إن لا إله إلا الله أمان كل خائف وكل لائذ وكل محتاج... فيا من أعجزه أمر وشعر أنه لا يقوى عليه، ويا كل مكروب ومهزوم وهارب من ضعف نفسه وقلة حيلته، ويا كل إنسان أدرك إنسانيته وعبوديته، قل لا إله إلا الله لتدخل في حصن الله.

فالحق سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي: "لا إله إلا الله حصني من قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي".

ولتعلم يا أخي أن لا إله إلا الله أكبر سبب لمغفرة الذنوب، كما أن ذكرها موجب لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه". وعن أنس قال: قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: "ما قال عبد لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار إلا طَمست ما في صحيفته من السيئات حتى يسكن إلى مثلها من الحسنات".


إن لا إله إلا الله لا يعادلها شيء في الأرض ولا في السماء.. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال موسى عليه السلام يا رب علِّمني شيئا أذكرك به وأدعوك به، قال يا موسى قل "لا إله إلا الله"، قال يا رب كل عبادك يقول هذا.. قال: قل لا إله إلا الله.. قال: لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به.. قال يا موسى لو كانت السماوات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله".

وهذا بعض من فضل كلمة التوحيد. ولنعلم أن الصالحين من عباد الله تكون هي آخر كلماتهم، وعليها وبها يبعثون بين يدي خالقهم، ولهذا كان النبي يدعو الله ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات". أتدرون ما هي فتنة المحيا؟ فتنة المحيا أن يأتي الشيطان للإنسان في لحظات الموت في صورة أحب الناس إليه من الموتى ليقول له لقد رأيت من يموت على الإسلام في النار، ويُرغِّبه في الموت على دين غير دين الإسلام ويبعده عن النطق بقول لا إله إلا الله، وهذه فتنة عظيمة لولا أن الله يقول: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة"، فيذكرهم بالتوحيد وينطقوا لا إله إلا الله حال موتهم، ويثبت قولهم الثابت هذا في قبورهم.

وليس هذا بالأمر الغريب فإن الإمام "أحمد بن حنبل" وهو يحتضر قال له ابنه عبد الله: "يا أبي قل لا إله إلا الله".. و"أحمد بن حنبل" يقول لا لا!! فخشِي عليه ولده أن يرحل على غير هذا الدين وهو معلم من معلمي الأمة، فقال له يا أبي إني أقول لك قل لا إله إلا الله.. فقال يا بني ما كنت أجيبك إنما جاءني الشيطان فقال يا "أحمد" لم يدخل المسلمون إلى الجنة فمُت على غير الإسلام تدخلها، فكنت أقول له لا... ثم نطق بالشهادتين ومات".

واعلموا أن ذكر لا إله إلا الله يقيم الإنسان على الحق، فمن نطقها مستيقنا بها قلبه فإنه يخلو من العُبودية لغير الله، فلا يكون متعلقا بغيره طامعا لما في يد سواه، بل إنه يعلم علم اليقين أن كل أمره بيد الله ولا أحد يملك له ضرا ولا نفعا إلا هو، فيشعر بالحرية والكرامة ويعيش عزيزا بالله لأنه غير محتاج لأحد، ولا متوكِّل في أمره إلا على الواحد الأحد.

فأكثروا من قول لا إله إلا الله، فعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولم يرفع لأحد يومئذ عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد".

وأعطر فمي معكم ونحن جلوس على مائدة لا إله إلا الله بذكر حديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت، ولا في القبور، ولا في النشور، كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رءوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنّا الحَزَن".



منقول من الداعية /مصطفى حسنى