اختلف العلماء في ثقب أذن البنت لتعليق الحلق فيها فذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز ذلك.واستدلوا بما يلي:

1 – روى البخاري عن عبد الرحمن بن عابس قال: سئل ابن عباس أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة، فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، فأمر بلالا فأتاهن، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي لفظ للبخاري عن ابن عباس أيضا قال: " أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن ".

وفي لفظ للبخاري أيضا: " فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ".

فالخرص: هو الحلق الموضوعة في الأذن.

ووجه الاستدلال: أن الناس كانوا يفعلون ثقب الأذن، فلو كان مما ينهى عنه لنهي عنه القرآن، أو النبي صلى الله عليه وسلم، فعدم النهي يدل على الجواز. وظاهره أن المراد به الأنثى، فلا يحل للذكور.

2 – ما روى الشيخان في حديث أم زرع حيث قالت: زوجي أبو زرع. فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي.. ". قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت لك كأبي زرع لأم زرع ".

فقولها: " أناس من حلي أذني " أي ملأ أذني بما جرت به عادة النساء من التحلي به في الآذان من القرط أو الحلق، فعبرت بأناس لتبين أن زوجها أثقل أذنها بالقرط، حتى تدلى وتحرك. وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله أبو زرع، كما أقر التحلي بالقرط في الأذن. وهذا لا يكون إلا بعد ثقبها.

وذهب الشافعية إلى عدم جواز ثقب الأذن، فقال الغزالي: " لا أرى رخصة في تثقيب آذان الصبية، لأجل تعليق حلق الذهب فيها، فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص، فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير مهم، بل تعليقه على الأذن تفريط، وفي المخانق والإسورة كفاية وهو حرام،والمنع منه واجب. والاستئجار عليه غير صحيح. والأجرة المأخوذة عليه حرام إلا أن يثبت من جهة النقل فيه رخصة، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة ".

وأيد هذا الرأي ابن الجوزي الحنبلي، وقاسه على الوشم، فقال: " النهي عن الوشم تنبيه على منع ثقب الأذن، وكثير من النساء يستجزن هذا في حق البنات، ويعللن بأنه يحسنهن ، وهذا لا يلتفت إليه ؛ لأنه تعجل أذى لا فائدة منه فليعلم فاعل هذا أنه آثم معاقب ".

وقال ابن عقيل الحنبلي في الفصول: " ويفسق في الذكر وفي النساء يحتمل المنع. واستدل لذلك بقوله تعالى: ( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان النعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ). فقوله: ( فليبتكن آذان الأنعام ) أي يقطعونها، وهذا يدل على أن قطع الأذن وشقها وثقبها من أمر الشيطان، فإن البتك هو القطع، وثقب الأذن قطع لها، فهذا ملحق بقطع آذان الأنعام.

رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بهذه المسألة:

السؤال: هذه السائلة التي رمزت لاسمها ب ف. ح. تقول السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته تقول ما حكم يا فضيلة الشيخ ثقب الأذنين بالنسبة للمرأة لتضع فيه النساء الخلاخل من الذهب كما هي عادة النساء؟

الجواب
الشيخ: أقول لهذه السائلة وعليكم السلام ورحمة الله تعالي وبركاته حكم ثقب الأذن جائز علي القول الراجح ولا حرج فيه لأن ألمه وأذاه قليل ولا سيما إذا كان ذلك في أيام الصغر وما يحصل فيه من التجمل فيه كمال للمرأة لأن المرأة تكمل نفسها بالتحلي والتجمل كما قال الله تبارك وتعالي (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهة مسودا وهو كظيم أو من ينشئ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) يعني أيكون من ينشئ بالحلية وهو في الخصام غير مبين كالكامل في نفسه الذي لا ينشئ في الحلية والذي هو بالخصام مبين يعني هل تكون المرأة كالرجل الجواب لا ليست المرأة كالرجل فالمرأة محتاجة إلي التزين والتجمل ومن ذلك ما تضعه في أذنها من الخروص ونحوها وعلى هذا فلا حرج أن تثقب شحمة أذنها لتعلق بها هذه الحلي.

المصدر: موقع الشيخ ابن عثيمين.

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_4933.shtml

اخوات طريق الاسلام