تمهيد
إن مسائل الفقه الإسلامي التي اعتنت بالمرأة وأحكامها كثيرة جدًّا ، ولو ذهبنا لحصرها ما اتسع لنا المقام لذا سوف نركز علي مجموعة مسائل غاية في الأهمية ، تعد نماذج لمكانة ووضع المرأة في التراث الفقهي ؛ فيما يلي نتناول تلك المسائل المهمة وهي :
الفَصْلُ الأولُ : ميراث المرأة بين الحقائق والافتراءات .
الفَصْلُ الثَّاني : شهادة المرأة المسلمة ورد الشبه حولها .
الفَصْلُ الثَالِثُ : تعدد الزوجات وحقيقته .
الفَصْلُ الَرّابعُ : حق المرأة في اختيار زوجها .
الفَصْلُ الخَامسُ : إمامة المرأة في الصلاة .
الفَصْلُ السَّادِسُ : ختان الإناث .
الفَصْلُ السَّابُع : حقوق المرأة السياسية .
الفَصْلُ الثَّامِنُ : ضرب النساء في الإسلام .


ميراث المرأة بين الحقائق والافتراءات
ولابد علينا أن نعلم ما هو الإرث ؟ وماذا تعني هذه الكلمة في اللغة وفي الشرع ؟ فالإرث في اللغة : الأصل ، والأمر القديم توارثه الآخر عن الأول ، والبقية من كل شيء . وهمزته أصلها واو . ويطلق الإرث ويراد منه انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين . ويطلق ويراد منه الموروث . ويقاربه على هذا الإطلاق في المعنى التركة.
والإرث اصطلاحًا : عرفه الشافعية والقاضي أفضل الدين الخونجي من الحنابلة : أنه حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها .
ومن الأمور المهمة التي يجب أن تكون حاضرة في ذهن المسلم الواعي أن مساحة الاجتهاد في فقه المواريث خاصة ضيقة ، وأحكام المواريث في أغلبها ليست إلا تطبيقًا لنصوص الشارع الحكيم ، فالذي قسم تلك الأنصبة هو الله سبحانه وتعالى وعندما استقرء العلماء هذه التقسيمات زاد يقينهم بالله وسبحوا ربهم على حكمة التشريع الرباني ، وقالوا صدق ربنا : ( مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) [الأنعام :38] .
يتردد كثيرًا قول بعضهم : « إن الإسلام ظلم المرأة ؛ حيث جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل » ، ونحن المسلمين نؤمن بثوابت راسخة من صفات الله تعالى ، تجعل تلك الشبهة لا تطرأ على قلب أي مسلم أو مسلمة ، وتتمثل تلك الثوابت في أن الله سبحانه حكم عدل ، وعدله مطلق ، وليس في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه : ( وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف :49] ، ( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) [النساء :49] ، ( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) [الحج :10] ، ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) [العنكبوت :40] ، ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) [النساء :40] ، ( وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [النساء :124] ، ( فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) [التوبة :70] .
وإن الفروق في أنصبة المواريث هي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي ، ولا تختلف الأنصبة في المواريث طبقًا للنوع ؛ وإنما تختلف الأنصبة طبقًا لثلاثة معايير :
الأول : درجة القرابة بين الوارث والمورث : ذكرًا كان أو أنثى ، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث ، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين ، فترى البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها ( وهي أنثى ) بينما يرث أبوها ربع التركة ( وهو ذكر ) وذلك لأن الابنة أقرب من الزوج فزاد الميراث لهذا السبب .
الثاني : موقع الجيل الوارث : فالأجيال التي تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها ، بل تصبح أعباؤها - عادة - مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات . فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه - وكلتاهما أنثى - وترث بنت المتوفى أكثر من أبيه كذلك في حالة وجود أخ لها .
الثالث : العبء المالي : وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثى ، لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها ، بل ربما كان العكس هو الصحيح .
ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في العاملين الأولين ( درجة القرابة ، وموقع الجيل ) - مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث ؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين ، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات ، والحكمة في هذا التفاوت ، في هذه الحالة بالذات ، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى - هي زوجه - مع أولادهما ، بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكر- إعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها .
