من الذي قال إن الورد يرمز للرقة، ويرمز للحب، ويرمز للجمال، ويرمز للتقدير؟
الورد يرمز في الحقيقة لخراب البيوت.

كام وردة في حتة ورق سلوفان وشريطة هبلة ويقول لك خمسين جنيه. مش يبقى الورد يرمز لخراب البيوت؟ كل شوية يخترعوا لنا أعياد ومناسبات يشغّلوا فيها محلات الورد. عيد الأم وأعياد الميلاد، ده غير عيد "الفالنتاين" اللي طلع لنا في البخت على آخر الزمن. كان مالنا احنا ومال "الفالنتاين"؟ كان حد من أهالينا سمع عنه قبل كده؟ ولو ماجبتش ورد تبقى بخيل ونتن، ولو جبت باقة صغيرة تبقى بخيل برضه بس من غير نتن، يعني مافيش حل غير إنك تكعّ مبلغ محترم في حاجة مالهاش لازمة وهتترمي في الزبالة بعد يوم أو اثنين.

في عيد الأم كنت أحضر باقة من الورد لأمي وأنا عائد من العمل. وعند المساء كنا نذهب لزيارة جدتي وتهنئتها بعيد الأم، فأقول لها يا ماما إنت محتاجة الورد ده تاني؟ ولأن الوالدة مكبرة دماغها فكنت آخذ نفس الورد الذي أحضرته لها في الصباح وأعطيه لجدتي في المساء!

لكن الجدات لا تقدرن الورد، ومثلما يقول "عادل إمام" في "عمارة يعقوبيان" إن الأجانب يقدرون الخمر بينما المصريون يقدرون الحشيش، فإن الجدات لا تقدرن الورد أبدا وتفضلن عليه كيسا من الجوافة أو الموز أو أية فاكهة أخرى، لذا فجدتي بمجرد أن تأخذ مني الورد فإنها تلقيه كما هو على أقرب طاولة دون أن تنظر إليه مرة أخرى.

نعود إلى البنات اللاتي ليست لديهن نفس الروح الرياضية للأمهات والجدات. قلنا من قبل إنهن تقسمن الأولاد إلى بخيل ونتن أو بخيل فقط حسب مستوى الورد الذي يصل إليهن، مما يعني أن إرضاءهن بالورد أمر مشكوك فيه، إلا إذا تحملت عناء صعود الجبال خصيصا لقطف الزهور التي تردنها، وأدميت يديك من الأشواك وأنت تقطف هذه الزهور. عندها قد يعتبرن هذه لفتة لطيفة منك يتذكرنها أثناء الفرجة على المسلسل العربي في المساء.

بالنسبة لي الوردة هي سبلات وبتلات وطلع ومتاع، وليس أكثر من ذلك! ولأنني لا أعرف ماذا يمكن أن يقال أيضا عن الورد، دعنا ننظر إلى الورد من ناحية أخرى.

وَرَدَ الوَردُ وُروداً كثيرا في الأدب وفي التعاملات الإنسانية. في إحدى قصص "سوبرمان" رأيناه يطوف الكرة الأرضية كلها للبحث عن نوع معين من الورد يستطيع أن يشفي مرضا نادرا أصيب به أحد أصدقائه، وفي ألف ليلة وليلة هناك حكاية بعنوان حكاية "أنس الوجود" مع محبوبته "الورد في الأكمام"، -يا له من اسم جميل لبنت بالمناسبة-، اكتبوه عندكم حتى إذا ما رُزقتم ببنت في يوم من الأيام، لكني لا أعتقد أن بنتا بهذا الاسم ستقبل بأي نوع من الورود كهدايا وستعتبرها نوعا من السخرية من اسمها.

في المسلسل الكارتوني "الليث الأبيض" كان ابن الليث اسمه "ورد" وابنته اسمها "وردة"! ومدينة المنصورة كان اسمها القديم "جزيرة الورد" لجمال الطبيعة فيها أما الآن فحدّث ولا حرج. ومن التحيات المستخدمة حاليا صباح الورد وصباح الفل، وهي التحية المفضلة لدى صديقي "محمد هشام عبيه" رغم أنني أراها سوقية قليلا! نصيحة: حاذر دائما من أن تدخل محل ورد وتقول لهم صباح الورد لأنهم سيعتبرونها استظرافا ليس له لزوم خاصة إذا كان صاحب المحل قافش من الزبون السابق.

ومن الروايات الشهيرة اسم الوردة لـ"إمبرتو إيكو" ووردة لـ"صنع الله إبراهيم". وفي قصة الزهرة السوداء لدكتور "نبيل فاروق" نكتشف أن هذه الزهرة السوداء هي أخت ملكة قارة أطلنطس، وكانت مفاجأة مذهلة، وإلى أقصى حد! وفي الأفلام القديمة عندما يذهب شخص ليقابل شخصا آخر لا يعرفه فإنه يضع له وردة حمراء في عروة الجاكيت. ويقول "نجيب محفوظ" إن الزمان عدو لدود للورود، يعني أن الفتيات الصغيرات الجميلات كالورود سيأتي عليهن يوم يكبرن فيه ويذبلن تماما كما يحدث للورود.

والورد عامل أساسي في الزيجات والجنازات على السواء، وهو الأمر الذي يدلنا على أن حفلات الزفاف والجنازات ليسا في الحقيقة سوى وجهين لعملة واحدة!