الحجاب ودعوات التشويه الظالمة

حوراء عامر الكفيشي
أدركت المرأة اليوم بذكائها الفطري وبإحساس خاص بها، أنها غير قادرة على منافسة الرجل من حيث قوته البدنية وأنها إذا أرادت أن تنزل إلى ميدان العمل فلن تكون قادرة على منازلة الرجل ومصارعته في ذلك الميدان كما أنها وضعت إصبعها على نقطة ضعف الرجل ألا وهو حبه للمرأة الذي جعل منه عاشقاً طالباً.
وهكذا وبعد أن عرفت المرأة مقامها عند الرجل، وعرفت نقطة ضعفهِ أمامها، أخذت تتوسل بتجميل نفسها واقتناء الحلي ووسائل الزينة لكي تستولي على قلب الرجل، وراحت أيضاً تتوسل بالتباعد عن الرجل بحيث لا يصل إليها بسهولة. فقد أدركت أيضاً أنها ينبغي أن لا تكون في متناول يده مجاناً، بل عليها أن تزيد من رغبته فيها، ومن ثم ترفع قيمتها في نظرهِ.
ومن هنا نجد أنَّ هناك نوعين من النساء، النوع الذي يفضل الزينة والمكياج والثياب القصيرة المثيرة، والنوع الذي يفضل التعفف والحياء والتستر كطريقة لرفع قيمتها عند الرجل وإلى المحافظة على مركزها عنده.
والإسلام الذي جاء هدىً ورحمة للعالمين، جنب المرأة عناء التفكير في ذلك، ففرض عليها الحجاب وحجاب المرأة في الإسلام يعني أنَّ على المرأة أن تستر بدنها عند اختلاطها بالرجل، وأن لا تتبرج و تتزين وهذا ما تقوله الآيات الخاصة وتستند إليه فتاوى الفقهاء.
ولكن قليلو العقول، محبو الجمال ـ كما يسمون أنفسهم ـ اعترضوا على وجود الحجاب وقدموا العديد من الانتقادات والتعليقات عليهِ، وأول نقد يوجه إلى حجاب المرأة هو أنه لا يستند إلى دليل معقول، حيث يقولون أنَّ منشأ الحجاب إما أن يكون فقدان الأمن الذي كان يعاني منه الأقدمون في الماضي والذي كان يتجلى بالغارات التي تقوم بها القبائل على بعضها البعض وهو غير موجود في هذا الزمان، وإما أن يكون الرغبة في الترهب والزهد وهي فكرة باطلة وغير صحيحة، وإما أن يكون أنانية الرجل وحبه للتسلط والاستحواذ، وهذه بالطبع من الرذائل التي تجب مكافحتها.
والنقد الآخر الذي يوجه إلى الحجاب هو أنه يسلب المرأة حريتها وحقها الطبيعي كإنسان ولذلك فهو يعتبر إهانة إلى كرامة المرأة الإنسانية، فإجبار المرأة على ارتداء الحجاب نقض لحق الإنسان في الحرية.
وللرد على ذلك لا بد من التنويه بأن هناك اختلافاً كبيراً بين أن تُحبس المرأة في البيت أو أن يطلب منها الستر إذا أرادت مواجهة رجل أجنبي، فحبس المرأة أو احتجازها لا وجود له في الإسلام، أما الحجاب فهو واجب ملقى على عاتق المرأة يُطلب منها بموجبه أن تكون متسترة بصورة خاصة عند تعاملها مع الرجل، وهو أمر لا يتعارض مع كرامة المرأة ولا هو اعتداء على حقوقها الطبيعية التي أقرها الله لها، فإذا اقتضت رعاية بعض الشؤون الاجتماعية الخاصة وضع بعض القيود على الرجل أو المرأة بحيث يلزمهما أن يسلكا سلوكاً معيناً للحفاظ على هدوء الآخرين وراحة أعصابهم وعدم الإخلال باتزانهم الأخلاقي فإننا لا يمكن أن نطلق على تلك القيود اسم (الحبس) أو (الاستعباد) أو (أنه ضد الحرية وكرامة الإنسان).
