وهكذا يكون في حال من يستحق ممن عظم ندمه واشتد أسفه وظهرت توبته مثلما يقع أحياناً من بعض المستفتيين كما في مثل هذه القصة:

عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال : يا رسول الله إنى قد ظاهرت من زوجتى فوقعت عليها قبل أن أُكفر ، فقال : وما حملك على ذلك يرحمك الله ، قال : رأيت خلخالها في ضوء القمر ، قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به .

قال أبو سعيد هذا حديث حسن غريب صحيح سنن الترمذي رقم 1199



وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : مالك ، قال : وقعت على امرأتى وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، فقال هل تجد إطعام ستين مسكيناً ؟ قال : لا ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فبينما نحن على ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر ( والعرق المكتل )قال : أين السائل ؟ فقال : أنا ، قال : خذها فتصدق به ، فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فو الله ما بين لابتيها ( يريد الحرتين ) أهل بيت أفقر من أهل بيتى ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال : أطعمه أهلك .

رواه البخاري فتح 1936





إن هذا المستفتى المخطئ لم يكن هازلا ولا مستخفا بالأمر بل إن تأنيبه نفسه وشعوره بخطئه واضح من قوله : هلكت، ولذلك استحق الرحمة . ورواية أحمد رحمه الله فيها مزيد من التوضيح لحال الرجل عند مجيئه مستفتياً .



عن أبي هريرة أن أعرابياً جاء يلطم وجهه وينتف شعره ويقول : ما أرانى إلا قد هلكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أهلكك ؟ قال : أصبت أهلى في رمضان ، قال : أتستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تطعم ستين مسكيناً ؟ قال : لا وذكر الحاجة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزنبيل (وهو المكتل ) فيه خمسة عشر صاعاً أحسبه تمراً قال النبي صلى الله عليه وسلم : أين الرجل ؟ قال : أطعم هذا ، قال : يا رسول الله ما بين لابتيها أحوج منا أهل بيت ، قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، قال : أطعم أهلك

المسند 2/516 الفتح الرباني 10/89 .