الاسلام اعطي المراة حقوقها قبل اي دستور اوقانون وضعي




حقوق المرأة فى الإسلام هى جزء من الحقوق العامة للإنسان كما شرعها الإسلام قبل الإعلان العالمى لهذه الحقوق بأكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان . حيث شرعها الإسلام فى القرن السادس الميلادى بينما كان الإعلان العالمى فى عام 1948 ( أى فى القرن العشرين ) .
ولأن حقوق المرأة فى الإسلام ـ جزء من الحقوق العامة للإنسان فقد كفل الإسلام للمرأة من الحقوق ما يأتى :

أولاً : حق الحياة فقبل الإسلام ـ خاصة فى المجتمع الجاهلى فى جزيرة العرب لم يكن للأنثى حق الحياة ، بل كان أهل الجاهلية يعتبرون ميلادها عارًا تخجل منه ويعير به الرجال فكانوا يئدونها ( يدفنونها حية ) وهو ما رفضه الإسلام منذ البداية وحرمه تحريمًا قاطعًا بصريح آيات القرآن التى ينكر قتلها وتتساءل فى إنكار: وإذا الموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت

كما وصفت آيات القرآن الحال السيئ الذى يكون عليه الرجل حين تولد له أنثى وهو الإحساس بالتعاسة وسوء الحظ فيكون بين أمرين أحدهما مرّ . فإما أن يبقيها حية على حال من الإذلال مهدرة الحقوق تعامل بازدراء ، وكأنها حيوان ، بل ربما كان الحيوان عندهم أحسن حالاً لأنهم ينتفعون به .. ذلك لأن عندهم لا فائدة منها .. فهى لا تحمل السلاح دفاعًا عن شرف القبيلة وتشترك فى تحقيق عائد اقتصادى لأنها لا تعمل . والأمر الثانى كان هو الأغلب إذ يدفنوها حية دون أدنى شفقة أو رحمة . وهو ما أنكره القرآن فى قوله الواضح : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًّا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون.

فلما جاء الإسلام حرّم هذه العادات القبيحة وأعطى للمرأة حق الحياة وأفسح لها فى المجتمع المسلم مكانًا حسدها عليه بعض الرجال . وكان هذا التكريم من طريقين :
طريق التشريع الذى أعلن القرآن فيما قرره من المساواة فى الحقوق والواجبات بينها وبين الرجل على ما جاء بيانه فى قوله سبحانه : ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة .
طريق السنة النبوية والاحترام الذى حظيت به الأنثى فى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ..
وقبل بعثة رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم سبقها ما نقول عنه نحن المسلمين أنه من إرهاصات النبوة ، وهى المقدمات التى تسبق التشريع وكأنها تدل عليه أو تبشر به .
فقبل بعثته صلى الله عليه وسلم كان يعمل مع المرأة ( التى كانت فيما بعد زوجًا له وهى السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها ) ..

كان يعمل لها فى تجارتها كوكيل عنها لما لمست فيه من أمانة وحسن خلق وطيب شمائل فكانت له زوجًا فيما بعد .
وفى بيت النبوة كان للمرأة مكان عظيم

فهى بمجرد زواجها من الرسول تُلقب بأم المؤمنين تكريمًا لها وإجلالاً ثم هى فى بيت النبوة تقوم بدور له أهميته فى أن تنقل إلى المجتمع المسلم خارج بيتها ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحاديث التى هى جزء من التشريع يكمل ويشرح ما جاء فى ( القرآن الكريم ) .

ومن هذا المدخل تهيأت لها فى المجتمع المسلم مكانة اجتماعية جليلة بحيث كان كثيرون من المسلمين الرجال يلجأون إلى سيدات بيت النبوة سائلين عن بعض أحكام التشريع التى لا يكون لهم بها علم مما ارتقى بنظرة المجتمع إلى الأنثى وأحلها المنزلة

الحقوق السياسية للمرأة فى الإسلام

وقبل أن يعرف العالم كله ما يسمى بالحقوق السياسية سواء كانت للرجال أم للنساء كانت المرأة المسلمة تتمتع بهذا الحق وفى أعلى مستوياته ـ أعنى حقها فى مبايعة رئيس الدولة كما كان الرجال يبايعون الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والالتزام بما يأمر به الشرع من الأحكام وهو ما يعرف باسم " البيعة

كان للنساء مثل هذا الحق ـ قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ـ فكن يذهبن لمبايعة الرسول تمامًا كما يفعل الرجال وهو ما سجله القرآن الكريم فى قوله تعالى : يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم

وتعرف هذه الواقعة فى كتب السيرة باسم " بيعة النساء " .

كما كان للمرأة الحق الكامل فى إبداء رأيها فى ما يخص النساء من التشريعات دون اعتراضات من ولاة الأمر من الخلفاء .

