النبات المنتج الأول والوحيد للطاقة بين الأحياء. وهو بداية السلسلة الغذائية أي أن جميع من يتلونه يتغذون عليه أو على كائن قد تغذى عليه.

وبالنظرة العميقة نجد تشابها بين المواطن المصري والنبات ونقصد بالمواطن ذلك المحدود الدخل الذي يملأ اسمه الصحف ويملأ جيبه الهواء.


ولمن لا يصدق سنعرض أوجه التشابه..



أولا :
النبات رغم أنه منتج إلا أنه متلق سلبي يخضع تماما للظروف المحيطة وبدلا من تعديلها يتكيف معها، هكذا أنت أيها المواطن العزيز، فأنت مثلا حين تعجز عن الارتباط بمن تحب تلٌح على نفسك بفكرة أنه لا يوجد ما يسمى بالحب، وبدلا من الإصرار والمحاولة تستسلم لتجلس على المقهى تهز رأسك بشجن زائف مع رائعة ماريا "العب" وطبعا أثناء ذلك تلعب بأصابع قدميك في جوربك المثقوب.

ثانيا :
حركة النبات هي حركة في المكان لا تقدم ولا تراجع .. وهكذا حركتك يا عزيزي تنهي دراستك بتفوق معتاد (مقبول بالعافية) وتنظر أمامك لتجد الدنيا شديدة الاتساع تحاول اللحاق بإحدى الفرص وبعد رحلات مكوكية قد سبق لك المرور بها فلا داعي لتكرار الذكريات الموجعة. تجد نفسك عند بائع الجرائد للمرة الألف تشتري صحفاً تعلن عن فرص عمل.. لا تتشائم يمكنك تجميع الصحف وبيعها بالكيلو فتفك زنقتك في شراء رباط جزمة

ثالثا :
عدم الإحساس بالزمن .. وذلك طبعا لانعدام الحراك وطبعاً أن تظل لربع قرن تطالع نفس الوجه ذلك يجعلك تعيش الزمن الصفري "بتاع الخيال العلمي" المتجمد. احترس من تكلس المفاصل الذي أصاب وطنا بأكمله.

رابعا :
تواضع الأحلام، فالنبات يحتاج إلى الماء وضوء الشمس وثاني أكسيد الكربون. لكنك عزيزي المواطن تملك أحلاماً عظيمة مثل العثور على مقعد خال بالمترو أو اللحاق بفرن ينتج رغيف فئة الخمس قروش، لكنك عزيزي المواطن (عزيز على مْن) تتفوق بأن لك كوابيس تتمثل في ميكروباصات خط الشارع- القسم "أكيد جربتها" حيث تقضي أسوأ ليلية في عمرك إلى أن يفرجها الله بمن يضمنك.. ستقول هذه نقطة اختلاف والرد بأننا نشرح تشابه لا تطابق.

خامسا :
لم يستطع العلماء تحديد جهاز عصبي للنبات لذا فيما يبدو أنه لا يحس، أما أنت رغم امتلاكك جهازا عصبيا إلا أنك توقفه حرصاً على حرارتك لأن امتلاك الإحساس يكون قاتلا أحيانا.. (هل تتذكر آخر مرة تعاملت فيها مع موظف حكومي).

سادسا :
العجز عن تقرير المصير.. حيث إن صاحب العزبة بإمكانه اقتلاع أي نبات وإنهاء حياته دون مشاورة هذا النبات (أهو مجنون ليحادث نباتا أخرس؟!). وأنت أيضا تماثله فلو كنت مواطنا ممن يملكون سيارات لابد أن رفع سعر البنزين جاء دون مشاورتك (يا عم خليك نبات بجد والرزق في الأرض. على إيه العربيات بس!!)


هذا عن النباتات التي من طبقتك وليست هي كل شيء فهناك طبقية عند النبات فهناك:


• المتسلقات..
وهي تعلو على حساب الآخرين ورغم أنها طرية العود وشديدة الهشاشة إلا أنها تلتصق بالأقوياء وطبعا تمتلك من الذكاء ما يجعلها لا تكتفي بدعامة واحدة، ونصيحة لك إذا لم تكن متسلقا فلا تحاول التقليد لأن أول من يقع اختيارك عليه بدلا من أن يدعمك سوف يرتكن عليك بما يوقف نموك .

• النباتات التي تنمو أفقيا..
رغم أن مكانها تحت أقدام النباتات العملاقة إلا أنها قادرة على خنقك وخنق الأقوى منك وهي تدرك أن خلق أمثالك لا يكلفها شيئا أما الأقوياء فلا تفكر حتى بذلك تجاههم.. إن قلدتها قد يسقط عليك عملاق يحولك من نبات حالي إلى نبات سابق "والعمر مش بعزقه".

وتوجد أنواع أخرى لا مجال لذكرها وذلك بفضل قانون الطوارئ وأنا وأنت مواطنون في دولة القانون فلا داعي للخروج على الشرعية ويكفينا الخروج على الكورنيش أو على القرافة بالستر.


والآن عزيزي المواطن اختر نباتا تتمنى أن تكونه :

• وردة
( قد يستخدمك محترف حب لإغواء فتاة وساعتها لن تكون مشاركا بالجريمة فقط ستكون أحد أدواتها).

• شجرة خشبية
( لا تتعجل فقد تجد جسدك تحول إلى عروسة معتقلات من التي يجلدون عليها المعتقلين فتخيل ماذا سيفعل بك صراخهم !!).

• صّبار
( ابسط يا عم هتتحول لزيت شعر وتفضلا لازق لواحدة بس يا خوفي لتطلع زي بنت الجيران، فاكر شعرها ؟! )



تكفي الخيارات الثلاثة لتفكر فيهم مدى عمرك وإلى أن تتخذ قراراً فقد قرر أصحاب العزبة اعتبارنا جميعا نبات (الست المستحية) ذلك الذي تنكمش أوراقه وتتدلى أغصانه عند أقل لمسة وإن لم ترض بذلك فلن تكون لمسات بل ضربات وقانا الله وإياكم من شر أصحاب العزبة ......

آمين
منقوووووول