إنما الأمر على العكس من ذلك، إذ أنَّ حجاب المرأة ضمن الحدود التي حددها الإسلام، يرفع من مقامها ويزيد في كرامتها ويوجب احترامها.
إن شرف المرأة يقتضي أن تكون عند خروجها من الدار على وقار واحتشام وأن لا يكون في ملبسها ومظهرها ما يبعث على التهيج والإثارة عن قصد بحيث تكون وكأنها تدعو الرجال إليها، ذلك أنه يمكن للمرأة أن ترتدي ملابس معينة أو تمشي مشية معينة بحيث أنَّ ذلك ينطق دون كلام مسموع فيقول: اتبعني، تحرش بي، اعترضني وغير ذلك.
أتقتضي حرية المرأة وكرامتها أن تكون على ذلك الشكل القبيح، وهل إذا كانت المرأة بسيطة تروح وتجيء بهدوء، لا تشرد الأذهان، ولا تجتذب إليها نظرات الرجال الحارقة فهل يحط ذلك من كرامة المرأة؟ وهل يكون ذلك ضد مصلحتها ومصلحة المجتمع؟ ثم لو توقفنا عند هذا الحد، وسألنا الرجل الذي تعاني المرأة من أجله، أي صنف من النساء تفضل؟ فلن تصدق الإجابة، وهذا ما نشرته إحدى المجلات الأوربية عندما وجهت إلى قرائها سؤالاً بسيطاً وهو: هل تفضل أيها الرجل المرأة الشرقية أم الغربية؟ فكان جواب أحد الشباب ما يلي: (إنَّ المرأة الشرقية التي كانت حتى وقت قريب تختفي وراء الحجاب والنقاب والبرقع شديدة الجاذبية بذاتها، وكانت هذه الجاذبية تمنحها الكثير من القوة، ولكن على أثر المساعي الكبيرة التي قامت بها المرأة الشرقية لتتساوى مع أختها الغربية ينزاح الحجاب عنها شيئاً فشيئاً، وتتضاءل كذلك جاذبيتها شيئاً فشيئاً مع زوال حجابها).
وهكذا نجد أنَّ الرجل على العكس مما يجري عليه الظن يشعر في أعماق ذاته بالنفور من المرأة المبتذلة وغير المحتشمة الميسورة للجميع. فهو لن يختارها أبداً وإن اختارها فإنها لن تحتل من نفسه منزلة الزوجة الكريمة، ذلك لأنه يجدها لقمة مبتذلة له ولغيره على سواء. وهذا ما لا يرضاه في قرارة نفسه لفتاة يود أن تكون خالصة له كما تود هي أن يكون خالصاً لها.
وهذا ما دفع أحد المعجبين للقول: (المرأة القوية الشخصية القادرة أن تقول لا والتي تستطيع أن تضع حداً لكل متطاول، والتي تجبر الآخرين على احترامها تستحق أن أقف لها في طابور من ألف شخص كي أعبر لها عن إعجابي بها). وفي الختام أقول، صدقيني يا أختي المؤمنة، كل هذه الأمور التافهة التي نشغل بالنا وتفكيرنا بها هي من صنع أعداء الإسلام، فهم يريدون أن تعيش نساؤنا بعيدة عن وعي الذات وتحمل المسؤولية، فالتزمي ـ رعاك الله ـ بأقوال الله ولا تنخدعي بالشعارات التي يطلقها أعداء الله وأعداء الإنسانية، فهم يريدون القضاء على حياءك وعفتك وكرامتك، فهم لا ينظرون إلى إنسانيتك يل يسعون وراءك لأجل إشباع غرائزهم، فلا تنخدعي بكلماتهم المسمومة وتذكري دوماً قول الشاعر:
يـا ابنتي إن أردت آية حُســن وجمالاً يزين جسـماً وعـقلا
فـانـبـذي عـادة الـتـبرج نـبـذاً فجمال النفوس أسمى وأغلى
والبسي من عفاف نفسك ثوباً كل ثـوبٍ سـواه يـفنى ويـبلى