فهي - مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها - أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث ؛ فميراثها - مع إعفائها من الإنفاق الواجب - هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى ، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات ، وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ، ومن أعباء الرجل المالية نذكر منها :
1- الرجل عليه أعباء مالية في بداية حياته الزوجية وارتباطه بزوجته ، فيدفع المهر ، يقول تعالى : ( وَءَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) [النساء :12] ، والمهر -التزام مالي يدفعه الرجل للمرأة - من تشريعات بداية الحياة الزوجية ، والمرأة تتميز عن الرجل ؛ حيث ليس من حقه أن يطالب بمهر من المرأة إذا ما أرادت أن تتزوج منه .
2- الرجل بعد الزواج ينفق على المرأة وإن كانت تمتلك من الأموال ما لا يمتلكه هو ، فليس من حقه أن يطالبها بالنفقة على نفسها فضلاً عن أن يطالبها بالنفقة عليه ؛ لأن الإسلام ميزها وحفظ مالها ، ولم يوجب عليها أن تنفق منه .
3- الرجل مكلف كذلك بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته ، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه ، أو امتدادًا له ، أو عاصبـًا من عصبته .
هذه الأسباب وغيرها تجعلنا ننظر إلى المال أو الثروة نظرة أكثر موضوعية ، وهي أن الثروة والمال أو الملك مفهوم أعم من مفهوم الدخل ، فالدخل هو المال الوارد إلى الثروة ، وليس هو نفس الثروة ؛ حيث تمثل الثروة المقدار المتبقي من الواردات والنفقات .
وبهذا الاعتبار نجد أن الإسلام أعطى المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد ، وكفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل دون أن ينقص سوى من حق الله كالزكاة ، أما الرجل فأعطاه الله الدخل الأكبر وطلب منه أن ينفق على زوجته وأبنائه ووالديه إن كبرا في السن ، ومن تلزمه نفقته من قريب وخادم وما استحدث في عصرنا هذا من الإيجارات والفواتير المختلفة ؛ مما يجعلنا نجزم أن الله فضل المرأة على الرجل في الثروة ؛ حيث كفل لها حفظ مالها ، ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات .
ولذلك حينما تتخلف قضية العبء المالي كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم ؛ نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث ، قال تعالى : ( وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ ) [النساء :12] . فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث ؛ لأن أصل توريثهم هنا الرحم ، وليسوا عصبةً لمورثهم حتى يكون الرجل امتدادا له من دون المرأة ، فليست هناك مسئوليات ولا أعباء تقع على كاهله بهذا الاعتبار .
وباستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين ؛ حيث ظهر التالي :
أولاً : أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة نصف الرجل .
ثانيًا : أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة مثل الرجل .
ثالثًا : هناك حالات كثيرة جدًا ترث المرأة أكثر من الرجل .
رابعًا : هناك حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال .
وتفصيل تلك الحالات فيما يلي :
أولاً : الحالات التي ترث المرأة نصف الرجل :
1- البنت مع إخوانها الذكور ، وبنت الابن مع ابن الابن .
2- الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة .
3- الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور .
4- الأخت لأب مع إخوانها الذكور .
ثانيا : الحالات التي ترث المرأة مثل الرجل :
1- الأب والأم في حالة وجود ابن الابن .
2- الأخ والأخت لأم .
3- أخوات مع الإخوة والأخوات لأم .
4- البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب ( مع عدم وجود الحاجب ) .
5- الأب مع أم الأم وابن الابن .
6- زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق على قضاء سيدنا عمر ( رضى الله عنه )، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث .
7- انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد ، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبا ، والبنت ترث النصف فرضًا والباقي ردًا . وذلك لو ترك أبا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبًا ، ولو ترك أما فسترث الثلث فرضًا والباقي رضا عليها .
8- زوج مع الأخت الشقيقة ؛ فإنها ستأخذ ما لو كانت ذكرًا ، بمعنى لو تركت المرأة زوجًا وأخًا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف ، والباقي للأخ تعصيبًا. ولو تركت زوجاً وأختاً فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك .
9- الأخت لأم مع الأخ الشقيق ، وهذا إذا تركت المرأة زوجًا ، وأمًّا ، وأختًا لأم ، وأخًا شقيقًا ؛ فسيأخذ الزوج النصف ، والأم السدس ، والأخت لأم السدس ، والباقي للأخ الشقيق تعصيًبا وهو السدس .
10- ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم ، وهو المعمول به في القانون المصري في المادة 31 من القانون رقم 77 لسنة 1943، وهو إن لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصابات فإن ذوي الأرحام هم الورثة ، وتقسم بينهم التركة بالتساوي كأن يترك المتوفى ( بنت بنت ، وابن بنت ، وخال ، وخالة ) فكلهم يرثون نفس الأنصبة .
11- هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدًا وهم ثلاثة من الرجال ، وثلاثة من النساء ، فمن الرجال ( الزوج ، والابن ، والأب ) ، ومن النساء ( الزوجة ، والبنت ، والأم ) .
ثالثا : حالات ترث المرأة أكثر من الرجل :
1- الزوج مع ابنته الوحيدة .
2- الزوج مع ابنتيه .
3- البنت مع أعمامها .
4- إذا ماتت امرأة عن ستين فدانًا ، والورثة هم ( زوج ، وأب ، وأم ، وبنتان ) فإن نصيب البنتين سيكون 32 فدانًا بما يعني أن نصيب كل بنت 16 فدانا ً، في حين أنها لو تركت ابنان بدلاً من البنتان لورث كل ابن 12,5 فداناً ؛ حيث إن نصيب البنتين ثلثي التركة ، ونصيب الابنين باقي التركة تعصيبا بعد أصحاب الفروض .
5- لو ماتت امرأة عن 48 فدانًا ، والورثة ( زوج ، وأختان شقيقتان ، وأم ) ترث الأختان ثلثي التركة بما يعني أن نصيب الأخت الواحدة 12 فداناً ، في حين لو أنها تركت أخوين بدلاً من الأختين لورث كل أخ 8 أفدنة لأنهما يرثان باقي التركة تعصيًبا بعد نصيب الزوج والأم .
6- ونفس المسألة لو تركت أختين لأب ؛ حيث يرثان أكثر من الأخوين لأب .
7- لو ماتت امرأة وتركت ( زوجًا ، وأبًا ، أمًا ، بنتًا ) ، وكانت تركتها 156 فدانًا فإن البنت سترث نصف التركة وهو ما يساوي 72 فداناً ، أما لو أنها تركت ابنًا بدلاً من البنت فكان سيرث 65 فدانًا ؛ لأنه يرث الباقي تعصيبًا بعد فروض ( الزوج والأب والأم ) .
8- إذا ماتت امرأة وتركت ( زوجًا ، وأمًا ، وأختًا شقيقة ) ، وتركتها 48 فدانًا مثلا فإن الأخت الشقيقة سترث 18 فدانًا ، في حين أنها لو تركت أخًا شقيقًا بدلاً من الأخت سيرث 8 أفدنة فقط ؛ لأنه سيرث الباقي تعصيبًا بعد نصيب الزوج والأم ، ففي هذه الحالة ورثت الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نصيب الأخ الشقيق .
9- لو ترك رجل ( زوجة ، وأمًا ، وأختين لأم ، وأخوين شقيقين ) وكانت تركته 48 فداناً ، ترث الأختان لأم وهما الأبعد قرابة 16 فداناً فنصيب الواحدة 8 أفدنة ، في حين يورث الأخوان الشقيقان 12 فدانًا ، بما يعني أن نصيب الواحد 6 أفدنة .
10- لو تركت امرأة ( زوجًا ، وأختًا لأم ، أخوين شقيقين ) ، وكانت التركة 120 فدانًا ، ترث الأخت لأم ثلث التركة ، وهو ما يساوي 40 فدانًا ، ويرث الأخوان الشقيقان 20 فدانًا ، بما يعني أن الأخت لأم وهي الأبعد قرابة أخذت أربعة أضعاف الأخ الشقيق .
