! عالم كلينيكس




لا أعرف كيف كان يعيش الناس قبل الكلينيكس .





اكتشفت أننا نستهلك كميات هائلة من الكلينيكس في المنزل ، حتى أننا أصبحنا نشترية بـ"البالة" بسعر الجملة توفيراً للنفقات . هناك علبة كلينيكس في كل غرفة ، وفي السيارة ، ومناديل للجيب

فإذا خرج المرء من منزله وجب عليه أن يتسلح بالعلم والمال والمناديل .




عبقرية مناديل الكلينيكس هي أنها غير قابلة لإعادة الإستخدام تستخدمها مرة واحدة وتتخلص منها . يمكنك أن تمسك بها كل ما هو غير نظيف ثم ترميها . تحمل المناديل في جوفها كل ما هو قذر وتذهب به بغير رجعة غير مأسوف عليها .



مسكينة أيتها المناديل !





من أهم المشاكل التي كانت تقابل العروس حديثة الزواج قديما كيف التعامل مع مناديل زوجهها . كان الناس فيما مضى يستخدمون المناديل القماشية العملاقة التي تأتى من المحلة الكبرى . يمسحون بها العرق ويتمخطون فيها مرارا وتكرارا ثم يلقون بها في الغسيل لتتصرف فيها الزوجة المسكينة . لابد هنا من إخراج الصفيحة العملاقة والعصا الخشبية وغلى المناديل على البوتاجاز ، هذه هي الطريقة الوحيدة لتخلصها من البلاوى اللى فيها .




اليوم لم تعد هذه المشكلة موجودة فشكرا للعلم الحديث .




للكلينيكس استخدامات كثيرة لا تحصي فضلاً عن التمخط ولن نتطرق إلى استخدامات الكلينيكس في الحمام حتى نحافظ على الشكل المهذب للمقال . يمكنك إمساك أي شيء قذر دون أن تلوث يديك ، وأن تلمع زجاج النظارة لترى ترجمة الفلم الأجنبي جيداً ، وتمسح بها دموعك عندما تسمع عبارة " كل شيء قسمة ونصيب " وأن تفرشها على كرسي الحديقة حتى لا توسخ البنطلون ، وتستخدمها كوسيلة للتواصل الإجتماعي عندما تسلفها لمن حولك .




وعندما كنا صغاراً كنا نعقد مسابقة : نبلل مناديل الكلينيكس بماء الصنبور ثم نلقي بها على الحائط فتلتصق عليه والفائز هو من تلتصق مناديله بأعلى جزء على الحائط ! ..




أخترعت مناديل الكلينيكس في الحرب العالمية الأولى كبديل للقطن لإستعمالة كفلاتر للغاز ، ولا يزال الكلينيكس فعالا في حجب الروائح الكريهة والغبار إذا غطيت به أنفك ويمكنك أن تجرب هذا الأمر بنفسك .




كان هناك نقص في القطن أثناء الحرب ، وكان الطلب عليه عالياً للأغاراض الطبية ، مما دعا إلي أختراع هذا البديل الرخيص والعملى . بعد الحرب تم طرح الكميات المتبقية من المناديل الورقية في السوق كمزيل للماكياج تحت أسم كلينيكس Kleenex ، وقد كانت هذه أول ماركة تجارية يباع تحتها هذا الأختراع ، وقد التصق به هذا الإسم حتى الآن رغم مئات الأسماء التجارية التي أطلقت عليه بعد ذلك . انتشرت المناديل الورقية في كل أنحاء العالم بعد هذا. ظهر أيضا بعد ذلك ورق التواليت للإستخدام في الحمامات ، وهو أقل قوة بكثير من المناديل الورقية العادية لأنه مصمم بحيث يتحلل في الماء .



يعبر الكلينيكس عن الثقافة الـ Disposable العصرية ، ثقافة استعمل مرة واحدة ثم أرم . ثقافة الكثير الرخيص الذي لا تحتفظ به ولا تصنع معه علاقة شخصية . وتتعاظم ثقافة الـ Disposable في حياتنا يوماً بعد الأخر ، حيث امتدت من مناديل الكلينيكس إلي القفازات وبعض أنواع الملابس والمناشف وأدوات المطبخ والمائدة والأدوات الطبية ، وتتجه بقوة الآن إلي عالم الأجهزة الكهربية ، حيث هناك مشاريع لإنتاج موبيلات تستخدم لمرة واحدة ثم يتم التخلص منها ، مثل تلك الموبيلات التي ظهرت في فلم Ultraviolet ، وكاميرات للأستخدام خلال الرحلة الواحدة . استغنينا عن الكوافيل لصالح البامبرز ، وعن حقيبة الخضار لصالح الأكياس البلاستيكية ، وعن أقلام الحبر الغالى لصالح اقلام الحبر الجاف التي نتخلص منها بعد أن تنفد ، وعن الولاعات الرونسون الأنيقة مقابل الولاعات البلاستيكية التي نشتريها من على الأرصفة كل شيء يجب أن يكون مصيره النهائي في القمامة .




وتنعكس ثقافة الكلينيكس أيضا على علاقاتنا الشخصية . لم تعد العلاقات قوية مخلصة كالماضي ، علاقات مصالح تبدأ بمنفعة وتنتهي إلي قمامة النسيان لم تعد هناك صداقة حقيقية خالية من المصلحة . لم يعد هناك المحب الذي يفنى في حب المحبوب ، وإنما أصبح هناك "بيبو فرقع جيجي " وتخلص منها مثل مناديل كلينيكس وأخذ يبحث عن منديل جديد وعلاقة جديدة تنتهي مثل سابقتها .








ولا زالت أهمية الكلينيكس في إزدياد في حياتنا ، وليس من المستبعد في المستقبل أن يضع العريس منديلا من الكلينيكس في جيب الجاكيت الأمامي وهو ذاهب إلي العرس !