الحجاب وما أثير حوله
سكينه العكري
الواقع ان الحجاب الإسلامي ليس رمزا دينيا فقط نعم قد يكون رمزا دينيا ولكنّه قبل ذلك عبادة من أعظم العبادات وفريضة من أهم الفرائض؛ لأن الله تعالى أمر به في كتابه، ونهى عن التبرج، وأمر به النبي صلى الله عليه و سلم في سنته ونهى عن ضده ، في قوله تعالى :<( وَقُل للمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِن وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن إِلا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن ) إلى قوله: (وَلاَ يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِن لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِن وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيهَا المُؤمِنُونَ لَعَلكُم تُفلِحُونَ) فالحجاب ليس رمزا دينيا لا حاجة له وإنما هو فرض رباني وواجب قرآني فلا يجوز حرمان المرأة من هذا الحق الشخصي .
أثار حجاب المرأة المسلمة دائما أحقاد أعداء الإسلام . ولم تتوقف حملاتهم المسعورة للنيل منه . لأنهم يدركون جيدا أن المسلمة الملتزمة هي نصف المجتمع الإسلامي وصانعة النصف الآخر . وكلما فشلوا في نيل مآربهم ازدادت أحقادهم .
مرة تقوم فرنسا ولا تقعد لان طفلة جزائرية مسلمة أبت أن تخلع حجابها وحيائها وإصرارها على دخول مدرستها بالحجاب .. ولم تهدأ الضجة إلا بصدور حكم قضائي لصالح المسلمة الصغيرة الشجاعة .
ومرة أخرى تقوم السلطات في تركيا -نزولا على أوامر الأسياد الأوروبيين- باضطهاد نائبة في البرلمان التركي أصرت على الالتزام بحجابها, ثم يضغطون الآن على رئيس البرلمان الحالي لمنعه من اصطحاب زوجته المحجبة في الرحلات والمناسبات والاستقبالات الرسمية لان غطاء راس زوجته يهدد السلم والأمن الدوليين!!! ويهدد الجيش بالتدخل لإزاحة الحكومة الجديدة اذا سمحت بالحجاب في المدارس والجامعات والمصالح الحكومية!! مثال آخر من مصر وموقفه الكاتب النصراني ارثوذكسى حيث طبل وزمر- في مجلة حكومية شماتة وتشفيا لان ممثلة شابة خلعت الحجاب !! وإذا كنا نوقن كمسلمين ومسلمات ان الحجاب فريضة إسلامية , وندرك ان الأخوات المسلمات لسن بحاجة إلى المزيد بهذا الصدد , فاننا نذكر الآخرين ببعض الحقائق والبراهين التي لا سبيل أمامهم إلى إنكارها إلا اذا استطاعوا التنكر للشمس الساطعة في كبد السماء..
والمثال الأخير تصريح الرئيس الفرنسي جاك شيراك وهو تأيده لقانون حظر الحجاب الإسلامي في فرنسا . والجدل الدائر حول كيفية التعامل مع ظاهرة الحجاب ، وإصدار قانون يشدد على العلمانية ويحظر المظاهر الدينية في المؤسسات العامة ومؤسسات التعليم العام، "يمثل تراجعاً للحرية الدينية".
فإلى هؤلاء نطرح لهم بعض الحقائق ومدلولاتها :
أولا :
انتم تتشدقون بحقوق الإنسان والحريات والمساواة و….و…فهل هذه الحقوق لكم وحدكم أم هي للبشر كافة ؟ فإذا كانت الحرية والعدالة وحقوق الإنسان كل لا يتجزأ , فإن من حق نساء المسلمين ارتداء ما شئن من ثياب الحشمة والوقار كما ترتدي نساؤكم ما يحلو لها!!
ثانيا : نسألكم : لماذا تستهدفون في كل مرة زى المرأة المسلمة وحدها ؟ فلم نجد أحدا منكم قد تجرأ مرة على التعرض لزى الراهبات مثلا رغم أنهن يغطين الرؤوس كذلك ؟!! وكذلك هناك زي نساء الهنود- الساري - الطويل الذي لم يتعرض له احد من قبل بكلمة واحدة!!هناك أيضا أنواع من الملابس المحتشمة للنساء في قبائل ومناطق غير إسلامية في آسيا وأفريقيا لم يمسها منكم احد بكلمة ولا تعرض لها بأذى؟!! أليس في هذا كله دليلا قاطعا على أنكم لا تستهدفون سوى الإسلام ؟!!
وألا لماذا يسمح لليهودي أن يضع طاقية اليهود على رأسه مع أنها ليس لها أيّ أهمّية إلا الرمز وأين في فرنسا البلد الذي يدّعي الحضارة والتقدم وحقوق الإنسان والحريّة الشخصية إلى آخر هذه الشعارات المهلهلة ؟
ثالثا :
أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة التي أجراها علماء من أوروبا وأمريكا- من غير المسلمين- من ان كشف المرأة لأجزاء من جسدها يعرض تلك الأجزاء للإصابة بسرطان الجلد بنسب أعلى بكثير من الأجزاء المستورة من جسدها .
