أصبحت الكرة في مصر مثل العائلة التي تتنازع علي ملكية ارض تم تقسيمها للتوريث، وهذا الميراث مثله مثل التركة التي خلفها جد كبير لأحد الأشخاص الذي اكتشف فجأة أن له قريب غني سوف يقلب حياته رأسا علي عقب علي طريقة الأفلام العربية.

ولكن للأسف أصبحت تلك العائلة التي نتكلم عنها لا تعرف ماذا تريد ولا ماذا تفعل بالمال ولا تعرف حتى لماذا تقوم بأفعال يتعجب منها الجميع.. فأسرة كرة القدم في مصر أصبح كل شغلها الشاغل هو كيف تصدر الكراهية للغير وبشكل وصل إلي حد الفكاهة والضحك والبكاء في ذات الوقت.

المضحك في الموضوع أن الشغل الشاغل لكل فرد الآن هو السؤال المحير الذي لا ينام بسببه ذلك الفرد وهو كيف أصدر الضيق والأذى للآخرين..؟ وكيف أظل علي موقفي الخاطئ حتى لو خسرت ولكني سأفوز في نهاية المحطة..؟ وكيف أكيد "للأعداء" واجعل جمهورهم حزين بل وينقلب عليهم..؟

أما الشيء المحزن فهو أن الحال وصل بنا إلي أن نقوم برفع قضايا وعمل محاضر في أقسام الشرطة ونقدم إيصالات أمانة وشيكات بدون رصيد والبقية تأتي ... هل هذه كرة قدم..؟؟!!

كرة القدم التي يلعبها إناس آخرون لا نعرف عنها شيئا، بل لم نسمع عنها من الأساس، وإلا متي نتقبل القرارات التي تتخذها جهات عليا؟.. ومتي سنتقبل الهزيمة بصدر رحب مثلما شاهدنا ألمانيا "بجلالة قدرها" تخسر لقب أمم أوروبا أمام منتخب اسبانيا الذي لم يفز باللقب إلا مرة واحدة عام 1964 مقابل ثلاث مرات لألمانيا.. !

ومع ذلك قام الألمان بتحية الفريق الاسباني وقام بالتصفيق له واعترف انه لم يكن يستحق الفوز، ثم قام المنتخب الألماني بتحية جماهيره التي احتشدت بالملعب وبادله الجمهور التحية بل واستقبله الشعب الألماني استقبال الفائزين.

كان الأوروبيون يستمتعون بكرة القدم ونحن معهم، في الوقت الذي كان فيه اناس آخرون يخططون ويدبرون المكائد لإفساد كل شيء علي طريقة "الثعلب المكار" حتي إنني في يوم واحد وجدت نفسي أتصفح أخبار الوسط الرياضي عامة والكروي خاصة وإذا بي اكتشف إنني قد قرأت ما لا يقل عن سبعة أخبار كلها عبارة عن بدايات مشاكل او مشكلة قائمة ولا ندري متي ستنتهي.

المشكلة الكبري إننا لا نعرف بالفعل ماذا نريد ولا نعرف من أين نسلك الطرق الصحيحة لنحصل علي ما نريد، ولا نعرف أي شيء عن كرة القدم الحقيقية أساسا .. للأسف.

وإذا كنا نعرف بندا واحدا من بنود وأصول كرة القدم، فما معني ان تطالعنا وسائل الإعلام الرياضية عن قيام نادي الزمالك بتقديم بلاغ ضد اللاعب حسين علي ومعه إقرار بالتوقيع علي إيصالات أمانة لمجرد انه قام بالتوقيع للنادي الأهلي بعد ان كان قاب قوسين او ادني للعب في صفوف الأول ..؟!

هذه هي المكائد التي نتحدث عنها، مكيدة في اللاعب وفي النادي الذي وقع له وانضم لصفوفه، ولم يبالي الزمالك بما يمكن ان تنتهي إليه الأمور بالنسبة للاعب .. فمن الممكن أن ينتهي الحال بحسين بسجنه او الحكم عليه بأحكام قد تنهي مستقبله .. ما معني ذلك ؟!!

ثم نسمع عن تقديم النادي الأهلي عرضا لضم مدافع الإسماعيلي هاني سعيد وإذا بنا نجد هاني سعيد في صفوف الزمالك بعدها بأقل من 24 ساعة، واعتقد ان هذا هو الاحتراف ولا يوجد ما يعيب ما فعله الزمالك، ولكن هناك أصحاب أيادي قذرة تريد ان تبقي الكراهية موجودة بين جمهور الفريقين الي ان تقوم الساعة.

للأسف القيادات تنمي روح العداء داخل نفوس الجماهير، وأصبحت كرة القدم في مصر كالمريض الذي يعاني من داء معد قاتل يفر منه الآخرون ولا يتجرؤون علي الاقتراب منه خوفا من العدوى ومنها الي الموت .. واسألوا لاعبينا المحترفين بالخارج.