وثمة واقعة شهيرة حدثت فى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين كان واقفًا على المنبر فى المسجد الجامع الملىء بالرجال ، وتحدث عمر إليهم يطلب منهم ألا يغالى الآباء فى رفع مهور بناتهم تيسيرًا للزواج فلا تبقى النساء عوانس، ولا يتعرض الرجال للفتنة .

وهنا وقفت امرأة من خلف صفوف الرجال فى المسجد فقالت له :

يا أمير المؤمنين : إن هذا الأمر ـ تعنى أمر المهور التى تقدم للمرأة عند الرغبة فى الزواج بها ـ يجود به الرجال طيبة نفوسهم فما شأنك أنت به ؟! ثم أضافت المرأة : ألم

تقرأ قول الله تبارك وتعالى : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا * وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا . فما كان من عمر الخليفة الإسلامى الجليل الذى كانت الشياطين تفر من طريقه إذا التقت به إلا أن قال : كل الناس أفقه من عمر ، ثم عاد إلى المنبر وقال : كنت نهيتكم عن الزيادة فى المهور فمن شاء فليزد نزولا على ما قالته هذه المرأة.

بل قامت المرأة بالمشورة على الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم :

وكان ذلك فى يوم ثقيل الوطأة النفسية على الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين .

ذلك أن المسلمين ـ بقيادة الرسول كانوا قد خرجوا قاصدين البيت الحرام بمكة المكرمة لأداء " العمرة " ـ ( وهى زيارة للبيت والكعبة والمسجد فى غير أوقات الحج ) .

وعندما كانوا على مسافة 23 كيلو مترًا من مكة بمنطقة تسمى " الحديبية " وعلمت " قريش " بقدومهم فأعلنت أنها ستمنعهم من دخول مكة بقوة السلاح ـ مع أن المسلمين كانوا قد ساقوا معهم " الهدى " وهو مجموعة من الإبل تنحر عند البيت دليلاً على أنهم قدموا مسالمين يريدون زيارة البيت ولا يريدون القتال .

وأوفد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة زوج ابنته " عثمان بن عفان " الذى كان ثالث الخلفاء بعد وفاة الرسول .. لكى يتفاوض مع أهل مكة ويؤكد لهم أن المسلمين ما جاءوا للقتال ولكن " للعمرة " بدليل أنهم ساقوا معهم " الهدّى " ولا يحملون أى سلاح . وتأخر عثمان فى العودة إلى المسلمين المنتظرين عند " الحديبية " ثم أُشيع أنه قتل. واشتد الموقف تأزمًا وأخذت الحميّة ببعض الصحابة وقرروا أنهم لا يمكن أن يعودوا من حيث أتوا إلا بعد زيارة البيت الحرام ولو أدى الأمر إلى القتال .
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فكان من رأيه أن يعود المسلمون فى العام القادم الذى حددته لهم قريش وأهل مكة بأن يسمحوا لهم بالزيارة .
وازداد الموقف تأزمًا وصعوبة على نفس الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يرى بعض أصحابه ولأول مرة يخالفون عن أمره ويرون غير ما يرى . وهنا كان الموقف الكريم الذى سجله التاريخ للمرأة وللإسلام الذى وضعها فى مكانة رفيعة .. مكانة أن تدلى برأيها فى كيفية إنهاء الأزمة . وهنا كانت المشورة مشورة " المرأة " زوج النبى صلى الله عليه وسلم ( السيدة أم سلمة ) التى قالت للرسول : إذا أردت أن ينزل المسلمون على رأيك فى الرجوع عن زيارة البيت هذا العام فاخرج فتحلل من إحرامك وحين يرى الصحابة أنك قد فعلت شيئًا سيتابعونك جميعًا ، وخرج الرسول وفعل ما أشارت به المرأة " (السيدة أم سلمة ) وما أن رآه الصحابة يفعل حتى قاموا جميعًا وتحللوا من إحرامهم حيث وقع فى خواطرهم أنه لم يفعل ذلك إلا لأنه قد نزل عليه الوحى وهو أمر لا تجوز مخالفته . وانتهت واحدة من أصعب الأزمات التى عاشها الرسول والمسلمون معه بمشورة " المرأة " ( السيدة أم سلمة ) رضى الله عنها وبقى هذا الموقف فى ذاكرة التاريخ يسجل للإسلام أنه الدين الذى أَحَلَّ " المرأة " هذه المكانة الرفيعة التى كان مجتمع الجاهلية قبل الإسلام يعتبر مجرد مولدها عارًا يجب التخلص منه بدفنها فى التراب وهى حية . مع الأخذ فى الاعتبار أن المكانة التى وضع الإسلام المرأة فيها لم يسبقه بل ولم يساويه فيها أى تشريع ـ سماوى أو وضعى آخر ,,,


منقول