رابعاً :
تظن المرأة الغير محجبه انها تستأثر باهتمام الرجل و تستحوذ على حواسه بسفورها وتبرجها.. وهى بذلك لا تفقه طبيعة الرجل الذي يمل بسرعة من الجمال الرخيص لكل من هب ودب .
خامسا:
لوحظ ان الأغلبية من ضحايا جرائم الاغتصاب وهتك العرض فى مختلف دول العالم هن من المتنبرجات السافرات, اما المحتشمات فلا يجرؤ احد من المجرمين على التعرض لهن, وتندر هذه الجرائم في المجتمعات الإسلامية بفضل الله أولا وببركة الحجاب ثانيا .
سادسا:
هناك في رأينا جانب إنساني عظيم للحجاب لا يفهمه أولئك الحاقدون على الإسلام وأهله..ذلك ان الله تعالى لم يخلق كل النساء على شاكلة واحدة , لحكمة ربانية , فمنهن الجميلة ومنهن من هي ذات حظ أقل في الجمال.. لهذا فإن من رحمة الله تعالى بالنساء ان تخفى كل منهن جمالها عن أعين زوج غيرها, فلا يفتتن الرجل بغير امرأته ..
وختاما :
فان استعراض كل جوانب عظمة الإسلام في فرض الحجاب أمر تستحيل الاحاطة به في هذه السطور القليلة ,, لهذا اقتصرنا على بيان أهم ما أحطنا به .
والغريب ان هناك نفر من دعاة المدنية يرى بأن الحجاب مظهر من مظاهر التخلف، وأنه يمنع المرأة من الإبداع والرقي، وهذا الادعاء غير صحيح ؟ لأن الحجاب لم يقف في يوم من الأيام حجر عثرة في طريق تقدّم المرأة ولم يكن سببا في تقدّمها فلماذا تخلطون الأوراق ( ولماذا لاتتكلمون الحقيقة ) أن إحدى الإحصائيات أظهرت أن 19 مليوناً من النساء في الولايات المتحدة كُنَّ ضحايا لعمليات الاغتصاب !! كما أجرى الاتحاد الإيطالي للطب النفسي استطلاعاً للرأي اعترف فيه أن 70% من الإيطاليين الرجال بأنهم خانوا زوجاتهم . ففي أمريكا مثلاً مليون طفل كل عام من الزنا ، ومليون حالة إجهاض ، في استفتاء قامت به جامعة كورنل تبين أن 70% من العاملات في الخدمة المدنية قد اعتُدي عليهن جنسيًّا وأن 56% منهن اعتدي عليهن اعتداءات جسمانية خطيرة، في ألمانيا وحدها تُغتصب 35000 امرأة في السنة، وهذا العدد يمثل الحوادث المسجلة لدى الشرطة فقط أما حوادث الاغتصاب غير المسجلة فتصل حسب تقدير البوليس الجنائي إلى خمسة أضعاف وهذه الأرقام شيء قليل من كثير يعرفه الجميع .
الفرنسيين خالفوا مايدّعونه بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان بل خالفوا دستورهم حتى فالقانون الفرنسي الذي وضعه آرنست رونان في سنة 1882 يقول "على الدولة أن تكون حيادية عندما يتعلق الأمر بالديانات، وأن تكون متسامحة مع كل المذاهب، " كان ينبغي على فرنسا أن تدعم الحجاب وتدعو إليه فالسوس ينخر في أمتهم من الفساد والانحلال . ايها الفرنسيون هذا يوم عار في تاريخكم فلا تذكروا الحريّة الشخصية بعد اليوم وتتشدّقوا بحقوق الإنسان ولا تتكلموا عن تقرير المصير ؟
وعلى رغم أن قضية الحجاب مطروحة في فرنسا منذ أكثر من عشر سنوات وتتسبب بهزات دورية هنا وهناك، فإنها لم يسبق وأن طرحت بالحدة نفسها التي تحيط بها اليوم. والجدل حول الحجاب يدور اليوم على خلفية من الاحتقان، مردها التفاقم المستمر على صعيد النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي من جهة، والحرب العراقية من جهة أخرى.
لذا فإن السلطات الفرنسية تواجه مهمة بالغة الصعوبة تقضي بإيجاد سبيل لصيانة الطابع العلماني لمؤسساتها من دون السقوط في فخ الذين يتهمونها بالتساهل مع جاليتها المسلمة نظراً إلى الوزن الانتخابي الذي تمثله، والحرص في الوقت نفسه على عدم الإقدام على ما من شأنه أن يفسر وكأنه استعداء لهذه الجالة.