وتكون علي يقين بأن ما سيحدث لن يكون إلا الخير
نمت..
إستيقظت في اليوم التالى مكتئبة
حزينة
لا أريد أن أسمع سيرة النقاب ولا سيرة هذا الشخص اللى كان متقدما لخطبتى
لكنه اتصل بى بعد قليل وأخذ يهون علىَ و يحاول أن يخرجنى من هذه الحالة
وقال لى:
ليس من الأهمية أن ترتدى النقاب
فقط أريدك أن تتوضئ و تصلى ركعتين لله و تجلسي لقراءة بعض آيات القرآن.. ولكن لا تقرئى سورة قصصية
فهمت المغزى من الطلب.. إنه يريدنى أن اتعرض لآيات فيها أحكام

فعلاً قمت وتوضأت و صليت ركعتين لله
ولأول مرة في حياتى أدعو الله وأنا ساجدة
تكلمت معه كما أتكلم مع الصديقات
قلت له :
يارب.. أمة ضعيفة تطلب منك العون
يارب.. لقد اختلف العلماء في حكم النقاب.. فماذا بى
كيف أدرى حكمه
يارب.. أنت أعلم بشرعك و بكتابك وبأحكامك
يارب.. أنت أعلم بما تقصد من الحجاب
اللهم اهدنى إلى كل ما تحبه وترضاه وتتقبله منى
بكيت وبكيت أثناء السجود و الدعاء
وقلت له:
أنا سوف أفتح المصحف عشوائياً و سأقرأ السورة التى يفتح عليها كاملة
يااااااااا رب.. ابعث لى برسالة تهدينى بها إلى ما فيه الخير


أنهيت صلاتى وأنا أشعر بارتياح و طمأنينة شديدين
وأمسكت المصحف و سميت الله وفتحت
فُتِحَ المصحف علي أول صفحة في سورة النمل من أول البسملة
منظر الصفحة بشرنى خير.. واستقر في نفسى شعور بأن الله سوف يبعث لى رسالة يقيناً
ولكنى تذكرت.. *ولكن لا تقرئى سورة قصصية* وهذه سورة قصصية
ماذا أفعل؟!!
ليس لى شأن به
لقد دعوت الله والله سيهدينى
قرأت وقرأت
قصة سيدنا سليمان
وفي الصفحة قبل الأخيرة وجدتها
نعم وجدت رسالة الله لى
يقول الله تعالى:
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ{79} إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ{80} وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ{81}


قرأت هذه الآيات و مهما قلت لكم لن أستطيع وصف مشاعرى وقتها
وجدت قلبى ينبض بشدة
وجدت عينى تزرف الدموع الحارة
ووجدت نفسي أضحك بشدة
اختلطت مشاعرى
ضحك وبكاء في وقتٍ واحد
ما هذا؟ّّ!!
الله يكلمنى؟!!!!
يكلمنى أنا أنا!!!!!!!
نعم لقد أجابنى
الله يقول لى توكلى علي الله.. أنكى علي الحق.. وكل من يصدونك موتى لا يسمعون ولا يفقهون شيئاً
أنهيت قرائتى وقد أمتلأ قلبى يقيناً بأن النقاب هو الحجاب الشرعى الصحيح
وبالفعل ارتديت النقاب

نعم استمرت المشاكل بينى وبين أهلى وأصدقائى فترة طويلة
ولكنه الإبتلاء
ليختبر الله أَمَتُه

وبالطبع
من أرضى الناس بسَخَطِ الله سَخِطَ عليه الله وأسخط عليه الناس
ومن أسخط الناس برِضى الله رَضِىَ عليه الله وأرضى عليه الناس


وكان ارتدائى النقاب هو نقطة التحول في حياتى
تحولت اهتماماتى و مفاهيم الحياة في عينى
أصبحت أرى كل شيئ من خلال الدين
وليس من المنظور الإجتماعى

والآن وقد مر على ارتدائى النقاب 3 أعوام
والحمد لله لا اعانى من أى مشاكل مع أحد بسبب النقاب
والأن علمت حقاً ما هو هذا الشعور الغريب الذى انتابنى حينما علمت أن الفتاة قد خلعت نقابها
إنها الفطرة السليمة التى وضعها الله في كل إنسان
الفطرة للتستر

فعلا فالنقاب نوع من الحياء
والإعتزاز بأنى أمة لله وحده.. منقادة إلى أوامره
لا لأوامر بيوت الأزياء و المصممين الفجرة


أسال الله أن يرزق كل أخت مسلمة الحجاب الشرعى السليم ويتقبله منها ويثبتها عليه

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
اللهم وقفنا دوماً لأن نلجأ إليك في كل صغيرة وكبيرة
وأن نعتصم بك
وأن نطلب العون والهداية منك وحدك لا شريك لك


اللهم اهدنا واهدى بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى


منقول