11- الأم في حالة فقد الفرع الوارث ، ووجود الزوج في مذهب ابن عباس (رضى الله عنه ) ، فلو مات رجل وترك ( أبًا ، وأمًا ، وزوجًا ) فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، والباقي للأب ، وهو السدس أي ما يساوي نصف نصيب زوجته .
12- لو تركت امرأة ( زوجًا ، وأمًّا ، وأختًا لأم ، أخوين شقيقين ) وكانت التركة 60 فدانًا ، فسترث الأخت لأم 10 أفدنة في حين سيرث كل أخ 5 أفدنة ؛ مما يعني أن الأخت لأم نصيبها ضعف الأخ الشقيق ، وهي أبعد منه قرابة .
13- ولو ترك رجل ( زوجة ، وأبًا، وأمًّا ، وبنتًا ، بنت ابن ) ، وكانت التركة 576 فدانًا ، فإن نصيب بنت الابن سيكون 96 فدانًا ، في حين لو ترك ابنَ ابنٍ لكان نصيبه 27 فدانًا فقط .
14- لو ترك المتوفى ( أم ، وأم أم ، وأم أب ) وكانت التركة 60 فدانًا مثلاً ، فسوف ترث الأم السدس فرضا والباقي ردًّا ، أما لو ترك المتوفى أبًا بدلاً من أم بمعنى أنه ترك ( أبًا ، وأم أم ، أم أب ) فسوف ترث أم الأم ، ولن تحجب السدس وهو 10 أفدنة ، والباقي للأب 50 فداناً ، مما يعني أن الأم ورثت كل التركة 60 فدانًا ، والأب لو كان مكانها لورث 50 فداناً فقط .
رابعا : حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال :
1- لو ماتت امرأة وتركت ( زوجًا ، وأبًا ، أمًا ، بنتًا ، بنت ابن ) ، وتركت تركة قدرها 195 فداناً مثلاً ، فإن بنت الابن سترث السدس وهو 26 فدانًا ، في حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلاً من بنت الابن لكان نصيبه صفرًا ؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيًبا ولا باقي ، وهذا التقسيم على خلاف قانون الوصية الواجبة الذي أخذ به القانون المصري رقم 71 لسنة 1946، وهو خلاف المذاهب ، ونحن نتكلم عن المذاهب المعتمدة ، وكيف أنها أعطت المرأة ، ولم تعط نظيرها من الرجال .
2- لو تركت امرأة ( زوجًا ، وأختًا شقيقة ، أختًا لأب ) ، وكانت التركة 84 فدانًا مثلاً ، فإن الأخت لأب سترث السدس ، وهو ما يساوي 12 فدانًا ، في حين لو كان الأخ لأب بدلا من الأخت لم يرث ؛ لأن النصف للزوج ، والنصف للأخت الشقيقة والباقي للأخ لأب ولا باقي .
3- ميراث الجدة : فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد ، وبالاطلاع على قاعدة ميراث الجد والجدة نجد الآتي : الجد الصحيح ( أي الوارث ) هو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أم مثل أب الأب أو أب أب الأب وإن علا ، أما أب الأم أو أب أم الأم فهو جد فاسد ( أي غير وارث ) على خلاف في اللفظ لدى الفقهاء ، أما الجدة الصحيحة هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح ، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين ، وعليه تكون أم أب الأم جدة فاسدة لكن أم الأم ، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن .
4- لو مات شخص وترك ( أب أم ، وأم أم ) في هذه الحالة ترث أم الأم التركة كلها ، حيث تأخذ السدس فرضًا والباقي ردًا ، وأب الأم لا شيء له ؛ لأنه جد غير وارث .
5- كذلك ولو مات شخص وترك ( أب أم أم ، وأم أم أم ) تأخذ أم أم الأم التركة كلها ، فتأخذ السدس فرضًا والباقي ردًا عليها ولا شيء لأب أم الأم ؛ لأنه جد غير وارث .
إذن فهناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل . تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث في عـلم الفرائض ( المواريث ) ، فأرى أن الشبهة قد زالت بعد هذه الإيضاحات لكل منصفٍ صادقٍ مع نفسه ، نسأل الله العناية والرعاية ، والحمد لله رب العالمين .