س: بعض المسلمات يواظبن على صلاة التراويح في المسجد ، تخرج إحداهن إلى الصلاة بدون إذن زوجها ، كما أن بعضهن تسمع أصواتهن متحدثات في المسجد ، فما حكم صلاتهن ، ؟ وهل هي واجبة عليهن ؟

ج: صلاة التراويح ليست واجبة على النساء ولا على الرجال ، وإنما هي سنة لها منزلتها وثوابها العظيم عند الله . روى الشيخان عن أبي هريرة قال : يأمرهم بعزيمة ثم يقول : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) .
من صلى التراويح بخشوع واطمئنان مؤمناً محتسباً ، وصلى الصبح في وقتها ، فقد قام رمضان واستحق مثوبة القائمين .
وهذا يشمل الرجال والنساء جميعاً . إلا أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها بالمسجد ، ما لم يكن وراء ذهابها إلى المسجد فائدة أخرى غير مجرد الصلاة ، مثل سماع موعظة دينية ، أو درس من دروس العلم ، أو سماع القرآن من قاريء خاشع مجيد . فيكون الذهاب إلى المسجد لهذه الغاية أفضل وأولى . وبخاصة أن معظم الرجال في عصرنا لا يفقهون نساءهم في الدين ، ولعلهم لو أرادوا لم يجدوا عندهم القدرة على الموعظة والتثقيف، فلم يبق إلا المسجد مصدراً لذلك فينبغي أن تتاح لها هذه الفرصة ، ولا يحال بينها وبين بيوت الله . ولا سيما أن كثيراً من المسلمات إذا بقين في بيوتهن لا يجدن الرغبة أو العزيمة التي تعينهن على أداء صلاة التراويح منفردات بخلاف ذلك في المسجد والجماعة .
على أن خروج المرأة من بيتها - ولو إلى المسجد - يجب أن يكون بإذن الزوج ، فهو راعي البيت ، والمسؤول عن الأسرة ، وطاعته واجبة ما لم يأمر بترك فريضة ، أو اقتراف معصية فلا سمع له إذن ولا طاعة .
وليس من حق الرجل أن يمنع زوجته من الذهاب إلى المسجد إذا رغبت في ذلك إلا لمانع معتبر . فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) .
والمانع المعتبر شرعاً : أن يكون الزوج مريضاً مثلاً ، وفي حاجة إلى بقائها بجواره تخدمه وتقوم بحاجته . أو يكون لها أطفال صغار يتضررون من تركهم وحدهم في البيت مدة الصلاة وليس معهم من يرعاهم ، ونحو ذلك من الموانع والأعذار المعقولة .
وإذا كان الأولاد يحدثون ضجيجاً في المسجد ، ويشوشون على المصلين بكثرة بكائهم وصراخهم ، فلا ينبغي أن تصطحبهم معها في فترة الصلاة . فإن ذلك وإن جاز في صلوات الفرائض اليومية لقصر مدتها ينبغي أن يمنع في صلاة التراويح لطول مدتها ، وعدم صبر الأطفال عن أمهاتهم هذه المدة التي قد تزيد على الساعة .
وأما حديث النساء في المساجد ، فشأنه شأن حديث الرجال ، ولا يجوز أن يرتفع الصوت به لغير حاجة . وبخاصة الأحاديث في أمور الدنيا ، فلم تجعل المساجد لهذا ، إنما جعلت للعبادة أو العلم .
فعلى المسلمة الحريصة على دينها أن تلتزم الصمت في بيت الله ، حتى لا تشوش على المصلين أو على درس العلم ، فإذا احتاجت إلى الكلام ، فليكن ذلك بصوت خافت وبقدر الحاجة ، ولا تخرج عن الوقار والاحتشام في كلامها ولبسها ومشيتها .
وأحب أن أقول هنا كلمة منصفة : إن بعض الرجال يسرفون إسرافاً شديداً في الغيرة على جنس النساء ، والتضييق عليهن ، فلا يؤيدون فكرة ذهاب المرأة إلى المسجد بحال ، برغم الحواجز الخشبية العالية التي تفصل بين الرجال والنساء ، والتي لم يكن لها وجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، والتي تمنع النساء من معرفة تحركات الإمام إلا بالصوت والسماع ، ولا غرو أن ترى بعض هؤلاء الرجال يسمحون لأنفسهم في المسجد بالكلام والأحاديث ، ولا يسمح أحدهم لامرأة أن تهمس في أذن جارتها بكلمة ولو في شأن ديني ، وهذا مبعثه التزمت وعدم الإنصاف ، والغيرة المذمومة التي جاء بها الحديث : ( إن من الغيرة ما يبغضه الله ورسوله ) ، وهي الغيرة في غير ريبة .
لقد فتحت الحياة الحديثة الأبواب للمرأة . فخرجت من بيتها إلى المدرسة والجامعة والسوق وغيرها، وبقيت محرومة من خير البقاع وأفضل الأماكن وهو المسجد . وإني أنادي بلا تحرج ، : أن أفسحوا للنساء في بيوت الله ، ليشهدن الخير ، ويسمعن الموعظة ويتفقهن في الدين ، ولا بأس أن يكون من وراء ذلك ترويح عنهن في غير معصية ولا ريبة ، ما دمن يخرجن محتشمات متوقرات بعيدات عن مظاهر التبرج الممقوت . والحمد لله رب العالمين .